قضايا

شكاية تهز رئيس جهة متهم بالتزوير والسطو على “قلعة!

هزت أروقة محكمة الرباط شكاية خطيرة تقدم بها ورثة عقار بمنطقة المنزه، عين العودة، تتهم قيادياً بارزاً في حزب الأصالة والمعاصرة، يشغل منصب رئيس جهة الرباط سلا القنيطرة، وشخصاً آخر بالتورط في عملية “بيع غير قانوني” لعقارهم المسمى “القلعة 4”.

الشكاية، التي وضعت أمام أنظار النيابة العامة  فجرت مزاعم ثقيلة بتزوير وثائق رسمية واستغلال النفوذ، حيث أكد المشتكون أن عملية البيع المشبوهة استندت إلى وثيقة ملكية تخص عقاراً آخر لا يمت للعقار موضوع النزاع بصلة، لا من حيث الاسم ولا الموقع ولا حتى المساحة.

واعتبر الورثة في شكايتهم أن هذا التلاعب بالوثائق يرقى إلى “تزوير في محرر رسمي”، مطالبين بفتح تحقيق معمق لكشف ملابسات هذه العملية التي يرونها سطواً موصوفاً على ممتلكاتهم. ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، بل أشارت الشكاية بإصبع الاتهام إلى احتمال تواطؤ بعض الموظفين المحليين الذين يُشتبه في تسهيلهم إصدار شهادة إدارية “كاذبة” استُخدمت في إتمام عملية البيع، وهو ما يندرج حسب المشتكين ضمن خانة “استغلال النفوذ” المنصوص عليه في الفصل 248 من القانون الجنائي.

وتكشف الشكاية عن لجوء المشتكى بهما إلى سياسة “فرض الأمر الواقع” على أرض الواقع، بعد امتناعهما سابقاً عن منح الورثة شهادة إدارية تخص عقار “القلعة 4” المتنازع عليه. ولم تتردد الشكاية في توصيف الوقائع بـ “جريمة النصب”، مطالبة النيابة العامة بالتحرك العاجل وفتح بحث قضائي شامل يستمع لكافة الأطراف المتورطة، بمن فيهم كل من ساهم في إعداد الوثائق والشهادات الإدارية المشبوهة.

وقد عزز الورثة شكايتهم بمجموعة من المستندات التي تدعم ادعاءاتهم، من بينها نسخة من الشهادة الإدارية موضوع التلاعب، وتصميم للعقار الحقيقي، وعقد الشراء المطعون فيه، وعقد الاستمرار الخاص بهم.

وفي سياق متصل بهذه الفضيحة، لا يزال حكم قضائي نهائي صادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 18 فبراير 2025 يقضي بإلزام المصالح الترابية المختصة بمنح شهادة إدارية لنفس الورثة يخص ذات العقار، حبيس الأدراج دون تنفيذ.

وكان الورثة قد سلكوا المسالك القانونية وتقدموا بطلب الحصول على هذه الشهادة وفقاً للقانون المتعلق بخطة العدالة، بهدف تسوية وضعية عقارهم في إطار مسطرة التحفيظ، إلا أن تجاهل الجهات المعنية لطلبهم دفع القضاء الإداري إلى اعتبار هذا التجاهل “قراراً إدارياً سلبياً مستمراً” يستوجب الإلغاء. وقد أيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم الابتدائي، مؤكدة على استيفاء الطلب للشروط القانونية وإلزام الإدارة بدراسته.

ورغم قوة القانون ونهائية الحكم، يشتكي الورثة من استمرار التماطل وعدم تنفيذ الحكم، ما يعيق حقهم في تسوية وضعية عقارهم.

ومما يزيد الطين بلة، كشف الورثة عن شهادة إدارية أخرى صادرة خلال مارس 2024، منحتها نفس الجهة الإدارية لطرف آخر، واستُخدمت في عملية بيع لعقار يقع ضمن نفس النفوذ الترابي. واعتبر المتضررون أن وجود هذه الشهادة يثير علامات استفهام كبرى حول المعايير المعتمدة في إصدار مثل هذه الوثائق الحساسة، ومدى احترام مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في التعامل مع طلبات المواطنين.

اليوم، يرفع ورثة “القلعة 4” صوتهم عالياً مطالبين بتنفيذ الحكم القضائي الذي أنصفهم، وبفتح تحقيق إداري وقضائي نزيه وشفاف لكشف جميع خيوط هذه القضية، وتحديد المسؤوليات في منح الشهادات المشبوهة وفي الوقائع الخطيرة التي تضمنتها شكايتهم المتعلقة ببيع عقارهم دون سند قانوني وبطرق ملتوية. فهل تتحرك العدالة لإنصاف هؤلاء الضحايا وكشف المستور في هذه الفضيحة العقارية التي تهز أركان جهة الرباط؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى