“فاس و مباريات المنتخب الوطني.. غياب اشعار قطع الطرق! فوضى المرور تكشف هشاشة التنظيم: هل سقطت المدينة في أول اختبار؟

من قلب العاصمة العلمية، وبدل أن يكون يوم الجمعة 6 يونيو موعداً للاحتفال الرياضي الوطني بالمباراة الودية التي ستجمع بين المنتخب المغربي ونظيره التونسي، تحوّلت الطرق المؤدية إلى الملعب الكبير لفاس إلى مسرح لفوضى عارمة، كشفت عن قصور واضح في الاستعدادات التنظيمية واللوجستيكية، وطرحت تساؤلات مشروعة حول مدى جاهزية المدينة لاحتضان تظاهرات كروية بحجم كأس إفريقيا 2025 و كأس العالم 2030.
ففي الوقت الذي كانت فيه الأنظار موجهة إلى المركب الرياضي الجديد الذي شهد “إعادة تأهيل” حديثة تم تقديمها للصحافة يوم الاثنين 2 يونيو، اصطدم المواطنون وزوار المدينة مساء الجمعة بواقع مرير: طرق مقطوعة بشكل مفاجئ، بدون أي بلاغ أو إشعار رسمي مسبق من السلطات المحلية أو المجلس الجماعي للمدينة.
ولعل الأكثر استغراباً هو غياب أي تواصل مؤسساتي – ولو عبر بيان مقتضب – حول قطع الطريق المؤدية إلى صفرو وعدد من المنافذ الحيوية، وهو ما فاقم من معاناة السكان ومستعملي الطريق، وأدى إلى اكتظاظ غير مسبوق في أحياء طريق صفرو أطلس مونفلوري والنرجس، حيث امتدت طوابير السيارات لكيلومترات، في مشهد عبثي يطرح تساؤلات حول من يتحمل المسؤولية في هذه “الكارثة اللوجستيكية”.
المصطلحان الأكثر تداولاً في المشروع، “الولوجية” و”الانسابية”، تحولا إلى مادة للسخرية في أوساط المتضررين، بعدما وجد الآلاف أنفسهم عالقين لساعات طويلة، واضطر العديد منهم إلى سلوك طرق و منافذ للالتفاف على الحواجز ، في مشاهد وثقتها عدسات الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي.

المفارقة الصادمة أن حتى أصحاب التذاكر، الذين جاؤوا لدعم “أسود الأطلس”، اضطروا إلى السير كيلومترات مشياً على الأقدام للوصول إلى الملعب، وسط غياب تام لأي تنظيم ميداني أو توجيه واضح، ما أعاد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً: لماذا تم تخصيص مواقف سيارات في الملعب إن لم تكن فعلياً متاحة للجمهور؟
ويحمّل متابعون ومهتمون الشأن المحلي المجلس الجماعي لفاس مسؤولية هذا الفشل التنظيمي، لا سيما في ما يتعلق بعدم تعميم بلاغ قبلي حول تحويلات السير، كما هو معمول به في مدن مثل الرباط والدار البيضاء عند إجراء مباريات كبرى، ما يطرح علامات استفهام حول مدى التنسيق بين الجهات المعنية، خاصة “سونارجيس” التي أدلى مسؤولوها بتصريحات متفائلة حول جاهزية الملعب خلال العرض الصحفي.
وفي انتظار أن تتوضح مآلات هذا الخلل التنظيمي، يبقى السؤال الأبرز: هل فشلت فاس ومسؤولوها في أول اختبار حقيقي ضمن استعدادات المملكة لاستضافة مونديال 2030؟ أم أن ما حدث مجرد “عثرة أولى” قابلة للإصلاح… قبل أن يتكرر المشهد على نطاق عالمي أكبر؟






