صراع العمال العرضيين يهز الإدارة الترابية: عمال الأقاليم يرفضون التأشير.. وعمدة فاس في “ورطة” سياسية أمام أكثر من ألف عامل!

تتصاعد حدة المواجهة بين ممثلي الإدارة الترابية المركزية ورؤساء الجماعات المنتخبة، إثر موجة غير مسبوقة من قرارات رفض التأشير على ميزانيات جماعية كبرى. هذه القرارات، التي تستهدف بند أجور وتعويضات “العمال العرضيين”، وضعت جماعات محورية، وعلى رأسها جماعة فاس، في موقف حرج أمام أزمة مالية وإدارية تكشف عن فضائح التوظيف الموسمي.
عمدة فاس والبقالي في فوهة الأزمة:
يجد عمدة فاس، البقالي، نفسه في قلب العاصفة، حيث يتفاقم ملف أكثر من ألف عامل عرضي داخل الجماعة، وهو الملف الذي يُعد قنبلة سياسية. هذه الورقة هي ما فجّر مناوشات عنيفة اندلعت أمس بين الأغلبية والمعارضة في مجلس المدينة، حول تحملات الميزانية الموجهة لهذه الفئة.
- تجميد النفقات بالجملة: تفاجأ رؤساء جماعات في جهات كبرى مثل فاس-مكناس، والدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، بقرارات متناسلة من عمال الأقاليم ترفض التأشير على نفقات أجور وتعويضات “العمال العرضيين” المدرجة ضمن ميزانيات أكتوبر.
- الارتفاع الصارخ والتجاوز: يرتكز رفض التأشير على رصد ارتفاع غير مبرر ومشبوه في المخصصات المالية الموجهة لهذا البند. وقد تجاوز هذا التخصيص في بعض الجماعات حجمها الفعلي وعدد سكانها، كما في مثال جماعة تابعة لإقليم برشيد خصصت أزيد من 585 مليون سنتيم لتعويض ما يزيد عن 207 عمال، في تكاليف مالية فاقت حدود المعقول.
استغلال سياسي وقانوني تحت مجهر الداخلية:
إن الحملة الأخيرة تأتي تنفيذاً لتعليمات صارمة من وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، للتدقيق في هذا الملف الذي طالما أثار شبهات الاستغلال السياسي والانتخابي داخل المجالس المنتخبة.
- تقارير المفتشية تكشف المستور: كشفت تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية عن معطيات خطيرة تؤكد تفاقم قيمة التعويضات المالية، وتورط رؤساء جماعات في الاعتماد على العمال العرضيين لغايات “صرف انتخابية”.
- خروقات التسيير والتلاعب بالمهام: سجلت المفتشية تجاوزات تمثلت في تجديد عقود العمال بصفة مستمرة كل ثلاثة أشهر، من دون كسر عنصر الاسترسال المطلوب قانوناً، بل وتسجيل تعويضات إضافية لهم عن العمل في العطل والأعياد ونهايات الأسبوع بشكل مخالف للقانون، مما أدى إلى تضخيم غير قانوني لتكاليف التسيير الجماعي.
- تهرب المسؤولين: في محاولة يائسة للتنصل من المسؤولية، عمد مديرو مصالح ورؤساء أقسام جماعية إلى تعميم مذكرات داخلية تمنع توقيع “إشهادات”، مع التوجيه لاحترام المقتضيات القانونية، وهو ما يعد اعترافاً ضمنياً بوجود الخرق وتجاوز أيام العمل المسموح بها لهذه الفئة.
إن قرارات رفض التأشير هذه، المدعومة بالمعلومات الخطيرة المتوصل بها من لجان التفتيش، تشكل ضربة قوية للتوظيف العشوائي وتضع حداً لاستنزاف ميزانيات الجماعات المحلية تحت غطاء “العمال العرضيين”، وتُبقي ملف عمدة فاس تحديداً في حالة تأهب قصوى أمام التبعات المالية والإدارية التي ستواجه أكثر من ألف عامل ينتظرون تسوية وضعيتهم.






