قضايا

صراع تنزيل مشروع القانون الجنائي يشتعل: هل تتحدى الحكومة توصيات المؤسسات الدستورية بشأن المال العام؟

في تطور لافت، رد المحامي البارز ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان سابقًا، محمد الصبار، بقوة على تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي بشأن المادة الثالثة من مشروع قانون المسطرة الجنائية. وأكد الصبار أن توصيات المؤسسات الدستورية في هذا الشأن ليست مجرد آراء عابرة، بل هي بمثابة التزام أخلاقي ومعنوي مُلزم للحكومة، ولا يمكن تجاوزها في أي نظام ديمقراطي راسخ.

وجاء هذا التصريح الحاد عقب مداخلة وهبي خلال يوم دراسي خُصص لمناقشة مشروع القانون المثير للجدل، حيث أبدى الوزير رفضه الصريح لتوصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة، التي انتقدت بشدة التضييق على حق الجمعيات المدنية في التقاضي في قضايا الفساد المالي.

وشدد الصبار على أن موقف المجتمع المدني، الذي يطالب بتمكين الجمعيات من لعب دورها في حماية المال العام عبر التقاضي، يحظى بدعم قوي من هاتين المؤسستين الدستوريتين المختصتين. وأوضح أن لتوصياتهما وزنًا معنويًا وأخلاقيًا لا يمكن للحكومة تجاهله، مؤكدًا أن الدول الديمقراطية العريقة تحترم مثل هذه الآراء الصادرة عن جهات تتمتع بالحياد والاختصاص.

في المقابل، أثار وزير العدل جدلاً واسعًا بتساؤلاته حول حدود سلطة هذه المؤسسات الدستورية في التأثير على النصوص التشريعية، وتساءل عما إذا كان يحق لها المطالبة بتعديل مواد قانونية أو حتى المشاركة في صياغة القوانين. وذهب وهبي إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن بعض المؤسسات تجاوزت صلاحياتها وأصبحت “تملي توجهات تشريعية” على البرلمان والحكومة، على حد تعبيره.

هذا التصعيد في الخلاف يفتح الباب واسعًا للتساؤل حول العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسات الدستورية المستقلة، وحدود تدخل كل طرف في عمل الآخر. فهل ستلتزم الحكومة بالتوصيات الصادرة عن هذه المؤسسات، أم ستصر على موقفها، مُحدثة بذلك شرخًا في العلاقة بينهما؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة على هذا السؤال المحوري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى