غضب جماهيري يتصاعد بفاس… مسيرة احتجاجية حاشدة ضد “عبث” تسيير المغرب الفاسي

في تطور جديد وغير مسبوق، تقرر تنظيم مسيرة احتجاجية حاشدة تنطلق من ملعب الحسن الثاني بفاس وصولًا إلى مقر ولاية جهة فاس مكناس، بمشاركة جماهير غاضبة، وفعاليات رياضية، وجمعيات مدنية، وكل أطياف محبي النادي الفاسي، وذلك احتجاجًا على ما وُصف بـ”العبث المزمن في تسيير المغرب الرياضي الفاسي”.
هذه الخطوة التصعيدية جاءت كردّ مباشر على ما تعتبره الجماهير “سياسات التدمير التدريجي” التي تطال كيانًا رياضيًا تاريخيًا، لطالما شكّل ركيزة من ركائز الهوية الرياضية والوطنية، قبل أن يتحول إلى حقل للتجارب الفاشلة، وصراعات المصالح الضيقة، وفق تعبير المحتجين.
ورغم الوقفات السلمية المتعددة، التي رفعت مطالب واضحة ومشروعة، من قبيل فتح باب الانخراط بشكل نزيه وشفاف، ورحيل المكتب المسير الحالي، ووضع حدّ للأسماء التي استنزفت النادي دون أي إضافة تُذكر، إلا أن الرد جاء على شكل بلاغ “غامض”، عقيم من أي محتوى حقيقي، وكأن صوت الجمهور لا يسمع، وكأن الأزمة التي يعيشها الفريق مجرد “تفصيل” في أجندة المسؤولين.
ما أثار حفيظة الجماهير أكثر هو اعتماد المكتب المسير فترة انخراط هزيلة لا تتجاوز ثلاثة أيام، تتخللها عطلة نهاية الأسبوع، في محاولة مكشوفة، يقول المحتجون، لإقصاء الراغبين في الانخراط الحقيقي، وتمرير الأمور في الخفاء، بنفس الأساليب التي أوصلت النادي إلى الهاوية.
كما لم يخلُ المشهد من خروقات قانونية فاضحة، من بينها اعتماد الترشّح الفردي بدل اللوائح، وقبول عضو غير منخرط ضمن المكتب، بل وفتح حساب بنكي شخصي لتسلم واجبات الانخراط، بدل الاعتماد على الحساب الرسمي للنادي، في سابقة تُظهر حجم الفوضى والارتجال الذي يطبع التسيير داخل أروقة النادي.
كل هذه الممارسات – بحسب الجماهير – لا تعبّر سوى عن استفزاز مباشر للمحبين، وإهانة لذاكرة نادٍ عريق، ظل على مدى عقود مصدر فخر لمدينة فاس. واليوم، بات مهددًا في وجوده وقيمته، وسط صمت السلطات وتواطؤ أطراف تحاول خنق صوته الحقيقي.
الاحتجاج القادم، الذي يُرتقب أن يكون حاشدًا، ليس مجرد ردّ فعل انفعالي، بل خطوة نضالية جماعية، تستعيد من خلالها الجماهير زمام المبادرة، وتقول بصوت واحد: كفى من العشوائية، كفى من الاستهتار، وكفى من العبث الرياضي.
فاس، التي تنتظر أن تكون ضمن واجهات المغرب الدولية في كأس إفريقيا وكأس العالم، لا يمكن أن تقبل بأن يُدبّر ناديها الأشهر بهذه الطريقة المشينة. ومن يظن أن الجماهير ستتراجع، لم يفهم بعد أن زمن الصمت قد انتهى، وأن زمن المحاسبة الشعبية قد بدأ.






