فاس تغرق في هجوم الحشرات وسط غياب تام لعمليات الرش رغم الميزانيات الضخمة

تعاني مدينة فاس منذ بداية أولى موجات ارتفاع درجات الحرارة من تفشي غير مسبوق لحشرات الباعوض، الناموس، والدبابير، ما حول ليالي السكان إلى كوابيس حقيقية بسبب الهجمات المستمرة التي تتسبب في أضرار صحية ونفسية للسكان.
رغم أن المجلس الجماعي ومجالس المقاطعات خصصت ميزانيات كبيرة لشراء المبيدات وعمليات الرش، إلا أن الواقع يشهد غياباً كاملاً لهذه التدخلات على الأرض. المواطنون يعبرون عن استيائهم الشديد من هذا التباين بين الموارد المتاحة والغياب الفعلي للرش، مما أفسح المجال لتكاثر الحشرات بشكل هائل.
في أحياء متعددة من المدينة، خاصة ذات الكثافة السكانية المرتفعة، لم تشهد أي عملية رش فعالة، مما أدى إلى تفاقم الوضع إلى حد تسبب فيه ظهور بقع حمراء وطفح جلدي لدى الأطفال، اضطر بعض الأهالي إلى نقلهم للمستشفيات للعلاج، وسط مخاوف من احتمال انتقال أمراض منقولة عبر هذه الحشرات.
حتى مطار فاس سايس لم ينجُ من هذه الموجة، حيث وثّق العديد من المسافرين والزائرين حالات هجوم من دبابير صفراء، وسط غياب أي إجراءات وقائية أو رش للمبيدات، مما أثر سلباً على صورة المطار والمدينة عموماً.
مصادر من داخل المدينة تشير إلى أن تكاثر الحشرات مرتبط بشكل مباشر بفشل شركات التدبير المفوض المكلفة بجمع النفايات، حيث أدى تراكم القمامة في العديد من الأحياء إلى توفير بيئة خصبة لتكاثر هذه الحشرات، الأمر الذي يستدعي تدخلاً فورياً.
وفي ظل هذه الأوضاع البيئية المتردية، تعيش فاس حالة من التناقض الصارخ، حيث تستعد المدينة لاستقبال المنتخب الوطني لإجراء أولى مبارياته بملعب فاس الكبير، بعد إعادة تأهيله. لكن بينما يترقب الجمهور الرياضي هذه اللحظة، يبدو أن المجلس الجماعي والمنتخبون غارقون في أحلامهم السياسية، يبحثون عن مواقعهم ومستقبلهم الانتخابي، في وقت تنتظر فيه بعض القيادات الأحكام القضائية النهائية، كما هو الحال مع عمدة المدينة.
العاصمة العلمية تعيش الويلات في جميع مرافقها، والساكنة تدفع الثمن غاليا، بين إهمال بيئي وتردي الخدمات الأساسية، مما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى التسيير الحالي وقدرته على تلبية احتياجات سكان فاس الذين يصرخون من أزماتهم المتعددة.
المواطنون يطالبون السلطات التدخل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه و القطع مع الإتكالية و تنزيل مبدأ المحاسبة و الضغط على المجلس الجماعي بإعادة النظر في طرق التدبير ووضع خطة متكاملة وفعالة تشمل عمليات رش منتظمة، وإصلاح منظومة جمع النفايات، وتفعيل الرقابة على شركات التدبير المفوض، حفاظاً على صحة السكان وسلامتهم.






