سياسة

عمدة فاس ينجو من “مصيدة الإسقاط” بأعجوبة ويمرر ميزانية الـ 82 مليار سنتيم.. ولكن!

بعد صراع ماراثوني وتنازلات بالجملة، تمكن عبدالسلام البقالي من انتزاع الموافقة على مشروع ميزانية 2026، ليكشف تمريرها عن هشاشة الأغلبية وتفاقم الأزمات المستعصية التي تعصف بالمدينة.

فاس، المغرب – في نوبة سياسية درامية، نجح عبدالسلام البقالي، عمدة فاس، أمس يوم الإثنين ، في الخروج سالماً من “مصيدة” إسقاط مشروع الميزانية للسنة المالية 2026. فبعد سلسلة من الدورات الاستثنائية الماراثونية التي كشفت عمق التصدعات داخل أغلبيته، تمكن البقالي من تمرير مشروع الميزانية الضخم لجماعة فاس، والذي يتجاوز 82 مليار سنتيم.

ويأتي هذا الإنجاز بعد مفاوضات “النفس الأخير” مع مكونات الأغلبية المشكلة للمجلس. وأسفر التصويت النهائي عن موافقة 48 عضواً ، فيما صوتت المعارضة ضد المشروع بـ 18 صوتاً، وهو فارق يكشف حجم التعبئة التي قام بها العمدة لإنقاذ نفسه والمجلس من شبح الشلل الإداري والحل.

على الرغم من هذا “الانتصار العددي” المحدود، الذي جنب فاس أزمة إدارية محققة، إلا أن المراقبين للشأن المحلي يؤكدون أن عمدة فاس يواصل تقديم صورة لـ “فشل ذريع” في تسيير الشأن العام للمدينة. فالرجل يبدو وكأنه يفتقد للمسؤول السياسي القوي الذي يستطيع أن يتحكم في خيوط أغلبيته دون اللجوء إلى المساومات والتنازلات.

وتشير المصادر إلى أن عملية تمرير الميزانية لم تكن لتتم لولا لجوء البقالي إلى التفاوض المباشر وتقديم “وعود وتنازلات” للمنتخبين الذين يشكلون أغلبيته الهشة. هذا الأسلوب يكشف بوضوح غياب الانسجام السياسي داخل التحالف الحاكم وتحول المجلس إلى ساحة لتصفية الحسابات والمطالب الفردية.

إن الصراعات الحادة داخل جماعة فاس، والتي تزامنت مع أزمة الميزانية، كشفت عن ملفات “حارقة” تثير التساؤلات بشأن الحكامة والشفافية. ومن بين أبرز هذه الملفات:

  • ملف العمال العرضيين: حيث تثار شبهات حول التوظيف وتدبير هذا الملف الاجتماعي الشائك.
  • الإعفاءات الضريبية المشبوهة: المتعلقة بالأراضي العارية، وهو ملف يهدد بخسارة مالية كبيرة للجماعة ويشير إلى تلاعبات محتملة.
  • قطاع النظافة: الذي تم تفويته بميزانية ضخمة تناهز 22 مليار سنتيم من ميزانية الجماعة، غير أن المدينة لا تزال ترزح تحت وطأة النفايات، دون أن يقدم التفويت أي جديد يذكر، ما يضع علامات استفهام كبرى حول نجاعة الصفقات العمومية.

وفي كل مرة، يجد البقالي نفسه في مواجهة اتهامات بـ “نقض الوعود” واستمرار “الهزائم والضعف” في التسيير، حيث باتت مدينة فاس تعيش على وقع الأزمات المتلاحقة بدلاً من المشاريع المنجزة.

 لقد نجح عبدالسلام البقالي في نجاة “شخصية” من السقوط بمرور ميزانية 2026، لكنه فشل في تحقيق “النجاة السياسية” لمدينة فاس. فالفارق بين الأصوات التي مرت بها الميزانية (48) والمعارضة (18)، هو بمثابة خيط رفيع يحمل على عاتقه أثقال الـ 82 مليار سنتيم، ويؤكد أن مستقبل تسيير العاصمة العلمية للمملكة يظل مهدداً بالصراعات الداخلية والضعف في صناعة القرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى