اقتصاد

سنوات عجاف: غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة فاس مكناس و بيروقراطية الإستثمار يدخلها قفص الاتهام!

شهدت جهة فاس مكناس، التي تعتبر من أهم الأقطاب الاقتصادية والتاريخية في المملكة سابقا، تدهورًا مقلقًا في مناخ الاستثمار، وهو ما يضع الأداء الحالي لـرئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات (CCIS) بالجهة تحت مجهر النقد والمساءلة. إن المشهد الاقتصادي الحالي لا يعكس الإمكانات الهائلة للجهة، بل يكشف عن “سنوات عجاف” أثقلت كاهل المستثمرين ودفعت بالجهة إلى ما يشبه “غرفة الإنعاش” الاقتصادية.

تجاوز الاختصاصات والعبث بملف الاستثمار

المعلومات الواردة ترسم صورة قاتمة لرئيس الغرفة، الذي يبدو أنه يرى في منصبه  تفوقا سياسيا أكثر منه مسؤولية اقتصادية. إن محاولاته للتحكم في ملف الاستثمار والركوب على المشاريع الهيكلية التي أنجزتها الدولة – خاصة في المناطق الصناعية الجديدة بـتازة، عين الشكاك، وعين البيضا – تشكل تجاوزًا صارخًا لاختصاصات الغرفة.

الغرفة، في جوهر دورها، هي هيئة تمثيلية ومهنية لدعم التجار والصناع والخدمات، وليس مؤسسة للتحكم في العقار الصناعي أو مصادرة صلاحيات:

المركز الجهوي للاستثمار (CRI): هو الشريك الحكومي الأساسي والمكلف بتبسيط المساطر وتحسين جاذبية الجهة للاستثمار. محاولة رئيس الغرفة “الركوب على اختصاصات المركز” تخلق ازدواجية في الأدوار وتؤدي إلى إرباك السير العادي للمشاريع، وهو ما يخدم الأجندة الحزبية الضيقة على حساب المصلحة الاقتصادية العامة.

الاستغلال السياسي: استغلال مشاريع الدولة لـ**”إظهار النفس كالمتحكم في زمام الأمور”** هو انحراف عن الدور المهني، ويدفع إلى التساؤل عن مدى شفافية قرارات تخصيص العقار الصناعي.

هروب المستثمرين وسوء تسيير الأحياء الصناعية

منذ تولي الرئيس الحالي، تشير المعطيات إلى أن الجهة تشهد “سنوات عجاف” حقيقية، أدت إلى “مغادرة عدد من المستثمرين” نحو جهات أكثر جاذبية مثل طنجة وغيرها. وهذا ليس وليد الصدفة، بل نتيجة مباشرة لـ:

البيروقراطية القديمة: تفاقم مشكل البيروقراطية وتداخل المصالح السياسية والمهنية والشخصية، ما يحول دون إنجاز المشاريع بسرعة وشفافية.

تقسيم “الكعكة”: الإشارة إلى “تقسيم الكعكة على حساب المقاس” و ترجيح استفادة المقربين من البقع الأرضية الشاسعة في الأحياء الصناعية الجديدة، تكشف عن شبهات حول تدبير العقار الصناعي وتوجيهه لأغراض غير اقتصادية، وهو ما يضر بشكل مباشر بالاستثمار الجاد.

صمت الغرفة على الأوضاع المزرية للأحياء القديمة

في الوقت الذي يتسابق فيه الرئيس نحو استغلال الأحياء الجديدة، يلاحظ إهمال كبير للأحياء الصناعية القديمة التي تشكل عصب النسيج الصناعي الحالي، خصوصاً في:

فاس: الأحياء الصناعية مثل سيدي إبراهيم وبنسودة تعاني من نقص الدعم، تدهور البنية التحتية، وغياب أي مبادرات جدية من الغرفة لإعادة الهيكلة والتأهيل، وكأنها خرجت من اهتمام الغرفة تمامًا.

مكناس: الأوضاع ليست بأفضل حال، مما يطرح علامات استفهام حول الأولويات الحقيقية للغرفة.

إشكاليات مصيرية تتطلب الشفافية

الأوضاع الحالية تتطلب الإجابة على تساؤلات ملحة، وفي مقدمتها:

الأسس الحقيقية لترحيل الحي الصناعي لـ “الدكارات” صوب حي “عين البيضا”: ما هي الدراسات والاعتبارات الاقتصادية التي بني عليها هذا القرار؟ وهل تم في إطار الشفافية التامة؟

تبادل الأدوار وطرق الاستفادة: يجب الكشف عن آليات تخصيص البقع الأرضية الجديدة والتحقق من عدم وجود تضارب مصالح أو استغلال للنفوذ لتمرير صفقات مشبوهة.

دعوة صارمة لتدخل والي الجهة

إن ما يجري يمثل تهديدًا مباشرًا لجهود الدولة في إصلاح مناخ الأعمال بالجهة. وعليه، فإن التدخل العاجل لـوالي جهة فاس مكناس، خالد أيت الطالب، أصبح ضرورة قصوى.

يجب على الوالي التدخل بصرامة من أجل:

تحديد الاختصاصات: وضع حد لـتجاوزات رئيس الغرفة وتحديد صلاحياتها بدقة، ومنعها من التدخل في ملف الاستثمار والعقار الصناعي الذي هو من اختصاصات أخرى محددة قانونًا.

توجيه إنذار رسمي: إدانة واضحة لـاستغلال الأحياء الصناعية الجديدة ضمن “الأجندة الحزبية الضيقة”، مع التذكير بالدور المهني والتمثيلي للغرفة.

فتح تحقيق: حول طريقة تدبير ملف العقار الصناعي وتخصيص البقع الشاسعة للمقربين، لضمان مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص.

البحث في طرق الاستفادة من بقع الأحياء الصناعية و كيفية تمرير الرخص.

الاستثمار لا ينمو في بيئة تحكمها البيروقراطية والمحسوبية والاستغلال السياسي. إن جهة فاس مكناس تستحق قيادة اقتصادية تضع مصالح المستثمرين وتنمية الجهة فوق كل اعتبار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى