عمدة فاس بين الفشل والمهازل: من إدارة النقل الحضري إلى جباية المستحقات!

رغم صلاحياته الواسعة التي يتيحها الدستور للمجالس المنتخبة، فشلت جماعة فاس تحت قيادة العمدة البقالي في تحويل هذه الصلاحيات إلى برامج حقيقية لتحسين الوضع المحلي. لقد تجسد هذا الفشل في التخلي عن مهامه بشكل كلي،و كذلك في توالي الفضائح القضائية التي طالت العمدة ونواب المجلس، حيث تم اتهامهم بهدر المال العام والتلاعب في الصفقات العمومية، فضلاً عن استغلال النفوذ لتحقيق مصالح شخصية. هذه الفضائح التي كان العمدة البقالي على علم بها و لم يبلغ بها القضاء ساهمت في فقدان الثقة بين المواطنين والمجلس المحلي، وأدت إلى توجيه أصابع الاتهام إلى القيادة المحلية في فاس.
تعيش مدينة فاس في ظل تدهور واضح في البنية التحتية والخدمات الأساسية، مما يعكس ضعف التخطيط والتنفيذ لدى مجلس جماعة فاس. فبالرغم من الوعود المتكررة من العمدة البقالي بالعمل على تحسين ظروف الحياة في المدينة، وخاصة في مجال النظافة و النقل الحضري و المرافق العامة، لا تزال المشاكل نفسها قائمة، من ضعف جميع خدمات ا، إلى غياب وسائل النقل الحديثة. وبينما يظل المجلس منشغلاً بالصراعات الداخلية والفضائح، تزداد معاناة السكان في مواجهة الخدمات الضعيفة.
في ظل هذه الاختلالات، لم يكن أمام السلطات المحلية خيار سوى التدخل مرارا و تكرارا لضبط الوضع. فقد تدخلت وزارة الداخلية في أكثر من مناسبة، وهو ما جعلها تنزل شركة فاس التنمية للجهة لتقوم بجميع المهامات،بعد أن عجز المجلس الجماعي و هو الذي يواجه محاكمة العمدة البقالي وعدد من نواب المجلس بسبب تجاوزات قانونية. ورغم هذه التدخلات، لا تزال جماعة فاس في حاجة ماسة إلى إصلاحات جذرية، لأن الحلول المؤقتة و الوضع القائم لم تساهم في تحسين الوضع بشكل فعّال.
مع قرب نهاية ولاية العمدة البقالي، أصبح واضحًا أن النتائج التي تم تحقيقها على أرض الواقع بعيدة تمامًا عن تطلعات المواطنين و لا تربطها اي علاقة بجماعة فاس ، هذه المدينةالتي كانت تعد من أبرز المدن التاريخية والثقافية في المغرب، عانت من ضعف الحوكمة المحلية وفشل المشاريع التنموية في ظل السنوات الماضية و تفاقمت مع البقالي. ولذا، فإن المستقبل يتطلب إصلاحًا عميقًا في منظومة تدبير الشأن المحلي، يشمل البحث عن نخب سياسية قادرة على مهام التدبير ، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل حازم، ليتمكن المواطنون من استعادة الثقة في مؤسساتهم المنتخبة.






