قضايا

غضب بمجزرة فاس البلدية… العمدة البقالي في قفص الاتهام وحقائق خطيرة تنتشر كالنار في الهشيم

فاس لم تستفق أمس على خبر عابر، بل على صرخة مدوية خرجت من قلب المجزرة البلدية، حيث قرر المهنيون كسر جدار الصمت والاحتجاج على واقع لم يعد يُحتمل. احتجاجٌ فتح الأبواب المغلقة، وجرّ وسائل الإعلام إلى الداخل، ليخرج إلى العلن مشهد صادم: بناية تُنتج لحوماً قد تُهدد حياة الساكنة بدل أن تحميها.

منذ اللحظات الأولى لدخول الكاميرات، سقطت كل محاولات التجميل. المجزرة التي يُفترض أن تكون مرفقاً صحياً خاضعاً لأعلى معايير السلامة، بدت كفضاء متآكل، خارج الزمن، وخارج المسؤولية. جدران مهترئة، أرضيات غارقة في الأوساخ، قنوات صرف مختنقة، وروائح خانقة لا تخطئها الأنف. هنا لا نتحدث عن اختلال بسيط، بل عن خطر يومي يتسلل إلى موائد آلاف الأسر الفاسية.

الصور التي انتشرت كالنار في الهشيم لم تكن مفبركة ولا مجتزأة. أزبال متراكمة داخل محيط الذبح، مخلفات تُترك دون معالجة، وحشرات وقوارض تجد في المكان بيئة مثالية للتكاثر. مجزرة تحولت، بفعل الإهمال، إلى نقطة سوداء تهدد السلسلة الغذائية برمتها.

الأخطر من ذلك، ما كشفه المهنيون بشأن كيفية نقل اللحوم. لحوم تغادر المجزرة في ظروف لا تحترم أبسط شروط السلامة، دون تبريد كافٍ، ودون مراقبة صارمة، في خرق واضح لكل المعايير الصحية. سؤال واحد يفرض نفسه بقوة: كيف يُسمح بخروج منتوج غذائي حساس من مرفق بهذا المستوى من الفوضى؟

هنا، تتجه أصابع الاتهام مباشرة إلى المجلس الجماعي وعمدة المدينة عبد السلام البقالي. فالمجزرة ليست بناية مهجورة في أطراف المدينة، بل مرفق جماعي يخضع لتدبير ورقابة الجماعة. الصمت الطويل، وغياب أي إصلاح جذري، وعدم التفاعل الجدي مع شكايات المهنيين، كلها عناصر تضع العمدة في قلب المسؤولية السياسية والأخلاقية.

ما يقع اليوم ليس قدراً، بل نتيجة تدبير فاشل وغياب إرادة حقيقية لإصلاح مرفق يدر مداخيل مهمة، وكان الأولى أن يُعاد تأهيله بدل تركه يغرق في التعفن. فبينما تُرفع الشعارات عن التنمية وجودة العيش، تُترك صحة الفاسيين رهينة مجزرة مهترئة تُدار بمنطق اللامبالاة.

احتجاج أمس لم يكن مجرد غضب مهنيين، بل جرس إنذار أخير. إن استمرار هذا الوضع يعني تعريض الساكنة لخطر صحي حقيقي، وضرب ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. الكرة اليوم في ملعب السلطات الوصية: إما تدخل عاجل وحازم لإعادة الاعتبار لهذا المرفق، أو فتح باب المساءلة على مصراعيه، لأن صحة الناس لا تُدار بالبيانات، ولا تُغطّى بالصمت.

ما كُشف داخل مجزرة فاس ليس تفصيلاً، بل فضيحة كاملة الأركان… والمدينة تنتظر جواباً بحجم الخطر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى