غير مصنف

سليمان الريسوني: دعوة إلى رحاب الوطن – بين حرية القلم ومسؤولية الانتماء

في رسالة مفتوحة، تحمل في طياتها نداءً صادقًا، يتوجه مواطن مغربي إلى الصحفي سليمان الريسوني، يدعوه إلى استشراف آفاق جديدة، والتوفيق بين حرية التعبير وواجب الانتماء إلى هذا الوطن المعطاء. الرسالة، التي تأتي في أعقاب  شهور بعد العفو الملكي السامي، تطالب بـ “صون الثوابت الوطنية، والابتعاد عن كل ما يمس بالمقدسات و المؤسسات”.

المواطن، الذي يعترف بأنه يخوض غمار الكتابة في هذا المجال لأول مرة، يرى في الريسوني قامة صحفية قابلة للتغيير و الابتعاد عن التدوين الخاوي على عروشه، ولكنه يخشى عليه من الانزلاق في متاهات الصراع، التي لا تخدم سوى أجندات خارجية. ويدعوه إلى “الترجل عن صهوة الجبل”، ليس بمعنى الاستسلام، بل بمعنى الارتقاء إلى مستوى أعلى من الوعي والمسؤولية.و الابتعاد عن كل شيء و لو قذفوه بالحجارة لأنها في بعض الأحيان قد تسقط له ثمارا حلوة.

 ودعا ذات المتحدث الريسوني الى “احترام الثوابت الوطنية، والابتعاد عن المساس بالمؤسسات”، ليسا قيدًا على حرية القلم، بل هما بوصلة توجهها نحو خدمة الوطن، لا إلى تدمير أسسه الراسخة. “أن يكون مواطنًا حقيقيًا، لا لعبة في يد أي جهة” فبيت الوطن من زجاج لا يكسر و لا مجال لطلب الدعم من دول او منظمات او ديانات ، يعني أن يكون صوتًا حرًا، لكنه مسؤول، يدرك أن الوطن ليس حلبة صراع، بل هو بيت كبير يتسع للجميع.

فالنصيحة تقول و ان كان النصح يجدي “الخلوة في محراب التأمل ولو قليلًا”، ليست دعوة إلى العزلة، بل هي دعوة إلى الغوص في أعماق الذات، وإعادة اكتشاف القيم النبيلة التي تجمعنا، وتجاوز الصراعات الصغيرة التي تفرقنا.و “النظر في المرآة”، هو دعوة إلى الصدق مع النفس، وإلى الاعتراف بالأخطاء، وإلى الاستفادة من التجارب، مهما كانت قاسية.و الدفع قدما إلى الإهتمام بالذات و الأهل و الابتعاد أكثر من العنتري.

هل سيستجيب الريسوني لهذا النداء؟ هل سيجد في “رحاب الوطن” ما يروي ظمأ روحه؟ هل سيشارك في بناء “محراب للتأمل”؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى