مجتمع

فاس تحت قبضة الفوضى و المتاريس: نداء عاجل لوضع حد لاستباحة الأحياء السكنية والملك العمومي

تجد مدينة فاس نفسها اليوم في مواجهة ظاهرة متصاعدة لاستباحة الملك العمومي داخل أحيائها السكنية، حيث تحولت شوارع وأرصفة عامة إلى فضاءات تُسيطر عليها قرارات عشوائية وممارسات غير قانونية أحياناً، من جانب مجموعات محلية وبعض الوداديات السكنية. هذه التجاوزات لم تعد مجرد تشويه للمظهر الحضري، بل تشكل خطرًا حقيقيًا على السلامة العامة وكفاءة تدخلات الطوارئ.

شهدت عدد من الأحياء إغلاقاً جزئياً أو كلياً لممرات حيوية بواسطة متاريس مثبة و حواجز وأبواب حديدية عملاقة، بالإضافة إلى انتشار منخفضات سرعة (ـ”دودانات”ـ) مثبتة بشكل عشوائي ودون احترام المعيار الهندسي، إلى جانب احتلال الرصيف بعناصر بناء وزوائد عشوائية. هذه الممارسات تعيق حرية التنقل وتعرقل حركة المركبات والخدمات الأساسية، كما تعرض الراجلين خصوصاً الأطفال وكبار السن لمخاطر ملموسة.

الأثر الأكثر خطورة يكمن في تأثر زمن الاستجابة لوحدات الإسعاف والإطفاء والأمن، حيث يؤدي التضييق أو الانغلاق الجزئي للممرات إلى تأخير وصول فرق التدخل إلى مواقع الحوادث والحالات الحرجة، ما قد يترجم إلى خسائر بشرية ومادية كانت يمكن تفاديها عبر احترام الممرات العمومية.

تأتي شكاوى السكان من أحياء متعددة لتؤكد اتساع الظاهرة؛ ففي حي العنبرة على سبيل المثال وثّق السكان أمثلة على احتلال الرصيف بوضع دلاء مملوءة بالإسمنت في مساحات العبور كما في الصورة المرفقة للمقال، مما يمثل انتهاكًا سافرًا للملك العمومي وخطراً على المارة. وتعكس هذه الشكاوى حالة استياء متصاعدة وتطلب تدخلاً مباشراً من الجهات المختصة.

تنتقل المسؤولية من كونها مجرد أزمة فنية إلى اختبار حقيقي لقدرة الإدارة الترابية والمسؤولين على فرض القانون. فالتراكمات الناتجة عن التقاعس و التساهل و ضعف المراقبة و لامبالاة السلطات المحلية خلقت بيئة خصبة للفوضى الإدارية والعشوائية في تدبير الطريق العمومية و الفضاء العام. ومن ثمّ فإن الواجب الإداري والقانوني يفرض تحركًا منظّمًا وحاسِمًا لإعادة النظام واسترجاع الملكية العامة.

لا تقتصر الحاجة على عمليات إزالة آنية فحسب، بل تتطلب استراتيجية متكاملة تشمل إجراءات قانونية وإدارية ووقائية، يمكن أن تشتمل على:

  • تنفيذ حملات فورية ومنسقة لإزالة الحواجز والعبث بالرصيف والطرقات.

  • فتح تحقيقات إدارية لتحديد المسؤوليات ومساءلة المتجاوزين.

  • وضع آلية رقابية دائمة تشمل فرق مراقبة مشتركة تقودها المصالح المحلية .

  • إطلاق حملات توعوية للمواطنين و مكاتب الوداديات حول خطورة احتلال الملك العام وأثره على سلامة المجتمع.

  • اعتماد مخططات مكانية مصغرة توضح مسارات التدخل الطارئ وتمنع الإغلاقات العشوائية.

فاس مدينة ذات قيمة حضارية وتاريخية، ولا يمكن أن تستمر في التعايش مع ممارسات تضع سلامة سكانها واستدامة فضائها الحضري على المحك. المطلوب اليوم قرار حازم من الجهات المعنية لإعادة النظام إلى الأحياء السكنية وصون الملك العام، لأن استعادة الرصيف والطريق العام هي الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة وضمان سلامة المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى