فاس تحتضر! “المزرعة العمومية” في زمن العمدة البقالي.. تريليونات الأوحال وفضيحة سوق الجملة

لم يعد الحديث عن سوق الجملة الموحل مجرد فضيحة في تدبير مرفق؛ بل هو عَرَض واحد لـ**”احتضار” مدينة بأكملها**. إن مدينة فاس، التي كانت منارة للتاريخ والعلم، تتحول اليوم إلى مدينة الأموات الأحياء بفعل التقصير الممنهج والتراخي الذي يمارسه مجلس جماعة فاس وعمدتها، عبد السلام البقالي. الميزانية السنوية التي تلامس الـ 80 مليار سنتيم لم تعد سوى أداة لتمويل الفشل، بينما تتهاوى البنية التحتية، وتُقتل المرافق العمومية ببطء، وتُهدر المداخيل في أوساط الظل.
إن التدهور الذي يضرب سوق الجملة، حيث تفرّ الشاحنات إلى “كراجات” عشوائية في بن دباب وأعوينات الحجاج لتهريب المداخيل، ما هو إلا جزء من كل. فنظرة سريعة على مرافق المدينة تكشف عن عمق المأساة:
-
الطرق المتهالكة: تعاني الأحياء الكبرى والصغرى من حالة مزرية للطرق، التي تتحول إلى حفر ومطبات مزمنة بمجرد انتهاء أشغال بسيطة، مما يدل على ضعف جودة الإنجاز وغياب الرقابة على صفقات البنية التحتية. هذا التدهور يشل حركة السير ويهدر جيوب المواطنين في إصلاح مركباتهم.
-
الإنارة العمومية المظلمة: تغرق أحياء شاسعة في الظلام الدامس، وهو ما يهدد الأمن العام ويجعل المواطن عرضة للجريمة، في تناقض صارخ مع الوعود بتحسين خدمات القرب.
-
المساحات الخضراء والحدائق: تشهد أغلب المساحات الخضراء إهمالاً غير مسبوق، وتتحول إلى مساحات قاحلة أو مكبات صغيرة للنفايات، مما يقضي على الرئة البيئية للمدينة ويسلب المواطنين متنفساً حضرياً لائقاً.
هذا التدهور الشامل يؤكد أن الإدارة الجماعية الحالية تعاني من “فشل هيكلي” في وظيفتها الأساسية: صيانة المجال الحضري وضمان عيش كريم لساكنته.
الفشل المالي هو السمة الأبرز لهذا التدبير. إن خروج الشاحنات الكبرى من سوق الجملة وتحويل تجارة الخضر والفواكه إلى “أسواق ظل” عشوائية هو بمثابة نزيف مالي ممنهج يسمح للمستفيدين غير الشرعيين بتجنب الرسوم والمداخيل القانونية للسوق.
إن عدم قدرة أو “عدم رغبة” العمدة ومجلسه في تفعيل سلطة القانون لإغلاق هذه الكراجات العشوائية وإجبار الشاحنات على الدخول للمرفق الرسمي، يضع مجلس الجماعة في موقع “المتواطئ بالصمت” على ضياع مداخيل المدينة. فبينما يتم تضييق الخناق على المواطنين في الرسوم العادية، تُترك المليارات تتبخر لصالح جيوب مجهولة في سوق الجملة الموازي.
لم يعد مقبولاً أن تستمر مدينة بحجم وثقل فاس في التسيير بهذه الطريقة الكارثية. إنها مدينة تُقتل على مرأى ومسمع الجميع، بدءاً من تدهور أصولها التاريخية وصولاً إلى انهيار أبسط مرافقها اليومية.
لذلك، يجب أن تتحول قضية سوق الجملة والمرافق المتهالكة إلى قضية رأي عام وطني ومحاسبة لا تقبل التراجع. المطلوب الآن:
-
تدخل عاجل من وزارة الداخلية: لتفعيل لجان تفتيش عالية المستوى لا تقتصر على سوق الجملة فحسب، بل تمتد لتشمل كل المرافق التي دخلت مرحلة الإحتضار.
-
فتح تحقيق قضائي في الفشل الذريع الذي أدى إلى انتشار الأسواق العشوائية وتهريب المداخيل الجماعية.
الكرامة الحضرية لسكان فاس تتطلب إزاحة هذا العبء الإداري الذي يواصل دفن العاصمة العلمية حية تحت ركام الأوحال وسوء التدبير!






