قضايا

فاس تحت وطأة فوضى الباعة الجائلين في رمضان: عرقلة الحركة وتزايد التوترات الاجتماعية

تعيش مدينة فاس هذه الأيام حالة من الفوضى العارمة التي تطال شوارعها وأزقتها، مع تزايد عدد الباعة الجائلين الذين يتخذون من الأرصفة والطرقات ساحة لتسويق بضائعهم، خاصة أنه يسجل إرتفاعها  خلال شهر رمضان. هذه الظاهرة التي كانت في البداية تقتصر على بعض المناطق أو مواسم معينة، أصبحت الآن جزءاً من المشهد اليومي للمدينة، مؤثرة بشكل مباشر على حركة المرور، وعلى النظام الاجتماعي والاقتصادي.

في الأيام الأخيرة، ومع حلول الشهر الكريم، تتضاعف أعداد الباعة الجائلين في شوارع فاس الرئيسية والفرعية. في الأسواق الشعبية، تنتشر الأكشاك الصغيرة والحرفيون الذين يبيعون كل شيء من الطعام إلى الملابس والأدوات المنزلية،فيما أخرون أعلنوا عن إغلاق أحياء بأكملها وحولوا مداخلها الى أسواق يومية لبيع الخضر و الفواكه و الحلويات و الخبز، ما يجعل الشوارع تشهد ازدحامًا  غير مسبوق و مقطوعة فيها حركة المرور. الوضع يصبح أكثر تعقيدًا في الأحياء الشعبية حيث لا تقتصر الفوضى على الشوارع فقط، بل تمتد إلى الأرصفة، مما يمنع عبور المنطقة و لو على سيارات الإسعاف او المطافىء لقدر الله وقع اي شيء غير طبيعي و يحرم المشاة من التمرّن بشكل طبيعي.

هذه الفوضى تؤثر بشكل مباشر على حركة المرور في المدينة. الطرق الرئيسية تُغلق جزئيًا أو كليًا بسبب الأكشاك المنتشرة على طول الشوارع، ما يعرقل حركة السيارات ويسبب تكدسًا مروريًا كبيرًا. العديد من السائقين يجدون أنفسهم عالقين لفترات طويلة، في حين يتزايد شعور المواطنين بالإحباط نتيجة التأخير المستمر في التنقل. الحوادث المرورية أصبحت أكثر شيوعًا، حيث يصعب على السائقين والمشاة التنقل بسلاسة وسط هذا الزحام.

وفي الوقت نفسه، تسهم هذه الظاهرة في زيادة العنف الاجتماعي والتوترات بين الباعة الجائلين والمواطنين . فالباعة، الذين ينتمون غالبًا إلى أسر ذات دخل محدود، يتعرضون للضغوط والاحتكاكات المستمرة . هذه التوترات تتصاعد أحيانًا إلى مواجهات عنيفة، ما يفاقم من حدة الأزمة الاجتماعية في بعض المناطق.

غياب الرقابة الحازمة على هذه الظاهرة وعودة حالة العود يساهم في تمددها، مما يضعف قدرة المدينة على إيجاد حلول مستدامة لها. فمنذ سنوات، أصبح الباعة الجائلون يشكلون جزءًا من المشهد الحضري لفاس، لكن دون أن تجد السلطات المحلية آلية فعالة لتنظيمهم أو تأمين أماكن بديلة لهم. مع مرور الوقت، شعر هؤلاء أنهم فوق القانون، مما سمح بتوسيع رقعة الفوضى وتعمق الأزمة.

إن مشكلة الباعة الجائلين في فاس تتطلب تدخلاً عاجلاً وحلاً شاملاً. من الضروري القطع مع حالة الوعد التي تعرفها مختلف المقاطاعات و عدم التساهل مع هذه الظواهر، مع مراعاة الحفاظ على النظام العام. كما يجب أن تكون هناك رقابة صارمة لضمان احترام القوانين والتنظيمات التي تنظم الأنشطة التجارية في الشوارع. إذا استمر التراخي في معالجة هذه المشكلة، فإن الفوضى ستستمر في الانتشار، وستظل المدينة تعاني من تداعياتها السلبية على الحياة اليومية للمواطنين و صيصعب حلحلة الوضع بشكل سريع،و أنه لا يمكن ان تحل جميع مشاكل فاس في ظرف وجيز أو عند قرب التظاهرات القارية و العالمية للمدينة،استراتجية الإشتغال تقتضي القطع مع جميع الممارسات على المدى البعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى