عمدة فاس يعترف ضمنيًا بكارثة “العصارة السامة”.. المطرح الجماعي يهدد صحة السكان والبيئة!

في اعتراف ضمني بخطورة الأوضاع البيئية الكارثية التي يعرفها المطرح العمومي للنفايات بمدينة فاس، أصدرت جماعة فاس بلاغًا “تنويريًا” للرأي العام المحلي، لم يكن في حقيقته سوى تأكيد صريح على فشل المجلس الجماعي برئاسة العمدة عبد السلام البقالي في معالجة أزمة الروائح الكريهة المنبعثة من عصارة الأزبال (Lixiviat)، التي تقض مضجع ساكنة العاصمة العلمية.
البلاغ، الذي جاء كرد فعل متأخر على ما تم تداوله على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وعلى رأسها الجريدة الإلكترونية “فاس 24″، كشف أن الأمر تجاوز مجرد “إشاعة” أو “تضخيم”، بل بلغ حد تشكيل لجنة مختلطة تحت إشراف والي جهة فاس مكناس، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أمام تنامي الغضب الشعبي.
والأخطر من ذلك، أن تصريحات سابقة للعمدة البقالي نفسه، والتي وثقتها جريدة “فاس 24″، أقرت بأن العصارة كانت تُصرف مباشرة في الوديان، دون معالجة، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للبشر والحيوان والفرشة المائية، ويضع جماعة فاس في قلب فضيحة بيئية من العيار الثقيل، قد تمتد تبعاتها لعقود قادمة.
وإذا كان البلاغ قد تحدث عن حلول استعجالية مؤقتة تعتمد على “تقنية الرش”، في انتظار تفعيل مشروع متكامل لمعالجة العصارة، فإن ما يُفهم منه أن الجماعة اعترفت بتقصيرها المزمن في تدبير هذا الملف الخطير، وأن المواطنين كانوا ولا يزالون يستنشقون يوميًا أبخرة سامة دون أن تتحرك الجهات المعنية إلا بعد تصاعد الاحتجاجات.
وتطرح هذه الوضعية المقلقة أسئلة محرجة حول النجاعة التدبيرية للعمدة الحالي، ومدى قدرة الجماعة على حماية صحة المواطنين وصون البيئة، في وقت تتحول فيه فاس إلى مدينة موبوءة بالروائح الكريهة والأخطار البيئية.
فهل يتحمّل العمدة البقالي مسؤوليته السياسية والأخلاقية؟ وهل يكفي بلاغ إنشائي لصرف الأنظار عن جريمة بيئية موثقة بالتصريحات والمشاهد؟






