مجتمع

غابة “عين الشقف” تتحول إلى “خراب”: 12 مليون درهم تتبخر… و المتنفس الوحيد لفاس يلفظ أنفاسه الأخيرة!

فاجعة بيئية واستثمار مهدور: هل سقطت غابة عين الشقف ضحية الإهمال أم الفساد؟

لم تمضِ سوى أشهر قليلة على إطلاق مشروع تهيئة غابة عين الشقف، المتنفس الأخضر الأساسي لسكان فاس ونواحيها، والذي ابتلع ميزانية ضخمة قُدرت بـ 12 مليون درهم بتمويل من مجلس جهة فاس مكناس ، حتى تحول هذا الفضاء الحيوي إلى مشهد بائس يثير الغضب والحنق. ما كان يُفترض أن يكون واحة للاسترخاء والرياضة، تحوّل اليوم إلى ما يشبه “الخراب”، ما يدفع للتساؤل: أين ذهبت الملايين، ومن المسؤول عن هذا الانهيار المريع؟

 خيبة أمل الزوار: من متنفس أخضر إلى مصدر إزعاج

الزوار الذين يقصدون الغابة يومياً، سواء للرياضة أو للنزهة العائلية نهاية كل أسبوع، يعبرون اليوم عن استيائهم وتذمرهم الشديدين. فـ “الوضعية السابقة كانت أفضل” بالنسبة لهم، حيث أن مشاريع التهيئة سرعان ما تدهورت بشكل غير مقبول:

ممر المشاة كارثة بيئية: تحول الممر المخصص للمشاة، والذي كان يفترض أن يكون مجهزاً، إلى طريق مليء بالرمال المتطاير منها الغبار، فضلاً عن ظهور تشققات واضحة في عدة محاور، ما يهدد سلامة مرتاديه ويجعل من رياضة المشي تجربة مزعجة.

التخريب يطال التجهيزات: الكراسي الجديدة أصبحت لا تصلح للجلوس، والطاولات امتلأت بالنفايات. أما الأحبال المثبتة بجانب الممرات، فقد قُطعت أو سُرقت، وسقطت أو خُربت أعمدتها، في مشهد يعكس غياب المراقبة والصيانة.

الألعاب صراع من أجل البقاء: تجهيزات ألعاب  الرياضة و الأطفال، التي كان الهدف منها إدخال البهجة على الأسر، باتت تصارع زمن البقاء، وأخرى قد تكون تعرضت للتلف، في تهديد مباشر لسلامة صغارنا.

 المرافق الصحية… قصة إهمال مُخزية

ربما يكون الوضع في المرافق الصحية هو الأكثر خطورة وفضحاً لحجم الإهمال. هذه المرافق، التي تعتبر أساسية لأي فضاء عمومي، وُجدت اليوم في وضعية كارثية:

أبواب مغلقة وكسر من أجل الحاجة: غالبية المرافق الصحية مغلقة! وفي تناقض صارخ، سُجل أن أحد أبوابها تعرض للكسر من طرف مواطنين اضطروا لاستعمال المراحيض المتواجدة داخلها في وضعية كارثية، ما يهدد الصحة العامة ويسيء لكرامة المواطنين.

 خطر الحريق يتربص بالمتنفس الوحيد

إلى جانب الإهمال في صيانة المنشآت، يرتفع خطر بيئي يهدد بـ القضاء نهائياً على غابة عين الشقف.

غابة محاطة بالنار: انتشار الحشائش والأعشاب الضارة في كل مكان بشكل مخيف، وعدم إزالة الأشجار المتساقطة، كل هذا يهدد بـ حرائق وشيكة قد تجهز على المتنفس الوحيد لفاس.

حاويات الأزبال في طريقها للتخريب والنفايات متراكمة، فضلاً عن الوضع الكارثي للوادي المحاذي للغابة، ما يجعل من هذا الفضاء قنبلة بيئية موقوتة.

 المسؤولية المشتركة: مطالب بالتحقيق والمحاسبة
تتوزع مسؤولية هذا الانهيار بين عدة متدخلين، وكُلّهم مطالبون اليوم بتقديم تفسيرات واضحة وتحمل التبعات:

مشروع مجلس جهة فاس مكناس الذي تحول الى خراب و المسؤولية الكاملة لوكالة تنفيذ المشاريع و التي وجب مسائلة نجاعة أوراشها.

المياه والغابات: تُعتبر مالكة الغابة، لكنها تخلت عن دورها المحوري في الصيانة وتركت الأشجار تتساقط والأحراش تنمو بشكل خطير.

جماعة عين الشقف: تخلت عن دورها في النظافة وجمع النفايات، ما يهدد بانهيار بيئي شامل في محيطها.

المجلس الإقليمي وعمالة مولاي يعقوب: يتحملان المسؤولية الإدارية والمالية عن الحفاظ على الغابة، وذلك من خلال عدم تخصيص عمال إنعاش أو عمال عرضيين قارين للصيانة والحماية، والاعتماد على حارس وحيد يرجح أنه لا يملك الصلاحيات الكافية.

 سؤال الـ 12 مليون درهم يطرح نفسه بقوة

في ظل هذا المشهد المأساوي، يطالب الرأي العام بشكل عاجل بـ فتح تحقيق فوري وشفاف حول صفقة التهيئة التي بلغت تكلفتها 12 مليون درهم.

مجلس جهة فاس مكناس ووكالة تنفيذ المشاريع مطالبان بتقديم توضيحات شاملة حول كيفية صرف هذا المبلغ، ومعايير التسليم المؤقت والنهائي للمشروع. فمن غير المقبول أن يتبخر استثمار ضخم في ظرف أشهر ليتحول إلى عبء بيئي وأخلاقي، دون محاسبة.

المطالبة اليوم ليست مجرد صيانة، بل هي صرخة لإنقاذ ما تبقى من هذا المتنفس الذي يعاني الإهمال والتخريب، وضرورة اتخاذ تدابير استعجالية لرد الاعتبار لهذه الغابة وللمال العام الذي أُهدر بغير وجه حق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى