فضيحة “التمويل الأسود”: رؤساء جماعات وبرلمانيون في مرمى نيران الداخلية بسبب اختلالات وتلاعبات بالملايير

فاس24 – الرباط
في خطوة غير مسبوقة، فجّرت مصادر مطلعة داخل وزارة الداخلية فضيحة من العيار الثقيل، كشفت عن إدراج أسماء عدد من رؤساء الجماعات الترابية، من بينهم برلمانيون نافذون، ضمن “قائمة سوداء” أعدّتها الإدارة المركزية، تم بموجبها حرمانهم من الاستفادة من الدعم المالي العمومي، سواء من خلال حصص الضريبة على القيمة المضافة أو عبر قروض صندوق التجهيز الجماعي المعروف بـ”بنك الجماعات”.
وحسب ما علمته فاس24 من مصادر موثوقة، فإن هذا الإجراء الحاسم جاء بعد رصد اختلالات خطيرة في تدبير صفقات عمومية، وظهور علاقات مشبوهة جمعت بعض المنتخبين بمكاتب دراسات وشركات خاصة، مستفيدين من أموال الدعم العمومي لتحقيق مكاسب شخصية، ضاربين عرض الحائط أهداف التنمية المحلية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن قرارات وقف التمويل شملت جماعات سبق لها الاستفادة من قروض ضخمة، وتمت إعادة توجيهها لصالح جماعات مهمشة تفتقر للبنيات الأساسية، وذلك بناء على نتائج تقارير افتحاص أعدتها لجان من المفتشية العامة للإدارة الترابية التي حلت بعشرات الجماعات خلال الأشهر الأخيرة.
الداخلية، بتعليمات مباشرة من الوزير عبد الوافي لفتيت، أمرت المديرية العامة للجماعات الترابية بإعادة النظر في آليات وشروط منح الدعم العمومي، خاصة بعد انكشاف تلاعبات في برامج التأهيل الحضري واستغلالها كقنوات غير رسمية لإبرام صفقات مشبوهة مع مقاولين ومكاتب دراسات مقابل نسب مالية من المشاريع الممولة من المال العام.
الأخطر في القضية، أن بعض هؤلاء الرؤساء يواجهون بالفعل متابعات قضائية أمام محاكم جرائم الأموال، ورغم ذلك استمروا في الحصول على مليارات من التمويل تحت ذريعة تنمية مدنهم، ما أطلق صفارات إنذار داخل الإدارة المركزية التي بادرت إلى اتخاذ إجراءات رقابية صارمة، تضمنت رفض التأشير على عشرات الميزانيات التي تم تمريرها خارج المساطر القانونية.
وبحسب ما أوردته مصادر فاس24، فإن ميزانيات الجماعات المعنية اتسمت بغياب التوازن المالي، حيث تم تضخيم المداخيل بشكل مبالغ فيه لتغطية نفقات غير مبررة، بعضها تجاوز عجزه المالي مليار ونصف سنتيم، في مناورة مكشوفة لتمرير الميزانية رغم ضعف الموارد.
ولم تقف التجاوزات عند هذا الحد، فقد كشفت التقارير عن رصد اعتمادات ضخمة موجهة للاحتفالات والمناسبات الرسمية، رغم قلتها، على حساب مشاريع حيوية كان يفترض أن تستهدف البنية التحتية والتنمية المستدامة.
وفي ظل هذه الفضيحة، يبقى السؤال المطروح: إلى متى ستستمر حماية بعض المنتخبين من المتابعة القضائية؟ وهل تنجح وزارة الداخلية في فرض منطق المحاسبة على جماعات لطالما ظلت “خارج الرادار” رغم حجم الخروقات؟
جدير بالذكر أن المادة 214 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات تنص على خضوع مالية الجماعات لمراقبة المجالس الجهوية للحسابات، كما تخضع عملياتها المالية لتدقيق سنوي من قبل المفتشية العامة للمالية أو الإدارة الترابية، وهو ما يجعل الأبواب مفتوحة على احتمال إحالة ملفات ثقيلة قريبًا على أنظار القضاء.






