غضب في القطاع الصحي: أطباء القطاع العام يرفضون “الالتفاف” وتصعيد مرتقب للمطالب!

في تحرك ينذر بتصعيد جديد، عبرت فعاليات تمثل الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان عن رفضها القاطع لما وصفته بـ “محاولات الالتفاف” على مطالبها المشروعة. وقد استنكرت هذه الفعاليات بشدة ما اعتبرته “عراقيل مفتعلة” تعيق الاستجابة لملفها المطلبي، مؤكدة تمسكها بتحقيق كامل المطالب العادلة.
هذا الإعلان جاء عقب اجتماع جمع ممثلين عن هذه الفئات بمسؤول رفيع في وزارة الصحة مؤخراً، حيث تم تدارس مختلف جوانب مطالب العاملين في القطاع الصحي، سواء تلك المتعلقة بوضعهم المهني أو تلك التي تهم القطاع بشكل عام.
وفي هذا السياق، أكدت الفعاليات المعنية في بلاغ شديد اللهجة على تشبثها العميق بجوهر مطالبها، التي تولي أهمية قصوى للجانب الاعتباري لمهنيي القطاع الصحي. وشددت على أن الحفاظ على صفة الموظف العمومي وضمان حقوق العاملين في هذا القطاع الحيوي يشكل الركيزة الأساسية لهذه المطالب، ولا يمكن التنازل عنها.
في سياق متصل، أشارت المصادر إلى أنه تم الاتفاق خلال الاجتماع مع الوزارة على عقد لقاء قريب لمراجعة شاملة للقوانين المنظمة للوضع القانوني والإداري للعاملين في القطاع الصحي، وعلى وجه الخصوص القانونين رقم 08.22 و 09.22. الهدف من هذه المراجعة، حسب المصادر، هو تعزيز الحماية القانونية لحقوق الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان وتحقيق قدر أكبر من العدالة والإنصاف في هذا المجال.
وقد أكدت الهيئات الممثلة لهذه الفئات على تمسكها الراسخ بالحفاظ على صفة الموظف العمومي لجميع مهنيي القطاع الصحي، معتبرة أن هذه النقطة تحديداً تمثل أحد أبرز محاور الخلاف الجوهرية في الملف المطلبي. كما طالبت بالإسراع في تحديد موعد لاجتماع مشترك مع وزارة الصحة بهدف الشروع الفعلي في تعديل القانونين المذكورين، بما يتماشى مع التطورات الحالية التي يشهدها القطاع ويضمن حقوق العاملين فيه.
من جهة أخرى، أولت الفعاليات اهتماماً خاصاً بضرورة إشراك ممثلي المهنيين في الإعداد التشاركي للنصوص التطبيقية المتعلقة بالقوانين التي تنظم ممارسة مهن الطب والصيدلة وطب الأسنان. وأكدت على أن هذا النهج التشاركي يضمن مراعاة حقوق العاملين في مختلف المواقع، سواء في المصالح اللاممركزة، المراكز الاستشفائية الجامعية، الإدارة المركزية، أو الوكالات التابعة للوزارة. وشددت على أن هذه النصوص يجب أن تساهم بشكل فعال في تعزيز المكتسبات المهنية وتوفير بيئة عمل أكثر ملاءمة لتطلعات العاملين.
وفي الجانب المتعلق بالوضع المادي، أكدت الهيئات الممثلة على أن استفادة الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان من الرقم الاستدلالي 509 لا يعد امتيازاً، بل هو مجرد تصحيح لوضعية طال أمدها لأكثر من عقد من الزمن. ورفضت بشكل قاطع أي محاولة لإقصاء هذه الفئات من الزيادات المقررة في إطار الحوار الاجتماعي المركزي الأخير، مؤكدة على أن هذا الأمر يعتبر حقاً مكتسباً ولا يمكن التراجع عنه.
كما طالبت الفعاليات المعنية بالرفع من قيمة التعويضات المتعلقة بالحراسة والإلزامية وتحسين الظروف المحيطة بهما، بما يعكس حجم المسؤولية والجهد المبذول من طرف العاملين في هذه المهام الشاقة. بالإضافة إلى ذلك، تم التأكيد على أهمية تعميم التعويضات الخاصة بالإشراف والتأطير للطلبة المتدربين، وتوسيع قاعدة المستفيدين من التعويض عن التخصص لتشمل خريجي المدرسة الوطنية للصحة العمومية وأطباء الشغل وأطباء الطب الرياضي، تقديراً لأهمية هذه التخصصات في المنظومة الصحية.
وفيما يخص الأطباء الاختصاصيين، دعت الهيئات إلى تقليص مدة الالتزام المفروضة عليهم إلى ثلاث سنوات قابلة للتجديد بناء على رغبة المعنيين، في خطوة تهدف إلى تحفيز الأطباء الشباب على التخصص والانخراط في هذا المجال الحيوي دون التخوف من التزامات طويلة الأمد قد تعيق مسارهم المهني. كما تم التشديد على ضرورة مراجعة القوانين المنظمة لانتخابات الهيئة الوطنية للأطباء، وإشراك جميع الأطراف المعنية في عملية التنفيذ لضمان تمثيلية حقيقية وفعالة للمهنيين.
أخيراً، أكدت الهيئات الممثلة أنها تتابع عن كثب أوضاع العاملين المنتقلين وملفاتهم الصحية والاجتماعية، وطالبت بإيجاد حلول جذرية للاختلالات التي تشوب عمليات الانتقال، وخاصة مشكلة العاملين “المحتفظ بهم” في بعض المناطق. كما عبرت عن دعمها الكامل للمطالب المشروعة للأطباء الداخليين والمقيمين وجميع طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، ومساندتها لتحركاتهم الاحتجاجية الأخيرة.
يبدو أن الاحتقان يتصاعد في صفوف العاملين في القطاع الصحي، وأن التلويح بالتصعيد يبقى خياراً مطروحاً في ظل ما يعتبرونه تلكؤاً في الاستجابة لمطالبهم الأساسية. الأيام القادمة ستكشف عن مآل هذا الملف الحساس وتأثيره على استقرار المنظومة الصحية.






