سياسة

عمالة إقليم مولاي يعقوب أمام اختبار الحكامة الترابية: هل حان وقت المراقبة الميدانية و ربط المسؤوليةبالمحاسبة؟

يعيش إقليم مولاي يعقوب، خلال الفترة الأخيرة، على وقع نقاش متصاعد حول فعالية التدبير الترابي، وحدود المراقبة الإدارية داخل النفوذ الترابي للعمالة، في ظل تواتر أحداث ووقائع أثارت اهتمام الرأي العام المحلي، وفتحت الباب أمام تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت آليات التتبع والمواكبة تقوم بدورها الكامل.

عامل إقليم مولاي يعقوب،  الخمليشي، الذي يعرف بعدم ظهوره كثيرا. غير أن المرحلة الراهنة، وفق متتبعين للشأن المحلي، تفرض الانتقال من الاكتفاء بالتقارير المكتوبة إلى تعزيز الحضور الميداني، والتدقيق الشخصي في الملفات الحساسة، خاصة في إقليم يتميز بتعقيد مجاله الترابي، وتشتت جماعاته، مقابل تمركز شبه كلي للإدارات والمصالح العمومية بمدينة فاس.

هذا الوضع يفرض، بحسب فاعلين محليين، إعادة تأهيل الشؤون الداخلية بالعمالة، حتى تكون في مستوى التحديات المطروحة، وقادرة على مواكبة النفوذ الترابي للإقليم، الذي يعيش على وقع جماعات ترابية متباعدة، وملفات تدبيرية متراكمة تعود، في بعض الأحيان، إلى سنوات خلت.

وفي هذا السياق، يطرح موضوع استمرار بعض القياد ورؤساء الملحقات الإدارية لفترات طويلة في مناصبهم أكثر من علامة استفهام، إذ تشير معطيات متداولة إلى أن هذا الاستمرار أفرز علاقات متشعبة مع منتخبين وأعيان وذوي نفوذ، ما قد يؤثر على مبدأ الحياد الإداري، ويضعف نجاعة المراقبة، ويجعل التداول على المسؤوليات مطلبًا ملحًا لضخ دماء جديدة وتصحيح المسارات.

وتذهب مصادر محلية إلى أن بعض رجال السلطة يُظهرون حرصًا كبيرًا على تطبيق القانون في الواجهة، بينما يغضّون الطرف، في الواقع العملي، عن تجاوزات واضحة، سواء تعلق الأمر بالبناء العشوائي، أو باستغلال النفوذ، أو بملفات ترابية معروفة لدى الساكنة. واقع يجعل التقارير الإدارية، في أحيان كثيرة، غير معبرة بدقة عن حقيقة ما يجري على الأرض، وهو ما يستدعي، بحسب متتبعين، اعتماد آليات تحقق مستقلة وزيارات فجائية.

وإلى جانب المسؤولية المباشرة لعامل الإقليم، يبرز مطلب آخر لا يقل أهمية، يتمثل في ضرورة نزول مفتشية وزارة الداخلية إلى جماعات عمالة مولاي يعقوب، من أجل البحث والتحقيق في عدد من الملفات التي يجري تداولها محليًا، دون أن تخضع بعد للافتحاص المؤسساتي اللازم. وتُعد جماعة عين الشقف من بين الجماعات التي يطالب فاعلون بفتح ملفاتها بشكل دقيق، بالنظر إلى ما يُثار حول تدبير شؤونها خلال سنوات سابقة و ربط المسؤولية بالمحاسبة مع مسؤولي الإدارة الترابية.

ويعتبر متتبعون أن هذه الخطوة من شأنها أن تشكل مناسبة للاستماع إلى رؤساء الملحقات الإدارية والقيادات، حول طريقة تدبيرهم للملفات الترابية خلال فترات توليهم المسؤولية، وتقييم مدى احترامهم للقوانين والمساطر المعمول بها، في إطار مقاربة شاملة لا تستهدف أشخاصًا بعينهم، بل تسعى إلى تشخيص الاختلالات وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن ما عرفه إقليم مولاي يعقوب مؤخرًا من أحداث متفرقة، أعاد إلى الواجهة سؤال الحكامة الترابية، وأظهر أن هناك مؤشرات على اختلالات تستوجب معالجة هادئة ولكن حازمة، تبدأ بالمراقبة الميدانية، ولا تنتهي عند إعادة النظر في بعض التعيينات والتقارير الإدارية.

مرحلة دقيقة يمر منها الإقليم، تتطلب وضوحًا في الرؤية، وجرأة في القرار، لأن التنمية الترابية لا يمكن أن تتحقق في ظل إدارة تغيب عنها المعاينة الميدانية الدقيقة. ويبقى عامل الإقليم، بصفته المسؤول الترابي الأول، مطالبًا بالتحقق الشخصي من كل الملفات المعروضة عليه، لأن المسؤولية، في نهاية المطاف، لا تقبل التفويض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى