صدمة المليار و200 مليون: بعد مقال “فاس24”.. الوالي الزروالي يستنفر السلطات لإنقاذ غابة عين الشقف من الكارثة

في استجابة سريعة ومدوية لفضيحة الهدر المالي والبيئي، وعلى إثر المقال الجريء و المباشر الذي نشرته “فاس24” وكشف اختلالات مشروع تأهيل غابة عين الشقف، سجل والي جهة فاس-مكناس الجديد، خالد الزروالي، حضوره بقوة في ملف يُشعل الغضب الشعبي، مُستنفراً السلطات والمسؤولين لتقييم حجم الكارثة.
تحرك الوالي: زيارة مفاجئة تكشف الفشل الذريع
علمت (فاس24) من مصادر موثوقة أن الوالي الزروالي، لم ينتظر طويلاً بعد تداول المقال الذي نقل صورة صادمة عن واقع غابة عين الشقف التابعة لإقليم مولاي يعقوب. فقد قاد الوالي تحركاً ميدانياً عاجلاً، حيث تفقّد الغابة شخصياً، مرفوقاً بـ عامل إقليم مولاي يعقوب، محمد سمير الخمليشي.
كانت هذه الزيارة بمثابة وقوف مباشر على “فشل ذريع”، حيث شاهد المسؤولون بأعينهم الوضع الكارثي والمتردي الذي آلت إليه المرافق التي خضعت لعملية تأهيل بميزانية ضخمة.
1.2 مليار سنتيم.. “مذروة مع غبار الرمال”
تكمن الكارثة في التناقض الصارخ بين الكلفة المالية الباهظة والواقع المؤلم. فقد تم تأهيل هذا المتنفس الأخضر من طرف مجلس جهة فاس-مكناس في صفقة بلغت قيمتها ملياراً و200 مليون سنتيم (12 مليون درهم)، تكلفت به وكالة تنفيذ المشاريع العلبة السوداء التي يجب فتح مشاريعها بالجهة ،إلا أن هذه الملايين تبدو وكأنها “ذهبت مع غبار الرمال”.
وقد وقف الوالي وعامل الإقليم على حقيقة أن طبقة الرمال التي فُرشت في مدارات المشاة المخصصة للرياضة قد تفككت واختفت في فترة وجيزة بسبب الغش في الانجاز، مما جعل هذه الممرات غير صالحة للاستعمال الرياضي، بل وتحولت إلى مصدر إزعاج وتدهور للغابة.
كما طالت الاختلالات البنية التحتية والمرافق الترفيهية، حيث تعرضت الكراسي للتخريب، وساحات اللعب الى أليات بدأت تتفكك في اقل من سنتين من الانجاز و تسليم الورش .والمرافق الصحية للإغلاق، وعادت الأحراش تسيطر على مساحات كان يفترض أن تكون فضاءات مهيأة ونظيفة لراحة الزوار.
مطالب شعبية بالمساءلة: من يتحمل مسؤولية التبديد؟
إن تحرك الوالي الزروالي، المعروف بصرامته وخلفيته في وزارة الداخلية، يُطلق صافرة الإنذار بخصوص ملفات الحكامة والرقابة على المشاريع العمومية بالجهة.
لقد أكد مقال “فاس24” وما تلاه من معاينة ميدانية رسمية أن المشروع لم يحقق أهدافه، بل أضحى مثالاً صارخاً على سوء التخطيط والرقابة، وربما التبديد العلني للمال العام.
تتجه الأنظار الآن نحو لجنة التنمية بمجلس الجهة والجهات المشرفة على الإنجاز لتوضيح مصير هذه الميزانية الضخمة. ويُطالب النشطاء والجمعيات البيئية بفتح تحقيق إداري وقضائي معمق للكشف عن المتورطين في هذا الفشل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان إعادة تأهيل حقيقية ومستدامة لغابة عين الشقف، لتعود متنفساً يليق بساكنة فاس والجهة.
يسلط التعيين الأخير للوالي خالد آيت الطالب على جهة فاس-مكناس الضوء على الحاجة الملحة لتعزيز الحكامة. ويجب عليه مباشرةً استكمال الأبحاث في صفقات وكالة تنفيذ المشاريع لترسيخ مبدأ المحاسبة. وفي إطار انتقال سلس للمسؤولية، يكون الوالي خالد الزروالي، مدير الهجرة ومراقبة الحدود والتراب الوطني، قد وضع له آليات عمل وخارطة طريق شفافة لتمكينه من تسلم المشعل وإتمام الأوراش التنموية القائمة بفعالية.






