قضايا

طنجة في “عين العاصفة”: ليلة رعب تحت السيول تُسقط القناع عن “الشركة الجهوية متعددة الخدمات” وتكشف هشاشة البنية التحتية

عاشت مدينة طنجة، ليلة أمس الأربعاء وفجر اليوم الخميس، واحدة من أصعب لياليها في العقد الأخير، حيث استسلمت “عروس الشمال” لسيول جارفة حولت شوارعها الكبرى وأحيائها الشعبية إلى “وديان” مائية. هذه الكارثة البيئية، التي أعقبت نشرة إنذارية من مستوى “يقظة برتقالي”، لم تكن مجرد حادث طبيعي، بل كانت بمثابة اختبار قاصم لنمط التدبير الجديد بعد رحيل “أمانديس” وحلول الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM) مكانها.

طنجة تغرق.. أحياء تحت الحصار وخسائر بالجملة

مع وصول مقاييس الأمطار إلى مستويات قياسية في ظرف وجيز، تجاوزت الـ 50 ملم في بعض النقاط، انهارت منظومة صرف مياه الأمطار بشكل كلي. الأحياء التي تصدرت المشهد الكارثي كانت:

  • بني مكادة والعوامة: حيث غمرت المياه المنازل في الطوابق الأرضية والمحلات التجارية، مخلفة خسائر مادية فادحة.

  • مسنانة وطنجة البالية: تحولت الطرق المؤدية إليهما إلى برك مائية أعاقت حركة السير بالكامل.

  • وادي السواني ومغوغة: شهدت هذه المناطق فيضانات جزئية هددت بحدوث كارثة إنسانية لولا الألطاف الإلهية وتدخلات الوقاية المدنية.

الشركة الجهوية متعددة الخدمات.. البداية “الغارقة”

في الوقت الذي استبشر فيه المواطنون خيراً بتأسيس الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة لتجاوز إرث “أمانديس” الثقيل، جاءت فيضانات يناير 2026 لتضع هذه المؤسسة الجديدة في قفص الاتهام. الساكنة اليوم تتساءل بغضب:

  1. أين البرامج الاستباقية؟ رغم أن الشركة أعلنت سابقاً عن تجنيد فرق تقنية ومعدات متطورة، إلا أن الواقع الميداني ليلة أمس أظهر انسداداً تاماً للبالوعات وتأخراً في التدخل.

  2. ارتباك الهيكلة الجديدة: تشير تقارير محلية إلى أن الشركة تعيش حالة من “الاحتقان الداخلي” والارتباك في توزيع المهام، مما انعكس سلباً على نجاعة التدخلات الميدانية ليلة الكارثة.

  3. تبخر الوعود: ميزانية التدخل التي رُصدت (المقدرة بملايين الدراهم) لم تمنع طنجة من “الغرق في شبر مياه”.

شلل الملاحة وعزلة “عروس الشمال”

الأزمة لم تكن برية فقط، بل امتدت للبحر؛ حيث تسببت الرياح القوية والتقلبات الجوية في إغلاق ميناء طنجة المدينة وتعليق الرحلات البحرية مع ميناء طريفة الإسباني، مما عزل المدينة عن واجهتها الدولية، وزاد من حدة “الاختناق” الذي عاشته المنطقة ليلة أمس.

الميدان يُكذب التقارير المنمقة

بينما تحاول “الشركة الجهوية” تبرير ما حدث بقوة التساقطات “الاستثنائية”، يرى متتبعون للشأن المحلي أن ما حدث هو “فضيحة تدبيرية”. فالمناطق الهامشية والمجمعات السكنية الحديثة (مثل بوخالف) عانت من غياب قنوات تصريف حقيقية، مما يطرح سؤال “المحاسبة” على طاولة والي الجهة والجهات الوصية.

إن ليلة 21-22 يناير 2026 ستبقى وصمة عار في سجل التدبير المحلي بطنجة. الساكنة لم تعد تكتفي ببيانات “التضامن” أو الوعود الورقية؛ بل تطالب بـ تحقيق نزيه في نجاعة تدخلات الشركة الجهوية الجديدة وبنية تحتية تحمي أرواحهم وممتلكاتهم، عوض ترقيع الحفر بالرمال وتغطية الفشل بعبارات “القوة القاهرة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى