سياسة

فضيحة “ميزانية فاس 2026”: الأغلبية تقاطع.. العمدة في “البلوكاج” ومطالب بفتح تحقيق في “الإستفادة من بقع أرضية”

يواجه رئيس المجلس الجماعي لمدينة فاس اليوم الثلاثاء(21 أكتوبر 2025)، مأزقاً سياسياً غير مسبوق و”بلوكاجاً” خطيراً يهدد بشلل تدبير المدينة، وذلك مع استئناف الدورة العادية لشهر أكتوبر 2025. وتتركز الأزمة حول نقطة محورية: مشروع قانون المالية (الميزانية) للسنة المالية 2026، التي يتم طرحها للتصويت للمرة الثانية، وسط أنباء قوية تؤكد إصرار الأغلبية على مقاطعة أشغال الدورة.

إن هذه المقاطعة المتوقعة تضع العمدة في ورطة سياسية وشلل فعلي، حيث أن عدم المصادقة على الميزانية يعني تجميد كافة المشاريع والخدمات الحيوية في المدينة، بما في ذلك التجهيزات الضرورية لاستقبال كأس إفريقيا والاستعداد لكأس العالم 2030.

إن فشل المجلس في تمرير أهم نقطة في جدول أعماله هو دليل قاطع على تفكك الأغلبية وانهيار الحكامة المحلية. فكيف يمكن لمدينة بحجم فاس، تواجه تحديات النظافة والنقل والتأهيل، أن تظل بلا ميزانية تشغيلية؟

  • العمدة في الزاوية: يثبت إصرار الأغلبية على المقاطعة أن العمدة فقد السيطرة الفعلية على فريقه، وأن التدبير الجماعي تحول إلى صراع شخصي وتطاحن سياسي على حساب مصالح الساكنة. هذا الوضع يعطي الانطباع بأن المصالح الحزبية والشخصية باتت هي المحرك لعمل المجلس، وليس خدمة المدينة.
  • هزلية جدول الأعمال: نقاط جدول الأعمال، رغم أهميتها الظاهرية، تبدو هزلية ومجرد حبر على ورق في غياب الميزانية. فكيف سيتم تدارس مصير النقل والنظافة والأوراش المعطلة دون الإطار المالي اللازم لتنفيذ أي قرار؟ جدول أعمال المجلس تحول إلى قاعة انتظار لميزانية معلقة.

على وقع هذا الشلل السياسي، تبرز معلومات تروج في الأوساط السياسية والإعلامية حول شبهات خطيرة تتعلق بـاستفادة بعض أعضاء مكتب مجلس المدينة من بقع أرضية من طرف شركة العمران. إن صحت هذه الإشاعات، فإنها تشكل فضيحة فساد مدوية تنخر جسد التدبير المحلي.

  • تهمة الثراء المشبوه: تروج الأنباء عن أن هذه “الامتيازات” قد تكون بمثابة “صفقات مشبوهة” أو مقابل صامت لتمرير ملفات معينة. إن وجود شبهة تبادل منافع شخصية بين مسؤولين منتخبين وشركة عمومية مكلفة بالتعمير هو اعتداء سافر على المال العام والثقة العامة.
  • دعوة للنيابة العامة: يجب على السلطات المختصة، وعلى رأسها النيابة العامة فتح تحقيق فوري وعميق في صحة هذه الأنباء من عدمها و خاصة أن من يروجها من أغلبية العمدة البقالي. يجب الكشف عن هوية المستفيدين، وطبيعة التسهيلات المقدمة، وما إذا كانت هذه التراخيص والاستفادات قد تمت بشكل قانوني وشفاف، أم أنها كانت ضمن إطار المحسوبية واستغلال النفوذ الذي حول المناصب المنتخبة إلى مصدر للإثراء غير المشروع.

إن مدينة فاس، التي تعاني أصلاً من أزمات النظافة والنقل واجتياح الباعة الجائلين، باتت الآن تحتضر سياسياً. المجالس المنتخبة تقاعست وتناحرت، وحولت مهامها لخدمة مصالح شخصية ضيقة، تاركة العمدة في مأزق سياسي لا يمكن الخروج منه إلا بـتطهير شامل للحكامة المحلية والردع الحازم لكل من تورط في استغلال منصبه لنهب المال العام أو الاستفادة منه بطرق مشبوهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى