“فاس تشتعل من جديد”.. مسيرة طلابية حاشدة تنطلق ليلاً من ظهر المهراز احتجاجاً على قانون 59.20 وتنديداً بـ”الوعود الكاذبة”

في ليلةٍ غابت فيها الأضواء الرسمية واشتعلت شعارات الغضب الطلابي، عادت القلعة الحمراء بظهر المهراز لتصدح من جديد بصوت الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الذي نظم تظاهرة طلابية حاشدة مساء الاثنين 20 أكتوبر 2025، انطلقت من أمام الحي الجامعي بظهر المهراز صوب وسط مدينة فاس، وسط مشاركة كثيفة ومشاهد أعادت إلى الأذهان أيام النضال الطلابي العريق.
المسيرة التي أطرها فصيل البرنامج المرحلي، جاءت ـ حسب المنظمين ـ احتجاجاً على مشروع قانون 59.20، الذي يعتبره الطلبة “تكريساً للسياسات النيوليبرالية في التعليم وضرباً لمجانية الجامعة العمومية”، إضافة إلى المطالبة بتنفيذ الوعود السابقة المتعلقة بتحسين ظروف الإيواء والتغذية داخل الأحياء الجامعية.
ورددت الجماهير الطلابية، على إيقاع الشعارات النارية، عبارات قوية حملت رسائل مباشرة إلى الحكومة ووزارة التعليم العالي، مطالبةً بالوفاء بالالتزامات السابقة وبتحسين الوضعية الاجتماعية والمادية للطلبة، خاصة المنحدرين من الأقاليم الفقيرة.
وشهدت التظاهرة، التي بثت مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تنظيماً محكماً وحضوراً جماهيرياً فاق التوقعات، حيث امتدت صفوف الطلبة عبر الشوارع المؤدية إلى وسط المدينة، في مشهدٍ أكد أن الحركة الطلابية ما زالت تحتفظ بنبضها رغم محاولات التهميش والتضييق.
وأكدت شعارات المسيرة على التمسك بالحق في تعليم عمومي مجاني، ورفض كل أشكال “الخصخصة المقنّعة”، معتبرين أن مشروع قانون 59.20 يمثل تهديداً مباشراً لمكتسبات عقود من النضال الطلابي، كما رفع المتظاهرون لافتات تطالب بإصلاح حقيقي لسياسة المنح والأحياء الجامعية، بدل الاكتفاء بالخطابات الرسمية.
وفي الوقت الذي اختار فيه الطلبة إيصال صوتهم من الميدان، تتصاعد الدعوات داخل الجامعة إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الطلبة حول الملف المطلبي، لتفادي مزيد من الاحتقان داخل الوسط الجامعي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أغلب الطلبة وأسرهم.
وبينما خفتت أضواء المدينة، بقي صوت القلعة الطلابية مرفوعاً يردد شعارات قوية لإيصال صوتهم الى رئاسة الجامعة ووزارة التعليم العالي و الحكومة الصماء.
هكذا عادت ظهر المهراز في ليلة خريفية لتؤكد من جديد أنها ليست مجرد حرم جامعي، بل منبرٌ للنضال الطلابي وذاكرة حية للجامعة المغربية.






