قضايا

فضائح رخص الريع: وزارة الداخلية تكشف عن اختلالات بالجماعات المحلية وتوجه ضربات قوية للفساد الإداري

كشفت المصالح المركزية لوزارة الداخلية عن نتائج تحقيقات موسعة، أسفرت عن رصد مئات من ملفات الرخص المشوبة بطابع الريع في عدد من الجماعات المحلية بالمملكة. هذه التحقيقات، التي شملت عدة مجالات حساسة مثل الاستثمار، التعمير، والجبايات المحلية، جاءت على خلفية خروقات جسيمة ارتكبها عدد من رؤساء الجماعات.

وحسب مصادر مطلعة، فقد تم إصدار تعليمات صارمة للولاة والعمال، تقضي بسحب ملفات مشبوهة من التداول داخل لجان المجالس، مع فرض تمريرها عبر البوابة الوطنية الموحدة للخدمات والمساطر الإدارية، وهي خطوة تأتي في إطار تعزيز الشفافية وتتبع تنفيذ الأحكام القضائية ذات الصلة. كما أشارت المصادر إلى أن المفتشية العامة للداخلية تلقت استفسارات متعددة بشأن العديد من الملفات المرفوعة.

وقد أظهرت التحقيقات التي قامت بها المصالح الإقليمية للإدارة الترابية، أن عمليات الافتحاص شملت سجلات رخص وإعفاءات ضريبية، لا سيما في القطاع العقاري. حيث تبين وجود توقيعات لرؤساء جماعات تمنح إعفاءات غير مبررة، ما يعزز القناعة بوجود بؤر فساد واستخدام مفرط للسلطة من قبل بعض المسؤولين المحليين.

وتؤكد التقارير الداخلية وجود محاولات متعمدة لتغييب بعض الرخص من المنصة الرقمية المخصصة للتتبع، بهدف التلاعب بالآليات الرقابية وتفادي التدقيق اللازم. وقد أثار ذلك موجة من الشكاوى من قبل المتضررين، خاصة في الحالات التي تم فيها منح رخص بناء على أراضٍ لم يتم تقسيم رسومها، أو في حالات إصدار نسخ مكررة من رخص أصلية، كما حدث في جماعة لباركيين بإقليم برشيد.

وفي خطوة لتعزيز الحكامة والشفافية، أعلنت وزارة الداخلية عن توسيع استخدام البوابة الموحدة لتشمل مختلف الخدمات الإدارية المتصلة بإنشاء المقاولات، أداء الضرائب، نقل رسم الملكية، ورخص البناء والأنشطة التجارية. وتهدف الوزارة من خلال هذه الخطوة إلى تحسين التتبع الرقمي وضمان الوصول إلى المعلومات في الوقت المناسب للفاعلين الاقتصاديين على المستوى المحلي.

كما شددت الوزارة على ضرورة مراقبة المشاريع التنموية عن كثب، مع التأكيد على أهمية استحضار البعد التنموي عبر المراكز الجهوية للاستثمار في صيغتها الجديدة، وذلك من أجل تحفيز الاستثمارات وتقليص الفوارق المجالية. وفي هذا الإطار، أشار المسؤولون إلى أن تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية يتطلب تكاتف جميع الفاعلين المحليين من سلطات إدارية، مجالس منتخبة، وهيئات لامركزية، وقطاع خاص، وذلك في إطار مشروع جماعي يرتكز على خدمة المواطن.

إن هذه التحقيقات، التي تأتي في وقت حساس تشهد فيه المملكة تعزيزاً للإصلاحات الإدارية والشفافية، تمثل ضربة قوية للفساد الإداري وتحاول توجيه رسالة قوية مفادها أن أي محاولة للمساس بالموارد العامة أو التلاعب بالمساطر الإدارية لن تكون مقبولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى