مجتمع

عمدة فاس بين الفشل والمهازل: من إدارة النقل الحضري إلى جباية المستحقات!

بعد الفشل الذريع الذي منيت به جماعة فاس تحت قيادة العمدة البقالي، ظهر هذا الأخير أمس الأربعاء (19 مارس 2025)، في إدارة شركة النقل الحضري، حيث تحول إلى جابي لجمع و أداء مستحقات المستخدمين، بعد وضع سيتي باص تحت الحراسة لمدة ثلاثة أشهر،و في مشهد أثار استغراب الجميع. بدلاً من أن يسعى لحل مشاكل قطاع النقل والنظافة التي يعاني منها المواطنون يوميًا، اختار البقالي أن يتورط في مهام تثير السخرية وتفضح حجم التراجع في أدائه. في وقت يحتاج فيه قطاع النقل إلى حلول جذرية لتخفيف معاناة المواطنين و من تملص    دفع مستحقات العمال، يقوم العمدة بأداء أدوار هزلية بعيدًا عن مهامه الحقيقية، في خطوة لا تليق بمسؤول كبير في موقعه، مما يزيد من تعميق الأزمة ويفضح عجزه في معالجة قضايا المدينة.

 تعيش جماعة فاس في الوقت الحالي فترة من الاضطراب الكبير، حيث أصبحت المجالس المنتخبة عاجزة عن تلبية تطلعات المواطنين. الوضع في فاس، على وجه الخصوص، يعكس بوضوح التحديات العميقة التي يواجهها العمدة الحالي، البقالي، الذي  كان المجلس و بعض أعضاءه تورطوا في قضايا فساد خطيرة أدت إلى محاكمة العمدة  رفقة عدد من نواب المكتب. هذه الاختلالات التي طالت مالية الجماعة وحوّلتها إلى ساحة للصراعات السياسية، أثرت بشكل كبير على تدهور المرافق العامة والخدمات التي تهم الساكنة.

رغم صلاحياته الواسعة التي يتيحها الدستور للمجالس المنتخبة، فشلت جماعة فاس تحت قيادة العمدة البقالي في تحويل هذه الصلاحيات إلى برامج حقيقية لتحسين الوضع المحلي. لقد تجسد هذا الفشل في التخلي عن مهامه بشكل كلي،و كذلك في توالي الفضائح القضائية التي طالت العمدة ونواب المجلس، حيث تم اتهامهم بهدر المال العام والتلاعب في الصفقات العمومية، فضلاً عن استغلال النفوذ لتحقيق مصالح شخصية. هذه الفضائح التي كان العمدة البقالي على علم بها و لم يبلغ بها القضاء ساهمت في فقدان الثقة بين المواطنين والمجلس المحلي، وأدت إلى توجيه أصابع الاتهام إلى القيادة المحلية في فاس.

تعيش مدينة فاس في ظل تدهور واضح في البنية التحتية والخدمات الأساسية، مما يعكس ضعف التخطيط والتنفيذ لدى مجلس جماعة فاس. فبالرغم من الوعود المتكررة من العمدة البقالي بالعمل على تحسين ظروف الحياة في المدينة، وخاصة في مجال النظافة و النقل الحضري و المرافق العامة، لا تزال المشاكل نفسها قائمة، من ضعف جميع خدمات ا، إلى غياب وسائل النقل الحديثة. وبينما يظل المجلس منشغلاً بالصراعات الداخلية والفضائح، تزداد معاناة السكان في مواجهة الخدمات الضعيفة.

في ظل هذه الاختلالات، لم يكن أمام السلطات المحلية خيار سوى التدخل مرارا و تكرارا لضبط الوضع. فقد تدخلت وزارة الداخلية في أكثر من مناسبة، وهو ما جعلها تنزل شركة فاس التنمية للجهة لتقوم بجميع المهامات،بعد أن عجز المجلس الجماعي و هو الذي يواجه  محاكمة  العمدة البقالي وعدد من نواب المجلس بسبب تجاوزات قانونية. ورغم هذه التدخلات، لا تزال جماعة فاس في حاجة ماسة إلى إصلاحات جذرية، لأن الحلول المؤقتة و الوضع القائم لم تساهم في تحسين الوضع بشكل فعّال.

مع قرب نهاية ولاية العمدة البقالي، أصبح واضحًا أن النتائج التي تم تحقيقها على أرض الواقع بعيدة تمامًا عن تطلعات المواطنين و لا تربطها اي علاقة بجماعة فاس ،  هذه المدينةالتي كانت تعد من أبرز المدن التاريخية والثقافية في المغرب، عانت من ضعف الحوكمة المحلية وفشل المشاريع التنموية في ظل السنوات الماضية و تفاقمت مع البقالي. ولذا، فإن المستقبل يتطلب إصلاحًا عميقًا في منظومة تدبير الشأن المحلي، يشمل البحث عن نخب سياسية قادرة على مهام التدبير ، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل حازم، ليتمكن المواطنون من استعادة الثقة في مؤسساتهم المنتخبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى