فاس-مكناس تراهن على “الرياح الألمانية” لإنعاش السياحة وتستهدف 800 ألف زائر في 2026

في خطوة استراتيجية لتعزيز موقعها على الخارطة السياحية العالمية، كشفت جهة فاس-مكناس عن مخطط طموح يستهدف استقطاب 800 ألف سائح بحلول نهاية عام 2026. وجاء هذا الإعلان على هامش المشاركة المغربية الوازنة في المعرض الدولي للسياحة ببرلين (ITB 2026)، حيث وقعت الجهة، بتنسيق مع المكتب الوطني المغربي للسياحة، سلسلة من الاتفاقيات التي تضع السائح الألماني في صلب أولوياتها.
تعزيز الربط الجوي: الرافعة الأساسية لتحقيق هذه الأرقام، تراهن الجهة على ثورة في “الخدمات اللوجستيكية الجوية”؛ حيث تم الإعلان عن زيادة غير مسبوقة في عدد الرحلات الجوية بين المطارات الألمانية والمغرب بنسبة تصل إلى 34% لموسم 2025-2026. وتأتي هذه الزيادة ثمرة لاتفاقيات مع شركات طيران دولية لفتح خطوط مباشرة تربط مدن مثل فرانكفورت ودوسلدورف وميونيخ بالوجهات المغربية، مع تخصيص حصة هامة لدعم الربط المباشر نحو مطار فاس-سايس.
استراتيجية “الهجوم” على السوق الألماني أكد مسؤولو القطاع السياحي بالجهة أن التركيز على السوق الألماني ليس وليد الصدفة، بل هو استجابة لطلب متزايد من السياح الألمان على السياحة الثقافية والروحية التي تتميز بها مدينتا فاس ومكناس. وتتضمن الخطة الجديدة تنويع العرض السياحي ليشمل السياحة البيئية والجبلية بإقليمي إفران وبولمان، إلى جانب السياحة الاستشفائية في حامة مولاي يعقوب.
دعم جهوي متواصل وتأتي هذه التحركات الدولية متناغمة مع القرارات الأخيرة لمجلس جهة فاس-مكناس خلال دورة مارس 2026، والتي شهدت المصادقة على ميزانيات ضخمة لتأهيل البنيات التحتية السياحية، وإحداث مسارات سياحية جديدة تربط بين الحواضر الكبرى والمراكز القروية، لضمان إقامة ممتدة للسياح الأجانب تتجاوز المتوسط الحالي.
وبهذا التوجه، تستعد العاصمة الروحية للمملكة وجوارها لتحول نوعي في أدائها السياحي، مستفيدة من الزخم الذي تمنحه الاتفاقيات الجوية الجديدة والترويج الرقمي المكثف الذي يستهدف المستهلك الأوروبي الباحث عن تجربة تجمع بين الأصالة التاريخية والراحة العصرية.






