سياسة

فاس تستغيث… “البقالي” وشركاته يلطخون صورة المدينة العالمية بأكوام الأزبال! تزامنا مع تواجد أسود الأطلس و منتخبات افريقية بالعاصمة العلمية!!

تخيل مدينة عريقة، تستقبل في أيام عيد الأضحى المبارك، وفودًا رياضية عالمية، ممثلة في المنتخب المغربي وضيفيه التونسي و البنيني، لكن بدلًا من أن تظهر في أبهى حلة، تغرق شوارعها في بحور من النفايات، وتتحول حاوياتها إلى هياكل مهترئة لا تليق بـ “فاس العالمة”. هذا ليس خيالًا، بل هو الواقع المرير الذي تعيشه العاصمة العلمية للمملكة، بفضل فشل ذريع للمجلس الجماعي وعمدته عبد السلام البقالي.

ففي الوقت الذي كان من المفترض أن تكون فيه المدينة على أهبة الاستعداد لاستقبال ضيوفها، وتوفير أجواء احتفالية نظيفة، قدم قطاع النظافة صورة مخدوشة تعكس إهمالًا وتدبيرًا كارثيًا. طريق صفرو، الذي شهد بالأمس مرور موكب المنتخبين وسيشهده اليوم في طريقهما إلى المركب الرياضي، تحول إلى مكب نفايات مفتوح. حاويات متهالكة وغير كافية، أجبرت الساكنة على إفراغ أزبالها على الأرض مباشرة، وهو ما وثقته “جريدة فاس 24” مساء أمس، في مشهد صادم التقطته عدسات الكاميرا أثناء مرور حافلة المنتخب وعودتها إلى الفندق.

الأدهى من ذلك، أن مدخل حي المامونية الراقي بطريق صفرو، التابع لنفوذ مقاطعة أكدال، بدا وكأنه ساحة حرب مع النفايات. هذه المقاطعة، التي طالما تباهى رئيسها بـ “البوز السياسي” وحديثه عن اجتماع مستعجل خصص للتعبئة لاستقبال “أسود الأطلس” ومنتخبي تونس وبنين، مؤكدًا أن مقاطعة أكدال هي “مركز المدينة” وأنها ستشهد تخصيص حاويات جديدة ورفع حالة التأهب في قطاع النظافة والإنارة العمومية ومختلف المرافق الحيوية.

لكن كلام رئيس المقاطعة، على ما يبدو، كان موجهًا إلى “المريخ”، فواقع الحال على الأرض يدمي القلب. لا حاويات جديدة، لا تكنيس، ولا أي مظاهر للاهتمام بالنظافة. لقد شوهوا صورة المدينة وشوارعها الغارقة في الأزبال، فكيف لمجلس جماعة فاس أن يساهم بهذا الشكل في إفساد كل ما هو جميل قادم إلى المدينة؟

السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: كيف لمدينة أن تغرق في هذا الفراغ التدبيري، رغم أن الشركات الجديدة المكلفة بقطاع النظافة قد استفادت من صفقات عملاقة تجاوزت 22 مليار سنتيم؟ هل هي مجرد شعارات رنانة في واد، والأزبال تغرق الشوارع في واد آخر؟ إنها مهزلة بكل المقاييس، تعكس فشلًا ذريعًا للمجلس الجماعي وعمدة في تحمل مسؤولياتهم تجاه مدينة بحجم فاس.

فاس تستغيث، وأزبالها تتراكم، وصورتها العالمية تتلطخ. متى يستفيق المسؤولون؟ ومتى تتحول الشعارات إلى واقع ملموس يحافظ على جمال ورونق “فاس العالمة”؟ أم أن قدر المدينة أن تستمر في الغرق في بحر النفايات بينما تتبخر الملايير في صفقات لا تُرى نتائجها على أرض الواقع؟

و بات على الجهات المسؤولة أن تطرح عليها تساؤلات النجاعة و كذلك مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة و لمن سيحمل التقصير الممنهج في كل المرافق،فاس تحتاج الاستثمار في مختلف القطاعات و تحتاج إلى العمل و الفعل وليس إلى البوز و الشعارات الخاوية على عروشها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى