شركات الطيران في مرمى الاتهامات بسبب رسوم الأمتعة اليدوية… والمسافرون بالمغرب بين فكي الجشع والتضييق

أطلقت منظمات حماية المستهلك الأوروبية، من بينها UFC-Que Choisir وCLCV في فرنسا، إلى جانب 14 منظمة أخرى منضوية تحت المكتب الأوروبي لاتحادات المستهلكين (BEUC)، حملة قانونية ضد سبع شركات طيران أوروبية، تتهمها بفرض رسوم غير مبررة على الأمتعة اليدوية للمسافرين. وتشمل هذه الشركات كلًّا من إيزي جيت، نرويجيان، رايان إير، ترانسافيا، فولو تيا، فيولينغ، وويز إير.
وقد توجهت هذه الجمعيات بشكاوى رسمية إلى المفوضية الأوروبية والمديرية العامة للمنافسة وقمع الاحتيال في فرنسا، مطالبة بفتح تحقيق أوروبي عاجل، وفرض عقوبات صارمة على هذه الشركات بسبب ممارساتها التي وصفت بأنها “غير قانونية” و”استغلالية”.
التحقيقات كشفت أن شركات الطيران تفرض رسومًا باهظة على حقائب تُصنف كـ”كبيرة” ضمن فئة الأمتعة اليدوية، حيث تبلغ 43 يورو لدى إيزي جيت، و36 يورو لدى رايان إير، و23 يورو لدى فولو تيا. أما الأبعاد المسموح بها لتلك الحقائب فتختلف من شركة لأخرى، بشكل يثير الكثير من اللبس ويعرّض المسافرين لمفاجآت غير سارة في المطار، تصل أحيانًا إلى غرامات فورية تقارب 280 يورو كما هو الحال لدى شركة فيولينغ.
لكن هذه الممارسات لا تقتصر على أوروبا وحدها، بل ازدادت حدّتها في الوجهات التي تشمل المغرب، حيث باتت شركات الملاحة الجوية التي تنشط هناك أكثر قسوة تجاه المسافرين، سواء من الجالية المغربية المقيمة بالخارج أو السياح أو حتى المواطنين المحليين. فقد أصبح الجشع التجاري هو السائد، إذ تُفرض أسعار مبالغ فيها مقابل خدمات أساسية، وتُشدد الرقابة على الأمتعة إلى درجة أن كيلوغرامًا واحدًا زائدًا قد يُهدد المسافر بإلغاء رحلته أو بدفع غرامة قاسية.
الأدهى من ذلك، أن بعض شركات الطيران باتت تفرض رسومًا تعسفية على المسافرين الذين يتأخرون لبضع دقائق فقط عند بوابات الصعود أو عند تسجيل الوصول، دون اعتبار للظروف أو مرونة في التعامل. وتُظهر هذه السياسات المتشددة انعدام التوازن بين ما يُدفع من أثمان وما يُقدَّم من خدمات.
وتزامنًا مع مناقشات تجري حاليًا في الاتحاد الأوروبي لمراجعة لوائح حقوق المسافرين الجويين، دعت الجمعيات الأوروبية إلى اغتنام هذه الفرصة لتوضيح ما يجب أن يشمله السعر الأساسي لتذكرة الطيران، ووضع قواعد موحدة بشأن الوزن والحجم المعقول للأمتعة اليدوية. وأكدت أن توحيد هذه المعايير من شأنه تعزيز الشفافية، وضمان حماية قانونية للمسافرين، وتقليص الفوضى الحالية التي تستغلها شركات الطيران على حساب الزبائن.
في المقابل، تواصل بعض الشركات الدفاع عن سياساتها، حيث أكدت رايان إير أن جميع إجراءاتها متوافقة مع قوانين الاتحاد الأوروبي. إلا أن الغرامات الأخيرة، مثل تلك التي فرضها القضاء الإسباني بقيمة 179 مليون يورو على خمس شركات بسبب الرسوم على الأمتعة المحمولة، تعكس تصاعد الغضب الرسمي والشعبي تجاه هذه التجاوزات.






