قضايا

“فاس24” تكشف أسرار شبكة التلاعب في الدقيق المدعم بجهة فاس مكناس: منع أرباب مطاحن ومستثمر شهير من السفر وحجز أطنان من السلع

في تطور مثير يهزّ منظومة الدعم العمومي والأمن الغذائي بجهة فاس مكناس، قررت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس منع عدد من أرباب المطاحن المستفيدين من “كوطا” الدقيق المدعم على مستوى إقليمي فاس ومولاي يعقوب من مغادرة التراب الوطني. ويأتي هذا الإجراء في انتظار استكمال التحقيقات الجارية بخصوص شبهات خطيرة تتعلق بجودة هذا المنتوج الموجه حصراً للفئات الهشة، إضافة إلى التلاعب بمسارات توزيعه.

ووفقاً لمعلومات حصلت عليها الجريدة، تشمل دائرة الممنوعين من السفر أسماء وازنة، من بينها المستثمر المعروف في فاس، الذي يُرمز لاسمه بـ (س. أ.)، والذي ينشط في مجال تجارة الحبوب والمطاحن بالاشتراك مع والده. وتُشير الأسرار المتكشفة إلى أن هذا المستثمر، الذي أسس مصنعاً للمكرونة بطريق مكناس، تورط مراراً في تحويل وجهة الدقيق المدعم، محولاً دعماً حكومياً موجهاً للفقراء إلى مواد خام صناعية لمشروعه الخاص.

خيوط شبكة تحويل الدعم: من 180 درهماً إلى أرباح طائلة

تكشف التحقيقات الأولية عن وجود شبكة منظمة من المضاربين والموزعين الذين يتلاعبون بقوانين الدعم. فالدقيق المدعم، الذي تتحمل الدولة جزءاً كبيراً من تكلفة إنتاجه (حوالي 180 درهماً للقنطار لتوفيره للفئات الهشة)، كان يُباع للمقاولات الصناعية، ومنها مصنع المكرونة الخاص بـ (س. أ.)، بسعر أعلى يصل إلى حوالي 200 درهم للقنطار عبر مسارات توزيع غير قانونية.

وعلى الرغم من أن الموزعين الرسميين وأصحاب المصانع يدركون أن هذا الدقيق يمنع منعاً باتاً بيعه للمقاولات أو استخدامه تجارياً لكونه مخصصاً للطبقات الاجتماعية التي تعاني الهشاشة، فقد تم رصد تحويل كميات هائلة منه إلى وحدات إنتاج تجارية.

العثور على أطنان في مصنع المكرونة.. وصاحبها يختفي

في ضربة موجعة للشبكة، أسفرت الزيارات الميدانية المفاجئة، التي نفذتها لجان المراقبة الصحية والاقتصادية بتعليمات من النيابة العامة، عن نتائج صادمة:

كشفت عمليات المراقبة عن وجود كميات من الدقيق الفاسد وغير الصالح للاستهلاك في عدد من الوحدات الصناعية، وقد تم حجزها وإتلافها بشكل فوري حفاظاً على سلامة المواطنين.

الدليل القاطع: أظهرت الأبحاث أنه تم العثور على أطنان من الدقيق المدعم داخل الوحدة الصناعية للمكرونة الكائنة بطريق مكناس، ما يؤكد شبهات تحويل الدعم.

رجّحت المصادر أن المستثمر (س. أ.) لاذ بالفرار فور انطلاق حملات التفتيش والتحقيق، وهو ما عزز قرار النيابة العامة بمنعه من مغادرة التراب الوطني.

وفي سياق هذه التطورات، أمرت النيابة العامة بفتح بحث قضائي معمق مع أصحاب المطاحن والموزعين المعنيين، وذلك لتحديد المسؤوليات بشكل دقيق وكشف كافة خيوط هذه الشبكة التي تمس بشكل مباشر بالأمن الغذائي للمواطنين، وتستغل دعماً عمومياً موجهاً للفئات الأكثر حاجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى