اقتصاد

صفارات إنذار تدوي في أروقة التجارة العالمية: هل يشعل قرار ترامب فتيل حرب اقتصادية مدمرة؟

هزت تصريحات مدوية أطلقتها المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نغوزي أوكونجو إفيالا، أوساط الاقتصاد العالمي، محذرة من شبح حرب تجارية وشيك يلوح في الأفق. جاءت هذه التحذيرات النارية عقب قرار الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية جديدة وشاملة على الواردات، وهو ما أثار موجة من القلق والاستياء بين الدول الأعضاء في المنظمة.

في تصريحات حصرية أدلت بها أمس، الجمعة، دقّت أوكونجو إفيالا ناقوس الخطر، مؤكدة أن “الرسوم الجمركية التي أعلنت عنها الولايات المتحدة يوم الأربعاء، بالإضافة إلى تلك التي تم فرضها في بداية العام، تنذر بانكماش حاد في حجم التجارة العالمية للسلع في عام 2025 بنحو واحد بالمئة”.

ولم تتوقف المديرة العامة عند هذا الحد، بل كشفت عن حجم التراجعات المخيفة في التوقعات، مشيرة إلى أن هذا الانكماش يمثل “مراجعة تنازلية صادمة بنحو أربع نقاط مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة”. وأضافت أن “العديد من أعضاء المنظمة أعربوا عن قلقهم العميق وتوجهوا باستفسارات عاجلة حول التأثير المدمر المحتمل لهذه الرسوم الأمريكية على اقتصاداتهم وعلى النظام التجاري العالمي برمته”. وأكدت أن هؤلاء الأعضاء يراقبون ويحللون الإجراءات الأمريكية “بدقة متناهية”.

وتصاعدت حدة القلق لدى المسؤولة الأممية وهي تحذر من السيناريو الأسوأ، معربة عن “قلقها البالغ إزاء احتمال تحول الأمر إلى حرب تجارية ضروس، تشعلها حلقة مفرغة من الإجراءات الانتقامية التي ستؤدي حتماً إلى مزيد من التراجع المريع في حركة التجارة العالمية”. وأشارت إلى أن “إجراءات تجارية بهذا الحجم تحمل في طياتها مخاطر إحداث تحولات جذرية وعميقة في خريطة التجارة الدولية”.

وفي ختام تصريحاتها، وجهت أوكونجو إفيالا نداءً عاجلاً إلى جميع الأطراف المعنية، داعية إلى “التعامل بمسؤولية قصوى مع الضغوط الاقتصادية الناشئة، وبذل كافة الجهود الممكنة لمنع تصاعد التوترات التجارية التي قد تقود العالم إلى هاوية اقتصادية لا تحمد عقباها”.

يذكر أن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، كان قد فاجأ الأسواق العالمية يوم الأربعاء الماضي بإعلانه عن فرض رسوم جمركية شاملة على الواردات الأمريكية من مختلف دول العالم، مدفوعاً بهدف معلن هو “دعم قطاع التصنيع المتعثر في الولايات المتحدة”. وبلغت الرسوم الجمركية المفروضة على الصين مستوى قياسياً قدره 34 بالمئة، فيما وصلت إلى 20 بالمئة على الواردات القادمة من الاتحاد الأوروبي. ولم تسلم دول أخرى من هذه الإجراءات الحمائية، حيث تم فرض رسوم بنسب متفاوتة عليها، بالإضافة إلى تحديد حد أدنى للرسوم بنسبة 10 بالمئة على جميع الواردات الأمريكية من سائر دول العالم.

يبقى السؤال المطروح بقوة: هل تستجيب القوى الاقتصادية الكبرى للتحذيرات الأممية وتتجنب الانزلاق نحو حرب تجارية مدمرة، أم أن قرار ترامب سيشعل بالفعل فتيل أزمة اقتصادية عالمية سيكون لها تداعيات وخيمة على الجميع؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة الحاسمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى