فاجعة مؤلمة بـتازة… غرق تلميذة في بركة مائية يعيد ملف البنيات التحتية إلى الواجهة

اهتزّت مدينة تازة، على وقع حادث مأساوي بعدما لقيت تلميذة من مواليد سنة 2010 مصرعها غرقاً داخل بركة مائية تشكلت نتيجة التساقطات المطرية الأخيرة، بحي الياسمين 2، في واقعة خلفت صدمة عميقة وحالة حزن واسعة وسط الساكنة وأقارب الضحية.
ووفق معطيات متطابقة من عين المكان، فإن الطفلة سقطت داخل تجمع مائي كبير خلفته الأمطار الغزيرة التي عرفتها المدينة خلال الأيام الماضية، قبل أن يتفطن بعض المواطنين إلى الحادث ويتم إشعار السلطات المختصة على وجه السرعة. غير أن قوة المياه وعمق البركة حالا دون إنقاذها في الوقت المناسب.
الحادث استنفر مختلف المصالح، حيث حلت بعين المكان عناصر الوقاية المدنية مدعومة بالسلطات المحلية والمصالح الأمنية، وتم تطويق محيط الواقعة وسط حضور مكثف للمواطنين الذين تابعوا عملية الانتشال في أجواء حزينة ومؤثرة. وقد جرى نقل جثمان الضحية بعد انتشاله، مع مباشرة الإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات.
وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، فُتح تحقيق دقيق للكشف عن ملابسات الحادث وتحديد كافة الظروف المحيطة به، بما في ذلك الوقوف عند طبيعة الموقع الذي تشكلت فيه البركة المائية، ومدى توفر شروط السلامة، وترتيب المسؤوليات المحتملة في حال ثبوت أي تقصير.
وتعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة إشكالية البنيات التحتية وتصريف مياه الأمطار بعدد من أحياء تازة، خاصة تلك التي تشهد تجمعات مائية خطيرة عقب كل تساقطات قوية. ويؤكد عدد من المواطنين أن بعض النقاط السوداء تتحول إلى برك عميقة تشكل تهديداً حقيقياً لسلامة الأطفال والمارة، في ظل غياب حواجز وقائية أو تشوير تحذيري كافٍ.
كما يطرح الحادث تساؤلات ملحة حول نجاعة شبكات التطهير وتصريف المياه، ومدى مواكبة التوسع العمراني بالاستثمارات الضرورية في البنية التحتية، تفادياً لتكرار مآسٍ مماثلة. فمع كل موسم مطري، تتجدد المخاوف من تحول بعض الفضاءات المفتوحة أو الأوراش غير المهيأة إلى مصائد مائية خطيرة.
ساكنة حي الياسمين 2 عبّرت عن حزنها العميق وتعاطفها مع أسرة الضحية، مطالبة في الآن ذاته بفتح تقييم شامل لوضعية الحي وباقي الأحياء التي تعرف اختلالات مماثلة، واتخاذ تدابير عاجلة لحماية الأطفال وضمان سلامة المواطنين.
وتبقى هذه الفاجعة الأليمة جرس إنذار جديد يدعو إلى التعجيل بمعالجة اختلالات تصريف مياه الأمطار، وتعزيز المراقبة الميدانية خلال فترات التقلبات الجوية، حتى لا تتحول الأمطار، التي يفترض أن تكون مصدر خير، إلى سبب لفقدان أرواح بريئة.






