اقتصاد

صدمة ‘محطة الدار البيضاء’: اتهامات بـ ‘تضارب مصالح’ تطارد عزيز أخنوش.. والصحافة الإسبانية تكشف خيوط الوساطة والعمولات

تعود مسألة تضارب المصالح وغياب الشفافية في صفقات البنية التحتية الضخمة لتطارد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، على خلفية صفقة إنشاء محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، أكبر محطة تحلية في إفريقيا. ومع ظهور تقارير إعلامية وأمنية إسبانية، تشابكت خيوط اتهامات بوجود دور لشبكة وساطة إسبانية، مرتبطة بقيادات سياسية، لـ “تسهيل” فوز شركة “Acciona” الإسبانية بالصفقة، التي تضم في تحالفها شركات مغربية مرتبطة بأخنوش.

1. قلب الأزمة: تحالف “أسيونا” وعائلات المال

في نونبر 2023، أُعلن رسمياً عن فوز التحالف الذي تقوده شركة “Acciona” الإسبانية، إلى جانب الشركتين المغربيتين Afriquia Gaz و Green of Africa (GOA)، بعقد إنشاء وتشغيل وصيانة محطة تحلية الدار البيضاء الضخمة، باستثمار يناهز 800 مليون يورو (حوالي 8.5 مليار درهم).

تكمن الأزمة في طبيعة الشركاء المغاربة:

  • Afriquia Gaz: هي جزء من مجموعة أكوا (Akwa Group)، التي يمتلكها رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

  • Green of Africa (GOA): هي شركة تأسست بالشراكة بين مجموعات مغربية كبرى، أبرزها مجموعة أكوا ومجموعة هولدينغ بنجلون (المرتبطة بعثمان بنجلون).

  • الاتهامات بالصراع: فور الإعلان عن فوز التحالف، تصاعدت الانتقادات من المعارضة المغربية، أبرزها حزب العدالة والتنمية (PJD)، الذي رأى في الأمر تضارباً “واضحاً” في المصالح، مشيراً إلى أن الشركات الفائزة تستفيد من موقع رئيس الحكومة لتعزيز مصالحها في صفقات تتلقى دعماً مالياً حكومياً.

وقد اضطر أخنوش للدفاع عن نفسه في البرلمان، حيث أكد أن المشروع لن يحصل على دعم حكومي مباشر، محاولاً بذلك امتصاص الغضب حول شبهة استغلال النفوذ.

2. فضح الصحافة الإسبانية: شبكة الوساطة والـ 2%

لم تتوقف الأزمة عند حدود الجدل الداخلي المغربي، بل دخلت على خطها تحقيقات أمنية وصحفية إسبانية تتعلق بشبكة فساد سياسي وإداري واسعة النطاق في إسبانيا (يُشار إليها أحياناً بـ “قضية سيردان” أو “تلاعب 2%”).

تكشف التقارير الأمنية والتحقيقات الصحفية الإسبانية (في صحف مثل EFE وDiario Público وEl País) عن دور محوري يُشتبه به للقيادي السابق في الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، سانتوس سيردان، في تسهيل مشاريع لشركة Acciona في المغرب، بما في ذلك مشاريع بنية تحتية.

ملخص ما جاء في الصحافة الإسبانية:

الدور المحوري لسيردان: تشير التقارير إلى أن سيردان، إلى جانب شخصيات أخرى مرتبطة بالحكومة الإسبانية السابقة، قاموا بجهود ضغط ووساطة في المغرب لمصلحة شركة Acciona للفوز بعقود ضخمة.

  • العمولة المزعومة: تتحدث التحقيقات الإسبانية عن شبكة من الوسطاء كانت تحصل على عمولة تصل إلى 2% من قيمة العقود التي تفوز بها شركات بعينها (ومن ضمنها Acciona في بعض الحالات المماثلة)، وهو ما يُعزز الشبهات حول وجود “عمولات غير مشروعة” دفعت لتسهيل مسار فوز هذه الشركات.

  • التمويل الحكومي الإسباني: في ديسمبر 2023، أقر مجلس الوزراء الإسباني قرضا مالياً يصل إلى 250 مليون يورو للتحالف الفائز (الذي يضم Acciona و Afriquia Gaz و GOA) لدعم بناء المحطة. هذا الدعم الحكومي يثير المزيد من التساؤلات حول طبيعة التفاهمات الثنائية والتحالفات التجارية التي تسبق منح هذه القروض الحكومية.

3. النيران المزدوجة.. تضارب مصالح “رئيس الحكومة” وفساد “القيادي الإسباني”

إن دمج اتهامات تضارب المصالح الموجهة لأخنوش في المغرب مع اتهامات الفساد والوساطة الموجهة لسيردان في إسبانيا يخلق ناراً مزدوجة يصعب على رئيس الحكومة المغربية إطفاؤها:

  1. الجانب المغربي (الأخلاقي والسياسي): رئيس الحكومة، الذي يفترض به ضمان المنافسة النزيهة والعدالة في الصفقات العمومية (الممنوحة من طرف المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – ONEE)، تفوز شركته الخاصة بجزء من أكبر صفقة وطنية للبنية التحتية. هذا الوضع يُعد في صميم تعريف “تضارب المصالح”، حتى لو تم تبرير الإجراءات القانونية.

  2. الجانب الإسباني (الوساطة الدولية): ربط فوز شركة Acciona بتحالف يضم شركات أخنوش، بشبكة وساطة مشبوهة وعمولات تُبحث في إسبانيا، يُلقي بظلال كثيفة من الشك حول طبيعة العملية برمتها، ويُعزز الشبهات بأن هناك تدخلاً غير مباشر من أعلى المستويات لضمان فوز هذا التحالف تحديداً.

هذه التطورات تضع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في موقف حرج، وتستدعي ليس فقط توضيحات برلمانية، بل فتح تحقيق شفاف ومستقل للوقوف على مدى تأثير موقعه الحكومي على فوز شركاته بهذه الصفقات الاستراتيجية والحيوية، وتوضيح أي صلة محتملة بأي وساطات دولية مشبوهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى