فضيحة الأسفلت المغشوش: طرق “هشة” بجهة فاس-مكناس تثير غضباً شعبياً وتساؤلات حول صفقات مشبوهة قبيل الانتخابات!

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تعود ظاهرة المشاريع الطرقية المغشوشة لتطل برأسها مجددًا، وهذه المرة بحدة بالغة في جهة فاس-مكناس. ففي فضيحة مدوية هزت إحدى الجماعات الترابية بالجهة، تم الكشف عن غش فادح في تعبيد الطرق، حيث جرى وضع طبقة من الأسفلت مباشرة فوق التراب، لتتفكك وتقتلع أجزاء منها مباشرة بعد أولى التساقطات المطرية. هذا التلاعب الصارخ لم يقتصر على إهدار المال العام فحسب، بل كشف عن هشاشة مقلقة في البنية التحتية، مثيرًا موجة من الغضب والاستياء الشعبي العارم.
طرق للانتخابات لا طرق للمواطنين: صفقات “على المقاس” قبل الرحيل!
تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو صادمة توثق انهيار أجزاء من طرق معبدة حديثًا بعد أيام قليلة من تدشينها. هذه المشاهد المروعة تعيد طرح تساؤلات جدية حول المسؤولية والمساءلة، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات. أصابع الاتهام تشير بوضوح إلى بعض رؤساء الجماعات الترابية القروية، الذين يسارعون الزمن، في اللحظات الأخيرة لولايتهم الانتدابية، لتوقيع صفقات توصف بـ “المشبوهة” مع مقاولات محلية. هذه المقاولات، التي يثار حولها الكثير من الشكوك، متهمة بالتلاعب في جودة الأشغال واستخدام مواد رديئة في تزفيت الطرقات والمسالك، ضاربين عرض الحائط كل معايير الجودة والمهنية.
غياب المراقبة وتستر على الفساد: هل من تحقيق في الأفق؟
الغريب والمثير للقلق هو أن هذه الأشغال، التي تمول غالبًا من ميزانيات ضخمة (سواء من الجماعة أو بشراكة مع المجالس الإقليمية والجهوية)، لا تصمد حتى لأيام معدودة أمام أبسط عوامل الطقس. هذا الوضع يؤكد الغياب التام للمراقبة والتتبع الجاد من قبل المصالح التقنية المعنية. والأدهى من ذلك، هو صمت السلطات المحلية الذي يثير الدهشة والاستغراب، حيث لم تفتح أي تحقيق جاد حول ما يجري من غش فاضح في تعبيد الطرق، وإهدار ممنهج للمال العام في صفقات تتسم بالريبة والغموض. هذا التواطؤ، أو على الأقل الإهمال الجسيم، يهدد بتقويض ثقة المواطنين في المؤسسات المحلية.
فساد “الطرق المغشوشة”: ظاهرة تتكرر في غياب المحاسبة!
يخشى المتتبعون للشأن المحلي أن تتحول هذه الظاهرة الخطيرة إلى نمط مألوف مع اقتراب كل موعد انتخابي، في ظل غياب آليات ناجعة للرصد والمحاسبة. استمرار الإفلات من العقاب في ملفات “الطرق المغشوشة” يشجع على تكرار هذه الممارسات الفاسدة، ويضرب في الصميم مبادئ الشفافية والنزاهة. فإلى متى سيستمر هذا النزيف للمال العام؟ ومتى ستتحرك الجهات المسؤولة لفتح تحقيقات جدية ومحاسبة المتورطين في هذه الجرائم الاقتصادية التي تمس مباشرة جودة حياة المواطنين وتعيق التنمية المحلية؟ إن الكرة الآن في ملعب السلطات القضائية والإدارية لإنهاء هذه الفوضى ووضع حد لهذا الفساد المستشري.






