قضايا

فضيحة “النسخ واللصق” في هيئة ضبط الكهرباء: رئيس “جمهورية” في قوانين المملكة.. ورواتب الملايين لا تحمي من الأخطاء القاتلة!

في سقطة إدارية وسياسية مدوية كشفت عن حجم “الاستهتار” وغياب الكفاءة داخل واحدة من أهم المؤسسات الاستراتيجية في المغرب، وجدت الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء (ANRE) نفسها في قلب “فضيحة قانونية” غير مسبوقة. الهيئة التي يُفترض بها السهر على ضبط قطاع حساس وتطبيق القوانين بدقة، سقطت في فخ “النسخ واللصق” من دساتير وقوانين دول مجاورة، لتقحم مصطلح “رئيس الجمهورية” في صياغة قراراتها المنشورة على موقعها الرسمي!

خطأ كارثي يخدم “أعداء الوطن”

لم يكن الخطأ مجرد هفوة لغوية عابرة، بل كان “هدية مسمومة” قُدمت على طبق من ذهب لأعداء الوحدة الترابية والمتربصين بالمملكة. فأن تتحدث مؤسسة رسمية مغربية تابعة للدولة عن “قرار رئيس الجمهورية” في سياق تعيين أعضاء مجلسها، هو ضرب من العبث الذي يمس بمصداقية المؤسسات الدستورية المغربية، ويفتح الباب أمام التشكيك والتشهير الخارجي.

المحاسبة الغائبة ورواتب الـ 6 ملايين

تأتي هذه الفضيحة لتسلط الضوء على واقع “الريع” داخل الهيئات الوطنية؛ ففي الوقت الذي يتقاضى فيه أعضاء الهيئة تعويضات خيالية تتجاوز 6 ملايين سنتيم شهرياً من المال العام، أثبتت الواقعة أن هذا المقابل المادي الضخم لا يوازيه أدنى حرص على “تجويد” أو حتى “مراجعة” النصوص المنشورة للعموم.

إن هذا التقصير يطرح تساؤلات حارقة:

  • أين كانت المصالح القانونية للهيئة طوال الشهور التي ظل فيها هذا النص متاحاً؟

  • هل تُدار المؤسسات الاستراتيجية بعقلية “القص واللصق” من نماذج أجنبية (جمهورية) دون مراعاة لخصوصية النظام الملكي المغربي وقوانينه؟

  • هل تكفي “سياسة الحذف” (Error 404) لتغطية العجز المهني؟

هروب إلى الأمام.. سياسة “404”

بدلاً من تقديم اعتذار رسمي أو فتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات، اختارت الهيئة مساء أمس “الحل الأسهل” وهو حذف الصفحة بالكامل بعد أن فضحها نشطاء وصحفيون عبر المنصات الرقمية. هذا “الهروب الإلكتروني” لا يمحو الجرم الإداري، بل يؤكد حالة الارتباك وضيق الأفق في التعامل مع الأزمات.

إن ما حدث في هيئة “لطيفة لخليفة” ليس مجرد خطأ مطبعي، بل هو خيانة للأمانة المهنية. فالمؤسسات التي تقتات من ضرائب المغاربة لا تملك ترف ارتكاب “أخطاء قاتلة” تمس هوية الدولة ونظامها السياسي. إن الرأي العام اليوم لا يطالب فقط بتصحيح “الرابط”، بل يطالب بمحاسبة من حولوا مؤسسة وطنية إلى “أضحوكة” قانونية بسبب الكسل واللامبالاة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى