قضايا

فضيحة الإشارات الضوئية المهترئة بفاس: خطر محدق يشوه الوجه السياحي قبل “الكان”!

قبل أسابيع قليلة من انطلاق بطولة كأس إفريقيا للأمم 2025، تستيقظ مدينة فاس على واقع مُرّ يهدد سلامة مواطنيها ويشوه صورتها أمام الزوار: الانهيار الصارخ لمنظومة الشارات الضوئية في عدد من شوارعها الرئيسية والفرعية، خاصة تلك التي لم يشملها برنامج التأهيل الحضري لـ”شركة فاس للتهيئة جهة”.

طريق عين الشقف نموذجاً.. وشلل مروري عام

إن المشهد في شوارع مثل طريق عين الشقف، الذي يعكس حالة عامة في عدة أحياء، يُلخص فشلاً ذريعاً في تدبير أبسط المرافق الحضرية. فالمدينة تزخر بشارات ضوئية إما معطلة بالكامل أو مهترئة ومتلاشية، مما يحول التقاطعات إلى فوضى مرورية عارمة. هذه الوضعية الكارثية لا تقتصر على إختناق المرور فحسب، بل تتحول إلى عامل مباشر ومساهم في وقوع حوادث السير بشكل يومي.

في الوقت الذي تم فيه تجديد الشوارع التي أشرفت عليها شركة فاس الجهة للتهيئة، ظلت باقي الشرايين الحيوية للمدينة تعاني في صمت، ما يُظهر ازدواجية في المعايير وتفضيلاً لمناطق على حساب أخرى في التنمية المحلية.

الميزانية الضخمة ومجلس جماعي “فاقد للشرعية”

هذا الوضع المزري يطرح تساؤلات حارقة حول نجاعة أداء عمدة فاس، عبد السلام البقالي، والمجلس الجماعي الحالي. كيف يمكن للمجلس أن يغض الطرف عن هذه الإختلالات الجسيمة في البنية التحتية، بينما صادق في دورته الأخيرة على ميزانية ضخمة لسنة 2026 تجاوزت 80 مليار سنتيم؟

لقد أدت هذه الإخفاقات المتراكمة، بدءاً من ملفات النقل الحضري و الذي تم إنقاذه بتدخل مباشر من وزارة الداخلية،أما قطاع النظافة الذي يبلع أكثر من 22 مليار من الميزانية فإنه مازال غارقا في الأزبال، وصولاً إلى تدهور مرافق القرب، إلى اتهامات واسعة للمجلس بأنه “فاشل وفاقد للشرعية”، بل ويساهم في تقديم فاس كـ “أضحوكة” للزوار والوافدين الذين يوثقون الوضع الكارثي في عدة نقاط مختلفة، على بعد أسبوعين فقط من استضافة المدينة لفعاليات كبرى.

دعوة عاجلة لتدخل والي الجهة لسحب الاختصاصات

إن التحديات الراهنة، خاصة في ظل الاستعدادات الجارية لاستقبال “الكان”، تتطلب رفع حالة التأهب القصوى. السلطات المحلية، وعلى رأسها والي جهة فاس-مكناس، خالد أيت الطالب، مدعوة للتدخل العاجل والفوري، على غرار المدن الأخرى المحتضنة للمباريات.

المطلوب هو تفعيل سلطة الولاية وبعث أعوان السلطة المحلية لإنجاز إحصاء شامل وفوري للشارات الضوئية المهترئة، والعمل على التسريع بتجديدها بعيداً عن بطء وإخفاقات المجلس الجماعي. ويتصاعد صوت الرأي العام الداعي إلى القطع مع هذا المجلس وسحب اختصاصات التأهيل منه بشكل كامل، بسبب عجزه وفشله الذريع في تدبير الشأن المحلي،و خير دليل ما يقع من تعثر ووقف للأشغال بساحة فلورنس.

بالإضافة إلى أزمة الإشارات الضوئية، تتسع قائمة الإختلالات التي يجب التدخل فيها فوراً لتشمل:

  • قطاع النظافة: الذي يعاني من تدهور خطير رغم الميزانيات الضخمة.

  • الحدائق والمساحات الخضراء: التي تفتقر إلى الصيانة والمراقبة.

  • الباعة الجائلين: للحد من الفوضى في الشوارع.

  • جمع الكلاب الضالة: كإجراء أمني وصحي ضروري.

  • الأسواق العشوائية المنتشرة بالمدينة

إن فاس، التي تخطو خطوات في تأهيل بعض شوارعها لاستقبال زوار القارة والعالم، لا يمكن أن تسمح ببقاء مناطق أخرى تعاني في صمت، مما يجعل الجهود المبذولة تبدو ناقصة وغير متوازنة. يجب أن تكون أوراش التأهيل والتجديد مستمرة وتفعل بعد “الكان” مباشرة، استعداداً لكأس العالم 2030، وذلك بوضع خطة عمل متكاملة تتجاوز منطق الترقيع والمناسبات العابرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى