طرقات فاس تتحول إلى مصائد موت… حوادث دامية وسط فوضى الأشغال وتهور السائقين!

في مشهد بات يتكرر بشكل مفزع، لا تكاد تخلو طرقات مدينة فاس، وخاصة طريق إيموزار، من مشاهد الدماء والحوادث المميتة، وسط ورشات تأهيل عمراني تحوّلت إلى فخاخ مفتوحة تبتلع الأرواح.
آخر ضحايا هذا الواقع المؤلم كانت سيدة لقيت مصرعها يوم الجمعة بشارع مولاي عبد الله، بعدما دهستها سيارة تسير بسرعة جنونية، في مشهد يعكس مدى الانفلات الذي أصبحت تعرفه طرقات العاصمة العلمية. المفارقة أن هذا الحادث الأليم لم يكن معزولاً، إذ سُجّلت حادثة دهس مماثلة لسيدة أخرى في نفس الشارع قبلها بيوم فقط، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول سلامة هذا المحور الطرقي الذي تحول إلى “نقطة سوداء”.
وفي حادثة أخرى لا تقل خطورة، انقلبت سيارة بحي الفضيلة على نفس الطريق بسبب غياب أدنى شروط السلامة وسط أشغال تفتقر للإشارات الضوئية والتوجيهات، ما حوّل مسارات السير إلى مناطق ضبابية دون معالم واضحة.
ما يزيد من قتامة المشهد أن هذه الحوادث تتزامن مع عمليات تأهيل وتوسعة عدد من الشوارع في المدينة. غير أن غياب تنظيم فعّال وتدابير وقائية جعلت من هذه الأوراش عبئاً على السلامة العامة بدلاً من أن تكون وسيلة لتحسينها. فتح الطرق دون حواجز أو إشارات واضحة، وغياب ممرات الراجلين، وتحول بعض المحاور إلى مسالك بدون فاصل بين الاتجاهين، جعل من السهل جداً على السائقين التهور، بل واعتبار الاتجاه المعاكس مجالاً “مباحاً” للتجاوز.
ورغم التواجد اليومي لعناصر الأمن المكلفين بتنظيم المرور، إلا أن الردع يبدو غير كافٍ أمام موجة التهور التي أصبحت تشكّل خطراً حقيقياً. لا احترام للسرعة، لا احترام لعلامات المرور، والأدهى أن غياب ممرات الراجلين في مواقع الأشغال بات يدفع بالمارة إلى المجازفة بأرواحهم لعبور الطرق.
الوضع الحالي ينذر بكارثة حقيقية إن لم يتم التحرك بسرعة. فكل تأخير في استكمال الأشغال أو توفير شروط السلامة المرورية يزيد من احتمالات وقوع المزيد من الضحايا، في ظل سلوكيات سائقيْن لا يرون في القانون سوى لافتة يمكن تجاهلها متى شاؤوا.
فاس اليوم تقف على مفترق طرق: إما أن تتحرك السلطات بصرامة لحماية الأرواح، أو أن تواصل “طرقات الموت” حصد الضحايا في صمت قاتل.






