صفرو… عندما تختلط الندوات بالأجندات: نفس الوجوه بين لقاء حزبي ببولمان ونشاط جماعي يثير أسئلة الحياد

عرف إقليم صفرو خلال الأيام الأخيرة نشاطاً أثار الكثير من علامات الاستفهام، بعد ظهور مجموعة من المؤثرين والصحفيين وأساتذة جامعيين وفاعلين من مهن متعددة في حدثين متتاليين، أحدهما حزبي والثاني ترابي، في ظرف زمني قصير لا يسمح بتجاهل الروابط والخلفيات.
البداية كانت في لقاء تنظمه شبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار ببولمان، حيث حضر عدد من “الوجوه المعروفة” بخطابها الموجَّه واصطفافاتها شبه المعلنة. وبعدها فقط، ظهرت نفس الأسماء في ندوة جماعية بصفرو حول الصحراء المغربية والحكم الذاتي، نظمتها مصالح جماعة صفرو بحضور مسؤولين و منتخبين وإداريين.و قدمت للمشاركين هدايا وهو ما يستوجب كيف تم شرائها و كيف تم صرف المال العام بدون اي قرار مسبق.
تقاطعات سياسية واضحة… ومحاولات تلميع مُبطّن
هذا “التنقّل” بين لقاء حزبي مباشر ونشاط تنظمه مؤسسة منتخبة يطرح سؤالاً مركزياً:
هل نحن أمام نشاط فكري؟ أم أمام إستراتيجية ترويج سياسي وتلميع مبكر قبيل الاستحقاقات؟
خصوصاً وأن عدداً من المشاركين معروفون بانتماءات، أو على الأقل بولاءات فكرية وسياسية، لجهة حزبية واحدة. حضورهم في حدثين بهذا الشكل لا يمكن عزله عن محاولة إعادة تدوير نفس الخطاب داخل فضاءات مختلفة، بغطاء أكاديمي وإعلامي.
الدور المزعج للسلطة الترابية… أين مسافة الحياد؟
أكثر ما أثار الجدل خلال نشاط صفرو هو الإشادة المكثّفة بعامل الإقليم، السيد أبو زيد، وشكره … رغم أن العامل، بحكم موقعه، لا يدخل في اختصاصه دعم نشاط جماعة منتخبة ذات خلفية سياسية ولا مباركة لقاءات قد تُفهم كأنها تخدم مساراً انتخابياً قبل أوانه.
إن الدور الدستوري للعامل مبني على الحياد، وعلى السهر على توازن العلاقة بين السلطة والمنتخبين، وليس الاندماج في “مشهد” يضم شخصيات معروفة بارتباطها بخيارات سياسية محددة.
لذلك يبقى السؤال مشروعاً:
لماذا كل هذا الشكر لعامل الإقليم؟ وما مبرر إدخاله في نشاط له رائحة سياسية قوية؟
مطلوب من العامل: الابتعاد عن الشبهات وحماية هيبة الإدارة
السيد أبو زيد مطالب—بحكم موقعه—بترك مسافة أمان واضحة بينه وبين المنتخبين والأحزاب، لأن أي تقارب غير محسوب يضع السلطات الإقليمية في موقع شبهات ويهدد مبدأ الحياد الذي تُبنى عليه شرعية الإدارة الترابية.
كما أن مشاركة فاعلين يُعرفون بولائهم لزعيم حزبي معيّن في أنشطة مختلفة قد يجعل هذه اللقاءات تبدو كجزء من أجندة انتخابية غير معلنة، وهو ما يجب أن تكون السلطة أول من يتفادى الظهور في محيطه.
صفرو تحتاج وضوحاً… لا غبشاً سياسياً
إن تكرار نفس الأسماء في لقاء حزبي ببولمان ثم في ندوة جماعية بصفرو، مع حضور مسؤولين ترابيين وشكر العامل بشكل لافت، يرسم صورة مربكة…
صورة تجعل من واجب مؤسسات الدولة الابتعاد عن كل ما قد يُفهم كدعم أو انحياز، خصوصاً حين تتحرك وجوه معروفة بخدمة أجندة حزبية واحدة.
صفرو لا تحتاج إلى “نشاطات بواجهات متعددة”، بل تحتاج إلى شفافية في تنظيم الفضاء العمومي، وإلى مؤسسات تضع نفسها فوق الشبهات… لا داخلها.






