فضيحة في الأجواء: فأر في الطائرة واستهتار إداري يهز شركة الخطوط الملكية

رغم الدعم المالي الضخم الذي استفادت منه شركة الخطوط الملكية الجوية في السنوات الأخيرة، لا تزال الفضائح تتوالى داخل أروقتها، في ظل تسيير يُوصف بأنه لا يرقى لمستوى التطلعات الوطنية، وسط صمت رسمي يثير التساؤلات.
في أحدث فصول هذه الانزلاقات، عاشت راكبة مغربية تجربة صادمة أثناء رحلة جوية تربط بين الدار البيضاء والعاصمة الإيفوارية أبيدجان، حيث فوجئت بوجود فأر يتحرك عند قدميها داخل الطائرة. غير أن ما زاد من صدمة الركاب هو اعتراف المسؤولين على متن الرحلة بمعرفتهم المسبقة بوجود الفأر، بل ومحاولتهم “استدراجه” بقطعة جبن دون جدوى، في سلوك يتنافى مع أبسط معايير السلامة الجوية.
هذه الواقعة ليست سوى جزء من سلسلة تجاوزات تنخر جسد الشركة، والتي باتت موضوع انتقادات حادة من قبل الإعلام والمهنيين، وحتى بعض الأصوات داخل قبة البرلمان. ويُطرح في هذا السياق تساؤل حارق: أين هي الرقابة الوزارية؟ ولماذا لم يفِ وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، بوعوده السابقة بفتح تحقيقات نزيهة وشفافة في الخروقات المتكررة داخل الشركة الوطنية؟
فمنذ تولي عبد الحميد عدو زمام إدارة شركة الخطوط الملكية الجوية، تحولت المؤسسة إلى نموذج صارخ لسوء التدبير وغياب المحاسبة. ففي عهده، تراكمت الفضائح وتوالت التجاوزات، بدءًا من التسيب الإداري وغياب الكفاءة في اتخاذ القرار، وصولاً إلى التلاعب في العقود وتدهور جودة الخدمات، ما أدى إلى اهتزاز صورة الشركة أمام الرأي العام. يُوصف عدو من قبل العديد من المتابعين بكونه “عدو الشفافية والمهنية”، حيث لم يقدّم أي رؤية إصلاحية واضحة، واكتفى بسياسات ارتجالية زادت من تفاقم الوضع، وسط صمت مريب من الجهات الوصية.
إن تكرار مثل هذه الحوادث لا يهدد فقط سمعة قطاع الطيران المغربي، بل يطرح بجدية مسألة المحاسبة والشفافية في تسيير مؤسسة يفترض أن تكون واجهة لبلد يطمح إلى الريادة القارية والدولية.






