اقتصاد

فاس تدخل مرحلة التحول الكبير: تأهيل شامل برؤية اجتماعية واستثمارية استعداداً لكأس العالم

تواصل سلطات ولاية جهة فاس–مكناس، بتنسيق محكم مع شركة فاس الجهة للتهيئة، تنزيل برنامج واسع لتأهيل مدينة فاس، في إطار رؤية شمولية تستحضر التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب استعداداً لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، وعلى رأسها كأس العالم، وما تفرضه من جاهزية حضرية، اجتماعية واقتصادية.

وحسب ما أكدته مصادر متطابقة، وما يتم تداوله عبر المنصة الرقمية الرسمية، فإن المدينة مقبلة على تنزيل حزمة من المشاريع المهيكلة، التي لا تقتصر على تحسين البنية التحتية فقط، بل تمتد إلى إعادة الاعتبار للبعد الاجتماعي، وتعزيز مقومات المدينة و محيطها، وتسريع وتيرة الاستثمار المنتج لفرص الشغل.

مقاربة جديدة: الإنسان أولاً

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن والي جهة فاس–مكناس، خالد أيت طالب، يقود هذا الورش بمنطق جديد يقوم على جعل البعد الاجتماعي في صلب أي تدخل عمراني، باعتبار أن تأهيل المدينة لا يُقاس فقط بجمالية الشوارع والمرافق، بل بمدى انعكاسه المباشر على جودة عيش الساكنة، وإعادة الثقة في الفضاء الحضري.

وتندرج هذه المقاربة ضمن تصور متكامل يربط بين توفير كافة المرافق و تنزيل مقاربة الأمن الإجتماعي، باعتبارها شرطاً أساسياً لجذب الاستثمار، وتسريع إنجاز المشاريع الاقتصادية القادرة على خلق دينامية تشغيلية حقيقية، خاصة لفائدة الشباب.

شركة فاس الجهة للتهيئة… ذراع ميداني للتنزيل

في هذا السياق، تواصل شركة فاس الجهة للتهيئة لعب دور محوري في مواكبة وتنفيذ الأوراش المفتوحة، حيث انخرطت في تأهيل عدد من الشوارع والمحاور الطرقية الحيوية، إلى جانب إنجاز ملاعب القرب بمختلف أحياء المدينة، في خطوة تستهدف تعزيز العدالة المجالية وتوفير فضاءات لائقة للشباب.

وتؤكد مصادر ميدانية أن الشركة باتت تشكل المحرك الأساسي لتنزيل المشاريع الكبرى، بفضل اعتمادها رؤية تدبيرية مهنية، تمزج بين النجاعة التقنية والالتزام الصارم بالمخطط الولائي للتنمية.

المحطة الطرقية الجديدة… مشروع سيغير وجه فاس

ويبرز ضمن المشاريع المهيكلة المرتقبة، مشروع المحطة الطرقية الجديدة، المزمع إنجازها بالقرب من الطريق السيار فاس–الرباط، والذي يُعد من أضخم المشاريع الحضرية التي ستعرفها المدينة خلال السنوات المقبلة.

هذا المشروع، وفق المعطيات المتوفرة، لن يكون مجرد محطة للنقل، بل قطباً حضرياً متكاملاً، سيساهم في:

  • إعادة تنظيم حركة النقل الطرقي

  • تخفيف الضغط عن وسط المدينة

  • تحسين صورة فاس كمدينة حديثة ومنفتحة

  • إدماجها ضمن جيل جديد من المدن ذات المشاريع المهيكلة

فاس بين الإرث التاريخي ورهان المستقبل

وتعكس هذه الدينامية الجديدة إرادة واضحة في إخراج فاس من منطق التدبير التقليدي، نحو نموذج تنموي حديث، يوازن بين الحفاظ على الإرث التاريخي العريق، والانخراط الفعلي في متطلبات الحاضر ورهانات المستقبل.

ويرى متتبعون أن نجاح هذه الأوراش رهين باستمرار التنسيق بين مختلف المتدخلين، والحفاظ على نفس الوتيرة في الإنجاز، مع إشراك الساكنة في الإستفادة من المشاريع، بما يعزز الشفافية ويقوي الثقة بين المواطن والمؤسسات.

ما تشهده فاس اليوم ليس مجرد أشغال متفرقة، بل تحول حضري منظم تقوده سلطة ترابية برؤية واضحة، وتنفذه ذراع تقنية ميدانية بخبرة واحتراف. وبين رهان كأس العالم، واستحقاقات التنمية المحلية، تبدو المدينة أمام فرصة تاريخية لاستعادة مكانتها كقطب حضري، اقتصادي وسياحي من الطراز الأول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى