مجتمع

فاس تُسرّع وتيرة التأهيل استعدادًا لـ”مدن المونديال”… وسط تنبيهات إلى اختلالات ومطالب شعبية بمواكبة الحياة اليومية

تسارعت وتيرة أوراش تأهيل البنية التحتية بمدينة فاس بعد توقف نسبي خلال عطلة عيد الأضحى، التي تزامنت مع العطل السنوية للشركات المكلفة بالأشغال. واستُأنفت الأعمال الميدانية بمجموعة من المحاور الأساسية، حيث شُرع في توسعة شارع السلاوي، أحد الشرايين الحيوية بوسط المدينة، إلى جانب انطلاق عملية إعادة تأهيل شارع الشفشاوني، الذي ظل لسنوات يعاني من تردي بنيته وتفشي الحفر والتشققات التي ساهمت التساقطات في تعميقها، مما أثر سلبًا على حركة المرور وسلامة المركبات.

وفي حي أيت أسقاطو، بدأت شركة التنمية الجهوية في تنفيذ عمليات هدم عدد من المباني التي كانت موضوع نزاع، تنفيذاً لمقررات الإزالة لفائدة المصلحة العامة، وتحديدًا من أجل توسيع الطريق الرئيسي الذي يمر عبر الحي. ومن المنتظر أن تنطلق أشغال توسعة مدارة الكتاب في اتجاه مدارة مرجان 1، والتي تشمل بناء قنطرة فوق السكة الحديدية، في إطار مشروع ضخم لتحسين انسيابية المرور عبر المداخل الحيوية للمدينة.

وتندرج هذه الأشغال ضمن البرنامج الوطني لتأهيل المدن المستضيفة لكأس العالم 2030، حيث تم اختيار فاس كإحدى ست مدن مغربية ضمن اللائحة الرسمية، وهو ما يفسر الزخم الكبير الذي تعرفه أوراش التهيئة في الفترة الراهنة. ويشمل البرنامج إعادة تأهيل 21 شارعًا رئيسيًا، ضمنها محاور باتت في مراحل متقدمة من الإنجاز، فيما لا تزال أخرى تخضع لأشغال كبرى.

ومع التقدم المسجل، ظهرت تنبيهات ميدانية إلى اختلالات على مستوى بعض الأشغال، تتعلق بجودة التسطيح، ضعف تصريف مياه الأمطار، وعدم احترام معايير ممرات الراجلين ومواقف حافلات النقل الحضري، وهي ملاحظات دعت فعاليات محلية إلى دعوة السلطات المختصة لتكثيف التتبع والمراقبة، ضمانًا لسلامة الأشغال قبل إغلاق الملفات.

وفي هذا السياق، عبر عدد من سكان المدينة عن ارتياحهم للأشغال الجارية، خصوصًا بشارع باحنيني الذي بات على وشك الانتهاء، وسيشكل محورًا استراتيجيًا يربط الطريق السيار بوسط المدينة. في المقابل، أبدى آخرون تخوفهم من تركيز الأشغال على المحاور الكبرى فقط، في وقت تعاني فيه الأحياء الداخلية من الإهمال، وانتشار الحفر ومخفضات السرعة العشوائية التي تسيء إلى المنظر العام وتعرقل السير.

كما طفت إلى السطح مطالب مستعجلة بإعادة النظر في ملفات أخرى عالقة، أبرزها قطاع النظافة، وضعف الإنارة العمومية، وإعادة تأهيل الحدائق والمساحات الخضراء، إلى جانب اختلالات في النقل الحضري وتوزيع الحافلات. واعتبر متابعون للشأن المحلي أن التحرك في اللحظات الأخيرة قبيل مواعيد رياضية قارية، كافتتاح كأس إفريقيا، لن يكون كافيًا إذا لم يُقرن برؤية شمولية واستباقية تلامس الحياة اليومية للساكنة وتعيد الاعتبار إلى المدينة في عمقها الحضري والاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى