عيد بلا أضحية وفرحة مبتورة: غضب عارم يجتاح الجزائر في أول أيام العيد ووعود الرئيس تبون تتبخر

في مشهدٍ يعكس خيبة أمل واسعة وغضبًا مكتومًا، تحولت ليلة وصباح عيد الأضحى في الجزائر إلى ساحة احتجاجات عارمة، عكست مرارة واقع لم يستطع فيه غالبية الشعب تحقيق شعيرة الأضحية المقدسة. الوعود الرئاسية التي أطلقها الرئيس عبد المجيد تبون باستيراد أعداد كافية من الأضاحي لضمان اكتفاء الأسواق وتلبية احتياجات المواطنين، تبخرت مع ساعات فجر العيد، لتترك الأسر الجزائرية أمام موائد خاوية وقلوب يعتصرها الحسرة.
فبدلًا من أصوات خراف العيد التي تملأ الأحياء عادةً، ارتفعت أصوات التذمر والاستياء في مختلف أنحاء البلاد. شهادات حية من مواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي ولقاءات متفرقة مع قنوات إعلامية محلية، رسمت صورة قاتمة لعيد غابت عنه مظاهر الفرح والاحتفال التقليدية. “وعدونا بالخير وجاء العيد بالمرارة”، هكذا لخص أحد المحتجين في حي شعبي بالعاصمة الجزائرية شعور الكثيرين.
التقارير الأولية تشير إلى أن نسبة كبيرة من العائلات الجزائرية لم تتمكن من الحصول على أضحية هذا العام، ليس فقط بسبب ارتفاع الأسعار الجنوني الذي تجاوز قدرة الكثيرين، بل أيضًا بسبب النقص الحاد في المعروض من رؤوس الأغنام والماشية في الأسواق. هذا النقص الحاد، الذي تفاقم قبيل العيد بأيام قليلة، أثار موجة من التساؤلات حول مصداقية التصريحات الرسمية والآليات التي تم اتباعها لتنفيذ وعود الاستيراد.
لم يقتصر الغضب على غياب الأضاحي فحسب، بل امتد ليشمل فقدان اللحوم بشكل عام من الأسواق. فمع تراجع القدرة الشرائية للكثيرين، كانت الأسر تعول على الأضحية لتوفير هذه المادة الغذائية الأساسية خلال أيام العيد وما بعدها. لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، ليجد المواطنون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما أسعار فلكية للحوم القليلة المتوفرة، أو غياب تام لها عن موائدهم.
هذه الاحتجاجات العفوية والعارمة، التي لم تقتصر على المدن الكبرى بل امتدت إلى العديد من الولايات الداخلية، تحمل في طياتها رسالة واضحة للحكومة الجزائرية. إنها تعكس فقدان الثقة في قدرة المؤسسات على الوفاء بوعودها وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، خاصة في مناسبة دينية واجتماعية لها مكانة خاصة في قلوب الجزائريين.
توقيت هذه الأزمة، بالتزامن مع عيد الأضحى المبارك، يزيد من حدة الشعور بالإحباط والغضب. فالعيد الذي يعتبر رمزًا للتضحية والتكافل الاجتماعي، تحول هذا العام إلى مناسبة لتكريس الإحساس بالحرمان واللامساواة.
يبقى السؤال مطروحًا حول الإجراءات التي ستتخذها الحكومة الجزائرية لاحتواء هذا الغضب الشعبي المتصاعد، ومعالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى هذه الأزمة. هل ستكون هناك محاسبة للمسؤولين عن هذا الإخفاق؟ وهل سيتم وضع استراتيجية واضحة لضمان توفير الأضاحي واللحوم بأسعار معقولة في المناسبات الدينية القادمة؟
إن ما شهده الشارع الجزائري ليلة وصباح عيد الأضحى ليس مجرد احتجاج عابر، بل هو مؤشر على عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد، وتحدٍ حقيقي لقدرة السلطات على استعادة ثقة الشعب وتحقيق تطلعاته في حياة كريمة.






