سياسة

صحة المغرب في مهب الريح: غياب ‘كاريزما’ آيت طالب تهدد التظاهرات الدولية

يشهد قطاع الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب، الذي كان يزهو بإنجازات نوعية تحت قيادة البروفيسور خالد آيت طالب، حالة من التدهور المقلق، مما يثير مخاوف جدية حول قدرة المملكة على استضافة فعاليات رياضية قارية وعالمية كبرى، وعلى رأسها كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم.

فبعد مرور أكثر من خمسة أشهر على التعديل الحكومي الذي أطاح بآيت طالب، باتت المنظومة الصحية، التي تم تفعيل بنودها بتوجيهات ملكية سامية، تعاني من أعطاب خطيرة تهدد المشروع الملكي الطموح لإصلاح القطاع برمته.

مصادر مطلعة تكشف عن “حالة من التخبط” تسود أروقة الوزارة، حيث يغيب التخطيط الاستراتيجي والحزم الذي ميز فترة آيت طالب، الذي نجح في تنزيل مشاريع عملاقة، من بينها تشييد المستشفيات الجامعية وتأهيل 1400 مستشفى ومركز صحي، فضلاً عن قدرته الفائقة على احتواء الأزمات وفك شفرات النقابات.

بينما يواجه القطاع الصحي تحديات جمة، يجد وزير الصحة الحالي، التهراوي، نفسه في خضم صعوبات متزايدة لفك رموز تعقيدات الصحة العامة والأوبئة. وابتعاده عن القطاع وتخصصه الدقيق يجعله في موقف صعب أمام تفشي الأمراض. فبعد أن استسلم المغاربة لداء بوحمرون الذي نال منهم، يواجه القطاع الصحي اليوم تحديًا آخر يتمثل في ظهور داء السل الذي بدأ ينتشر في المغرب، وسط صمت وتكتم من الوزارة التي تبدو غائبة عن تنوير الرأي العام وتقديم المعلومات الضرورية للمواطنين.

وتشير أصابع الاتهام إلى “تدخلات حزبية” باتت تطغى على القطاع، مما ينذر بتحويله إلى ساحة للصراعات السياسية على حساب صحة المواطنين، خاصة الفئات الهشة.

ويرى مراقبون أن “كاريزما” آيت طالب، الذي كان يتمتع بثقة ملكية كبيرة، كانت بمثابة صمام أمان للقطاع، وأن غيابه قد يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية، خاصة مع اقتراب موعد استضافة كأس إفريقيا، حيث ستكون المنظومة الصحية تحت مجهر العالم.

وتتساءل الأوساط المهتمة عن “الأسباب الحقيقية” التي دفعت رئيس الحكومة عزيز أخنوش وتلميذه بايتاس إلى “شن حملة” على آيت طالب، رغم الإنجازات التي حققها في فترة وجيزة.

وفي ظل هذا الوضع المقلق، يخشى المراقبون من أن ترسم صورة قاتمة عن الوضع الصحي في المغرب، وهو ما قد يؤثر سلباً على سمعة المملكة أمام الزوار القادمين لحضور كأس إفريقيا.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الحكومة الحالية من تدارك الوضع وإنقاذ المنظومة الصحية قبل فوات الأوان، أم أن “كاريزما” آيت طالب ستظل لعنة تطارد القطاع؟

خلال ذروة جائحة كوفيد-19، تجسدت القيادة الوطنية لخالد آيت الطالب في صورة وزير صحة يقود جيشًا من العاملين الصحيين في معركة شرسة ضد عدو غير مرئي. لم تكن استجابته مجرد تنفيذ لبروتوكولات، بل كانت تحليلًا دقيقًا للوضع الوبائي المتغير، وتفعيلًا لآليات استباقية تهدف إلى احتواء الانتشار وحماية الأرواح. لقد أظهر قدرة فائقة على تحليل المعطيات العلمية وتحويلها إلى قرارات حاسمة، مما ساهم في تخفيف حدة الأزمة في المغرب.

إنّ آيت الطالب ليس مجرد مسؤول حكومي، بل هو رجل دولة و إبن الوطن البار يمتلك رؤية استراتيجية والتزامًا راسخًا لخدمة الوطن. لقد أثبت، في كل موقع تولى فيه المسؤولية، قدرة استثنائية على استيعاب التوجيهات الملكية وتنفيذها بدقة وفعالية. لم تكن قراراته ارتجالية، بل كانت نتاج تحليل عميق للواقع، وإدراك تام لأولويات الوطن والمواطنين. لقد كان رمزًا للمسؤول الذي تحكم عليه كفاءته في وقت عصيب، وبرهن على أن الروح الوطنية الحقيقية تتجلى في العمل الجاد والتفاني في خدمة الصالح العام، و ليس ذاك المسؤول الذي وجد نفسه مسؤولا بدون اي كفاءة تذكر ما عدا الحزبية و القرابة التي تربطهم بالساسة الذي قد ينتهون و لا ينتهي الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى