قضايا

فضيحة بث مباشر تهز الرأي العام بتاونات: موظف جماعي في حالة سُكر يوثق الخمور علنًا… والنيابة العامة مطالَبة بالتدخل

كشفت مصادر متطابقة أن موظفًا جماعيًا تابعًا لوزارة الداخلية، يشتغل بإقليم تاونات، ظهر خلال الأيام الماضية في بث مباشر على صفحته الشخصية بموقع “فيسبوك” في وضعية غير طبيعية، وهو يوثّق لحظات احتساء الخمور بشكل علني، مع إظهار قنينات متعددة من المشروبات الكحولية مصطفّة على الطاولة التي كان يجلس حولها رفقة أشخاص آخرين داخل حانة تابعة لفندق بإقليم صفرو.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تعمّد المعني بالأمر إظهار وجهه وهو يحتسي الجعة، كما قام، دون أي اعتبار قانوني أو أخلاقي، بإظهار وجوه عدد من مرتادي الحانة أثناء البث، دون الحصول على موافقتهم المسبقة، في بث كان مفتوحًا للعموم وشاهده آلاف المتتبعين، ما ضاعف من خطورة الفعل وآثاره.

وأمام تصاعد ردود الفعل، سارع الشخص نفسه إلى حذف العشرات من مقاطع البث المباشر التي توثق الواقعة، غير أن ذلك – وفق مصادر مطلعة – لا ينفي قيام الفعل ولا يُسقط المسؤولية القانونية، خاصة وأن جهة إعلامية محلية، من بينها “فاس 24”، تؤكد احتفاظها بأشرطة فيديو تُظهر الموظف وهو في حالة سُكر ظاهر، يبث مباشرة مشاهد احتساء الخمور وإبرازها للعموم، في ما يُشتبه أنه إخلال علني بالحياء العام.

أفعال مُجرَّمة قانونًا

قانونيًا، يضع القانون الجنائي المغربي مجموعة من الأفعال المنسوبة في خانة الجرائم، من بينها:

الإخلال العلني بالحياء، المنصوص عليه في الفصل 483 وما يليه، عندما تُرتكب أفعال أو تُعرض مشاهد مخلة بالحياء في مكان عمومي أو عبر وسيلة موجهة للعموم.

السكر العلني البَيِّن وما يترتب عنه من سلوكيات مُخلة بالنظام العام.

التقاط أو بث صور أشخاص دون رضاهم، وهو ما يندرج ضمن حماية الحياة الخاصة للأفراد، ويُجرَّم بمقتضى الفصول المتعلقة بالمساس بالحياة الخاصة واستعمال الصور دون إذن.

كما أن بث محتوى يُظهر استهلاك الخمور علنًا على منصات التواصل، في سياق مفتوح للعموم، قد يُعتبر تشجيعًا على سلوكيات مخالفة للأخلاق العامة، خاصة عندما يصدر عن موظف عمومي يُفترض فيه التحلّي بالمسؤولية والقدوة.

قدوة مفقودة ومسؤولية مضاعفة

الخطير في هذه الواقعة، وفق متابعين، ليس الفعل في حد ذاته فقط، بل صدوره عن موظف جماعي تابع لوزارة الداخلية، أي شخص يفترض فيه احترام واجب التحفظ، والالتزام بأخلاقيات الوظيفة العمومية، والابتعاد عن كل ما من شأنه المساس بهيبة الإدارة وثقة المواطنين.

ويرى مهتمون أن الصمت عن مثل هذه الأفعال من شأنه أن يفتح الباب أمام تطبيع بث محتويات مخلة بالأخلاق العامة، وتشجيع تجاوز القانون، وتحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء للفوضى القيمية، وكأن الأمر “شيء لم يكن”.

هل تتحرك النيابة العامة؟

وأمام جسامة الوقائع المتداولة، تتجه الأنظار إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، وسط تساؤلات ملحّة حول ما إذا كان سيُصدر تعليماته إلى الفرقة الجهوية للشرطة القضائية من أجل البحث في المنسوب إلى الموظف المعني، وترتيب الآثار القانونية اللازمة، كلٌّ حسب ما ستسفر عنه الأبحاث.

إن سيادة القانون تقتضي أن يكون الجميع سواسية أمامه، وأن تخضع الأفعال المشتبه في تجريمها للبحث والتحقيق، بعيدًا عن أي تهاون أو انتقائية، خاصة عندما يتعلق الأمر بموظفين عموميين يفترض فيهم أن يكونوا قدوة لا مادة للفضائح الرقمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى