عين السلطان والبوشون أحمر: حملة إشهارية مستفزة تستنزف المياه وتؤذي القيم المغربية وتسيء لتاريخ ميلود الشعبي

منذ فترة قصيرة وخلال شهر رمضان الفضيل، أثار الإشهار الذي قامت به شركة عين السلطان المتخصصة في استنزاف الثروات المائية بجماعة إيموزار كندر، جدلاً واسعًا في المجتمع المغربي. لقد سلّطت الحملة الدعائية الضوء على مشهد مؤلم يتزامن مع تدهور البنية التحتية وغياب أي استثمار حقيقي في تنمية المنطقة. فما بين استنزاف المياه وتهالك الطرقات التي تضررت بفعل الشاحنات العملاقة، وبين الحملة الإعلانية المشوّهة التي تتناقض مع قيم المجتمع، يظهر واقع مرير لم يُكتب له التوازن بين المصالح الاقتصادية والتنمية المستدامة.
إدمان استنزاف الثروات المائية:
في منطقة إيموزار كندر، يُعزى الوضع البيئي إلى استنزاف المياه الجوفية من قبل شركة عين السلطان، التي تعتمد بشكل رئيسي على استخراج المياه لتعبئتها وتسويقها. هذا الأمر يثير القلق حول تأثير ذلك على الموارد الطبيعية في المنطقة. يواجه سكان المنطقة صعوبة في الحصول على المياه العذبة، في وقت يتم فيه تسويق هذه الثروات إلى الخارج دون أي استفادة تُذكر للمنطقة نفسها. بل إن هذه العملية تتسبب في تدهور البيئة المحلية، حيث لم تواكبها أي مشاريع تنموية لتحسين مستوى الحياة للسكان،وزاد الوضع قتامة بالمنتجع الذي جف و تحول الى أرض قاحلة.
الطريق المهترئة:
من ناحية أخرى، فإن الطرق التي تؤدي إلى هذه الشركة باتت تشهد تدهورًا واضحًا. فقد أثرت الشاحنات العملاقة التي تنقل المياه إلى الأسواق بشكل كبير على البنية التحتية للمنطقة. هذه الطرق أصبحت مدمرة بشكل يتسبب في معاناة يومية للمواطنين الذين يحتاجون إلى وسائل النقل للوصول إلى أعمالهم أو القيام بمسؤولياتهم اليومية. لكن ما يثير الغضب أكثر هو أن هذه الشركة لم تقدم أي مساهمة ملموسة في صيانة الطرق أو دعم البنية التحتية، مما يزيد من فقر المنطقة وإهمالها.
الإشهار والانتقاص من القيم المجتمعية:
إلى جانب الأبعاد البيئية والاقتصادية، يأتي الإعلان التجاري الخاص بشركة عين السلطان ليعمق الجدل خلال شهر رمضان الذي كان عليهم إحترام ثقافة المغاربة . فقد عمدت الشركة إلى تصوير منتجاتها من المياه في حملة دعائية كانت تحمل إشارات وإيحاءات جنسية غير لائقة. في الإعلان الذي يحمل اسم “البوشون أحمر”، يظهر توجيه رسائل مضمونة بوضوح تحمل إيحاءات غير مناسبة، منها ربط المنتج بحالة “البكارة” لدى الفتاة، وهو ما يتناقض مع المبادئ الاجتماعية والأخلاقية في المجتمع المغربي. هذا النوع من الإعلانات لم يجد قبولًا لدى فئات واسعة من المجتمع، الذين يعتبرون أن هذا الإعلان يتجاوز الحدود المقبولة ويخدش حياء المغاربة.
إهانة تاريخ الراحل ميلود الشعبي:
ما يزيد الطين بلة هو أن هذا النوع من الإشهار لا يتماشى مع القيم التي كان يروج لها الراحل ميلود الشعبي، الذي اشتهر بعدم السماح ببيع الخمور في متاجره. لقد كانت مؤسساته التجارية تمثل جزءًا من الهوية المغربية المحافظة، وكان يدافع عن احترام القيم الدينية والاجتماعية في المجتمع. لكن إشهار “البوشون أحمر” يثير تساؤلات حول احترام هذه القيم، ويجعل الكثيرين يرون أن هناك مساسًا بتاريخ رجل عظيم كان يعلي من شأن المبادئ التي يعتقد فيها.
التحليل والتساؤلات:
بينما تواصل شركة عين السلطان استنزاف المياه من منطقة إيموزار كندر، يبقى السؤال المطروح: هل تمثل هذه الشركات نموذجًا مسؤولًا في استغلال الموارد الطبيعية؟ وهل من المقبول أن تستفيد جهة معينة على حساب تدمير البيئة وتدهور البنية التحتية؟ وفي الوقت نفسه، هل يمكن قبول إعلانات تحمل رسائل خادشة للحياء وتستهدف القيم الاجتماعية التي تأسس عليها المجتمع المغربي؟
يبدو أن هذه القضية تكشف عن أزمة في التوازن بين الفوائد الاقتصادية المرتبطة بتسويق المياه الجوفية وبين الأضرار التي تتسبب فيها تلك الأنشطة على المدى البعيد. فمن الواجب على هذه الشركات أن تتحمل مسؤوليتها في تقديم مشاريع تنموية مستدامة تكون مفيدة للمجتمعات المحلية، بدلًا من التركيز فقط على تحقيق الأرباح دون النظر إلى التأثيرات البيئية والاجتماعية.
إن ما يحدث في إيموزار كندر هو مجرد نموذج واحد من نماذج استغلال الموارد الطبيعية دون احترام للبيئة ولا للاعتبارات الاجتماعية. ولا شك أن الوقت قد حان للمطالبة بمراجعة طريقة إدارة الثروات المائية في المغرب، ووضع قوانين واضحة تضمن استفادة المجتمعات المحلية من هذه الثروات، وتمنع الانتهاكات التي تتنافى مع القيم الأخلاقية والتاريخية التي تعتز بها الأمة.






