فاس.. الأمن يستنفر للتصدي للمجرمين الفارين إلى الضواحي و تسنيق محكم مع الدرك لمواجهة عتاة المجرمين

كثفت المصالح الأمنية بمدينة فاس، بتنسيق مباشر مع المراكز القضائية للدرك الملكي، تدخلاتها الاستباقية لمواجهة امتدادات الجريمة إلى محيط المدينة وضواحيها، وذلك بعد أن رصدت أجهزة الشرطة القضائية تغيراً ملحوظاً في تحركات المجرمين الذين باتوا يلجؤون إلى جماعات مجاورة كأولاد الطيب، عين الشقف، اسخينات، وسيدي احرازم،و القطب الحضري أزليلك، هرباً من المراقبة الأمنية المكثفة داخل المدينة.
المعطيات الميدانية المتوفرة تشير إلى أن عدداً من المشتبه بهم، عقب تنفيذهم لأفعال إجرامية وسط المدينة، يعمدون إلى الاختفاء في هذه الجماعات القروية المحاذية، مستغلين الفوارق المجالية والاختصاصات الأمنية بين المناطق الحضرية والقروية، وهو ما استدعى تفعيل بروتوكول أمني مشترك بين الشرطة والدرك، لتضييق الخناق على هذه التحركات، وسد الثغرات التي قد تشكل ممرات آمنة للهروب من المتابعة القضائية.
عمليات تمشيط منسقة تنفذها عناصر الشرطة القضائية، بدعم لوجستي وميداني من فرق الدرك الملكي، تشمل مداهمات لمواقع مشبوهة، وتتبّع دقيق لمسارات المطلوبين، مع تسجيل حالات توقيف ناجحة لمبحوث عنهم بعد فرارهم إلى الضواحي. وقد همّت هذه العمليات أيضًا توقيف مستعملي الدراجات النارية غير المرقمة أو المشكوك في مصدرها، والتي توظف في تنفيذ عمليات السلب والاعتداء، سواء داخل المدينة أو في محيطها القروي.
هذا التحرك الأمني يندرج ضمن مقاربة استباقية صارمة، هدفها تجفيف منابع الجريمة المنظمة، وتعزيز الأمن الوقائي، في ظل تطور أساليب الجريمة وامتدادها المجالي. كما يعكس مستوى عالٍ من التنسيق بين جهازين أمنيين مختلفين في الاختصاص الترابي، لكنهما يشتركان في هدف حماية المواطنين وتأمين استقرار المدينة وضواحيها.
فاس، التي ظلت لعقود مركز جذب حضري واقتصادي، تواجه اليوم تحديات أمنية متزايدة بفعل النشاط الإجرامي المتنقل، وهو ما يستدعي استمرارية هذه الدينامية الأمنية المشتركة، وتوسيع نطاقها لتشمل كل المناطق المحيطة، وفق خريطة اشتغال دقيقة تربط بين التهديدات المحتملة والتدخلات الميدانية الفعلية.
الرسالة باتت واضحة: لا ملاذ آمناً للمجرمين داخل المدينة ولا خارجها، والتنسيق الأمني بين الشرطة والدرك هو صمّام الأمان لضمان هيبة القانون وسلامة المواطن.






