#سير_لفاس_الخيط_والو … مستشفيات إقليمية بالجهة خارج الخدمة! و المستشفى الجامعي ملاذ المرضى

لم يعد الأمر يحتاج إلى كثير من التحليل أو التبرير، فالمستشفيات الإقليمية بجهة فاس ـ مكناس تحولت إلى بنايات إسمنتية خاوية على عروشها، غايتها الوحيدة اليوم ليست علاج المرضى، بل تحرير “ورقة التوجيه” صوب المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس. مشهد مأساوي يفضح سياسة صحية مترهلة حولت أبسط حقوق المواطنين إلى رحلة عذاب يومية.
المهزلة الأخيرة، جرت تفاصيلها بجماعة بني وليد (إقليم تاونات)، حين حمل أب ابنته الصغيرة إلى المركز الصحي الجماعي لرتق جرح بسيط في ذقنها. لكن المفاجأة الأولى كانت غياب الطبيب القار، والمفاجأة الثانية أن المركز الصحي لا يتوفر حتى على “الخيط” لإغلاق الجرح! الممرضة الوحيدة المتواجدة لم تجد غير خيار واحد: ورقة تحويل نحو المستشفى الإقليمي.
ظن الأب الغاضب أن الأمور ستجد حلا هناك، لكن الكارثة كانت أعظم: المستشفى الإقليمي نفسه لا يتوفر على الخيط الطبي الضروري لرتق الجروح، وأصدر وثيقة رسمية جديدة تحمل ختمه وتوصي الأب بالتوجه نحو مستشفى عمر الإدريسي التابع للمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس!

بعد ساعات من الجري والانتظار تحت شمس غشت اللاهبة، وصل الأب بابنته إلى فاس ليتضح أن العملية لا تحتاج سوى إلى ثلاث غرزات، أي ما لا يتجاوز 10 سنتيمترات من الخيط!
فأي فضيحة أكبر من هذه؟ وأي “حݣرة” أشد من ترك مئات الآلاف من المواطنين رهائن إهمال ممنهج، وبنايات صحية لا تسمن ولا تغني من جوع؟
المؤسف أكثر أن عامل إقليم تاونات، صالح دحا، سبق له أن افتتح مصحة خاصة وسط زغاريد وشعارات، بينما المستشفيات العمومية بالإقليم لا تملك حتى أبسط المواد الأساسية. تناقض صارخ يكشف ازدواجية الخطاب الرسمي، ويطرح أكثر من سؤال حول جدوى وزارة الصحة والمجالس المنتخبة والسلطات الوصية.
المستشفيات الإقليمية اليوم ليست سوى ديكور إداري و”شواهد تحويل” بالجملة نحو فاس، في وقت يتحدث فيه المسؤولون عن مشاريع كبرى و”إصلاحات صحية” لا وجود لها سوى على الورق. المواطن هنا لا يريد قصورا ولا تدشينات مسرحية، بل حقنة، خيطا، طبيبا، وكرامة.
إنها صورة سوداء تختصر واقع الصحة بجهة فاس ـ مكناس: بنايات تلتهم الملايير، لكن حين يسقط طفل ويحتاج فقط إلى بضع غرزات، يكون الجواب الرسمي هو: #سير_لفاس_الخيط_والو.
فبينما المستشفيات الإقليمية بالجهة تعيش في عطلة مفتوحة ،يبقى ملاذ المرضى و المواطنين هو المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني الذي بات يعيش على وقع ضغط منقطع النظير،و همه هو ان يعالج الحالات الحرجة و استقبال “التوجيه” من مختلف الأقاليم، وهو ما بات من تفعيل قرارات ربط المسؤولية بالمحاسبة و تدخل وزير الصحة للتحقيق في المستشفيات المهجورة رغم أنها تخصص لها ميزانيات ضخمة.






