“عمارة تيتانيك” تهتز و تنذر بكارثة .. فهل بدأت فاس في مواجهة ركام عقود العشوائية؟

عاشت ساكنة حي عين النقبي ليلة رعب حقيقية، بعد سماع دوي تشققات قوية في جدران ما يُعرف محليًا بـ”عمارة تيتانيك”، إحدى أكثر البنايات هشاشة وسط مقاطعة جنان الورد. الحادث استنفر السلطات المحلية التي تدخلت على وجه السرعة، وسط حالة من الذعر والهلع، خوفًا من تكرار مأساة عمارة الحي الحسني التي أودت بحياة عشرة أشخاص قبل سنوات.
اللجنة المختلطة التي حلت بالمكان وقفت على حجم التصدعات، التي كشفت، وفق شهادات محلية، عن واقع عمراني خطير يتمدد في صمت: بنايات غير مرخصة، تشييد فوق أراضٍ هشة، غياب أي مراقبة تقنية أو دراسة جيولوجية، وفوضى معمارية تخنق المدينة.
ويأتي هذا الحادث ليعيد إلى الواجهة ملف البنايات الآيلة للسقوط، والذي لم يحظَ بأي معالجة جدية، بالرغم من التقارير المتكررة والتحذيرات الميدانية. ففي وقت تُصرف فيه ملايين الدراهم من ميزانية المجلس الجماعي لفاس على دعم جمعيات في دورات تُعقد بشكل متسارع، تُركت عشرات البنايات المهددة بالانهيار تواجه مصيرها في صمت.
نشطاء محليون وجمعويون وجّهوا أصابع الاتهام إلى المجلس الجماعي الحالي، محمّلين العمدة عبد السلام البقالي مسؤولية ما وصفوه بـ”سوء ترتيب الأولويات”، حيث تم تغييب ملف السلامة العمرانية لصالح سياسات ترقيعية لا تستجيب لحجم التحديات.
“تيتانيك” ليست حالة معزولة. فالمشهد يتكرر من بن ذباب إلى اعوينات الحجاج، ومن زواغة إلى سيدي بوجيدة. إسمنت عشوائي، غياب للرقابة، وتهاون جماعي في فرض القانون، يجعل من فاس مدينة تسير فوق فخاخ إسمنتية موقوتة.
وسط هذا الوضع، يتصاعد مطلب إعلان حالة طوارئ عمرانية، تشمل جردًا شاملاً لكل البنايات المهددة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدًا عن منطق التسويات والترضيات السياسية.






