سياسة

فضائح ماتبقى من دورة ماي بجماعة فاس: تفويت الملاعب، ريع المنح، وبيع العقارات بثمن التراب! و قضاة الحسابات يدققون في الملفات!

تستعد جماعة فاس، يوم غد الثلاثاء، لاستكمال ما تبقى من جدول أعمال دورة ماي، في أجواء مشحونة وملتهبة، وسط تصاعد الغضب المدني والرياضي، بعدما تسربت نية تمرير نقطة مثيرة للجدل تتعلق بتفويض تدبير ملاعب الأحياء لشركة خاصة، في خطوة اعتبرها المتتبعون ضربًا صارخًا في صميم المشروع الملكي الرامي إلى تشجيع الرياضة داخل الأحياء الشعبية واحتضان الشباب بعيدًا عن براثن الشارع. فعاليات مدنية ورياضية عبرت عن رفضها المطلق لهذا التفويت، واعتبرته تهديدًا مباشرًا لمستقبل فرق الأحياء، التي تشكل المتنفس الرياضي الوحيد لآلاف الشباب.

ولن تقف دورة ماي عند هذا الحد، إذ يرتقب أن تُفجِّر قنبلة أخرى تتعلق بعزم رئيس الجماعة، العمدة التجمعي عبد السلام البقالي، تمرير نقطة لرفع منحة نادي الوداد الفاسي من 150 إلى 500 مليون سنتيم، في خطوة وصفت بـ”المحاباة المكشوفة”، خاصة وأن النادي يترأسه البرلماني العجلي وهو  من نفس الحزب. الخطوة أثارت سخطًا واسعًا لدى مكونات أخرى من الفرق الرياضية التي تنشط بالعصبة  تعاني التهميش والإقصاء، متسائلين عن المعايير الحقيقية المعتمدة لتوزيع المال العام.

أما النقطة التي ألهبت الشارع الفاسي، فتتعلق بتنازل جماعة فاس عن عقار في موقع استراتيجي لفائدة شركة “العمران”، بثمن وصف بـ”الزهيد”، مما طرح تساؤلات حارقة حول خلفيات هذه الصفقة، ومدى احترامها لمبدأ التدبير الرشيد للثروة العقارية الجماعية، في وقت تعاني فيه خزينة الجماعة من عجز متزايد وارتباك مالي غير مسبوق.

وفي خلفية هذه الدورة الملتهبة، تعيش مكاتب جماعة فاس حالة استنفار قصوى، بعدما شرع قضاة المجلس الجهوي للحسابات في افتحاص ملفات توصف بـ”الملغومة”، من بينها ملف بطائق العمال العرضيين، الذي تحوم حوله شبهات زبونية ومحسوبية، إضافة إلى استفادة منعشين عقاريين نافذين من إعفاءات ضريبية مشبوهة، خاصة على مستوى الأراضي العارية بطريق إيموزار، حيث تم إقصاء  آخرين بشكل يثير الريبة.

الملفات لا تتوقف عند هذا الحد، إذ يحقق قضاة العدوي أيضًا في ملف “شواهد المطابقة”، بعد اكتشاف تناقضات فاضحة بين واقع بعض البنايات والمقاهي الفارهة، والتصاميم المصادق عليها، إذ تبين أن بعضها شُيّد على الملك العمومي، بل أن بعضها يشتغل بدون ترخيص أو سبق سحب ترخيصه بسبب خروقات جسيمة.

في ظل هذا المشهد القاتم، يجد عمدة فاس نفسه محاطًا بعواصف من الشكوك والانتقادات، وسط تساؤلات مشروعة حول طبيعة قراراته وتوجهاته، وهل يخدم فعلاً مصالح الساكنة أم أن فاس تسير نحو مستنقع الريع والفساد تحت عباءة المشاريع والمصالح الشخصية و الولاءات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى