مجتمع

غليان جامعي يهز فاس: “الطلبة القاعديون” يقودون مسيرات صاخبة للمطالبة بـ “العيش الكريم”

تشهد المركبات الجامعية محمد بن عبد الله بفاس، وتحديداً في سايس وظهر المهراز، موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات الطلابية العارمة، حيث خرجت مسيرات حاشدة زوال اليوم الأربعاء 29 أكتوبر الجاري؛يُطلق عليها “خروج عن بكرة أبيها” تنديداً بالأوضاع “المزرية” التي يعيشها الطلبة. ويقود هذه التحركات الطلبة القاعديون، الذين رفعوا سقف المطالب موجهين رسالة شديدة اللهجة إلى الجهات المسؤولة لضرورة الاستجابة الفورية لمطالب يعتبرونها “حقة ومشروعة”.

حالة استنفار وقائمة مطالب لا تقبل التأجيل

تعيش كلية الحقوق بظهر المهراز وباقي المؤسسات الجامعية حالة من الاستنفار القصوى، مع تزايد الدعوات للتفاعل مع الإشكالات التي تعيق التحصيل العلمي للطلبة والطالبات. وتتركز هذه الإشكالات والمطالب في نقاط محورية تهدد استقرار الحياة الجامعية:

أزمة النقل الحضري: يطالب المحتجون بتوفير حافلات للنقل الحضري كافية وتعزيز الخطوط الرابطة بين الكليات والأحياء الجامعية وأماكن سكن الطلبة، خاصة مع معاناة الطلبة من الاكتظاظ والتأخر وتهالك وسائل النقل المتاحة.

سوء التغذية الجامعية: تصاعدت حدة الاحتجاجات ضد الجودة المتدنية للوجبات التي يقدمها المطعم الجامعي، حيث أقدم الطلبة على مقاطعة الوجبات والتخلي عن بطاقات التغذية، مطالبين بتحقيق الجودة في الخدمة المقدمة.

البنية التحتية والسكن: تتطرق الاحتجاجات لمشاكل الأحياء الجامعية من حيث ضعف الطاقة الاستيعابية، والتأخر في أشغال الترميم، وسوء المرافق الأساسية،و تأخر في فتح الحي الجامعي الجديد.

إشكالات بيداغوجية: يطالب الطلبة بضرورة تفعيل نظام بيداغوجي يتيح إمكانية المواكبة الفعالة، وفتح الآفاق والفرص لتسجيل حاملي شهادة البكالوريا قبل 2022، وهي نقطة خلاف جوهرية تحرم فئة من استكمال دراستها.

دعوة لرئاسة الجامعة والمديرية والسلطات للتدخل العاجل

يؤكد الطلبة المحتجون أن هذه التحركات التصعيدية تهدف للتنبيه إلى ضرورة التجاوب الفوري من لدن رئاسة الجامعة ومديرية الأحياء الجامعية والسلطات المحلية. فالملف المطلبي، الذي يصفونه بـ “العادل والمشروع”، يتجاوز الإطار الجزئي ليلامس الحق في ظروف عيش ودراسة كريمة، وهو ما يجب أن توفره الجامعة العمومية. وتطالب الهيئات الطلابية، وفي مقدمتها النهج الديمقراطي القاعدي، بإنهاء سياسة الوعود غير المنفذة والبدء في حلول جذرية تنهي الأوضاع المزرية وتضمن استمرار العملية التعليمية في ظروف لائقة.

تأتي هذه الدينامية النضالية، التي شهدت في فترات سابقة نقل الاحتجاجات حتى إلى الرباط، لتؤكد أن الجامعة المغربية لا تزال تعيش أزمة بنيوية عميقة تتطلب إصلاحات حقيقية لا تقتصر على الجانب الأكاديمي، بل تمتد لتشمل الإيواء، والإطعام، والنقل، كشروط أساسية لنجاح المسار التعليمي للطالب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى