سياسة

سلسلة الحوارات الرمضانية مع فاس 24: مصطفى الميسوري يشيد بالقرار الملكي الحكيم و يسلط الضوء على تحديات الفلاحة في فاس مكناس في ظل التساقطات الأخيرة وقرارات استراتيجية للقطاع

في حوار خاص مع مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية بجهة فاس مكناس،و المستشار البرلماني، تطرقنا إلى مجموعة من القضايا الحيوية التي تؤثر بشكل مباشر على الفلاحين والمزارعين في الجهة. تم تناول تأثير التساقطات المطرية الأخيرة على القطاع الفلاحي، ودور الدولة ممثلة في وزارة الفلاحة في توفير الدعم اللازم للفلاحين، فضلًا عن تأثير القرار الملكي الحكيم من إعفاء المواطنين من نحر الأضحية خلال عيد الأضحى. كما ناقشنا دور المعارض الفلاحية مثل المعرض الجهوي للمنتجات المجالية في تعزيز تسويق المنتجات المحلية، وسبل تطوير القطاع الفلاحي في المنطقة لمواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية.

الحوار من إعداد: عبدالله مشواحي الريفي

فاس 24: كيف تعلق على قرار وزير الفلاحة بمنع ذبح أنثى الخروف “الخروفة” لحماية القطيع الوطني في ظل الخصاص المائي؟

مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس:
قرار وزير الفلاحة بمنع ذبح “الخروفة” هو قرار مهم و يعكس وعيًا عميقًا بأهمية الحفاظ على استدامة الثروة الحيوانية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد. إن الحفاظ على أنثى الخروف ضروري لضمان استمرارية القطيع الوطني في المستقبل.، وهو ما يجعل هذا القرار بالغ الأهمية لضمان عدم انخفاض أعداد القطعان بشكل خطير. نحن في غرفة الفلاحة سنعمل بشكل وثيق مع وزارة الفلاحة لتوعية الجزارين والفلاحين وخاصة “الكسابة” بضرورة الامتناع عن بيع  لذبح أنثى الخروف، كما سنحرص على توجيه الدعم اللازم للفلاحين لضمان استدامة الثروة الحيوانية في هذه الظروف الاستثنائية.

فاس 24: كيف تقيمون تأثير التساقطات المطرية الأخيرة على الفلاحة في الجهة؟

مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس:
التساقطات المطرية الأخيرة كانت فرصة ذهبية للقطاع الفلاحي في الجهة بعد فترة طويلة من الجفاف. في العديد من المناطق، ساعدت هذه الأمطار في تحسين وضع المحاصيل الزراعية بشكل كبير، بل وقد ساهمت أيضًا في ملء السدود التي كانت تعاني من تدني مستويات المياه. هذا التحسن كان له تأثير إيجابي على المخزون المائي وزيادة الإنتاجية الزراعية،فالتساقطات المطرية الأخيرة كانت فرصة لنقول أن الموسم الحالي سيكون من افظل المواسم لاكثر من ست سنوات مضت ،و أنه بات مواكبة  الدعم اللوجستي والفني لضمان استمرارية الإنتاج وتحقيق استدامة القطاع.

فاس 24: ما هي أبرز التحديات التي تواجه الفلاحين في الجهة حاليًا، وكيف يمكن تجاوزها؟

مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس:
أبرز التحديات التي تواجه الفلاحين في جهة فاس مكناس تتعلق أولًا بالمياه، فهي شريان الحياة بالنسبة للقطاع الفلاحي. بعد أن كان هناك في السابق نقص حاد في الموارد المائية، بالإضافة إلى التغيرات المناخية غير المستقرة التي تجعل من الصعب التنبؤ بتساقط الأمطار،و لكن الحمد لله التساقطات الأخيرة ستغير الكثير في المجال الفلاحي و المياه وملىء السدود بالجهة.

فرغم أن هناك تحديات اقتصادية أخرى تتعلق بصعوبة الوصول إلى التمويل اللازم للتحديث والتطوير، فضلاً عن نقص التدريب التقني في بعض المناطق. لتجاوز هذه التحديات، يتطلب الأمر تكثيف الجهود بين الدولة والقطاع الخاص لتعزيز تكنولوجيا الري والزراعة الحديثة. كما يجب على الفلاحين الاستفادة من الدعم الحكومي الذي يشمل القروض المدعومة والبرامج التدريبية، مما يساعدهم في تكييف أنفسهم مع التغيرات المناخية والاقتصادية،و الغرفة الفلاحية تشتغل جاهدة مع الوزارة المعنية من أجل دعم الفلاحين و زراعة المغروسات الإنتاجية مثل الزيتون و اللوز و ذلك بالمجان و بدعم مباشر من الدولة مع مواكبة هذه المزروعات بمختلف أراضي الفلاحين،و نسعى الى أن تزيد المؤسسات العمومية من دعم القطيع  و خاصة توفير الأعلاف و الطب البيطري و دعم شراء الأليات الفلاحية،لأن جهة فاس مكناس هي جهة فلاحية بإمتياز.

فاس 24: هل يمكنكم إطلاعنا على جهود وزارة الفلاحة في دعم الفلاحين في الجهة؟

مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس:
وزارة الفلاحة تقوم بدور مهم في دعم القطاع الفلاحي في جهة فاس مكناس. من خلال برامج متخصصة، تقدم الوزارة مساعدات مهمة، وتدريبًا للفلاحين على تقنيات الزراعة الحديثة، بالإضافة إلى تطوير نظم الري التي تعزز من استخدام المياه بشكل أكثر كفاءة. في السنوات الأخيرة، تم إطلاق برامج تهدف إلى تحسين الإنتاجية الزراعية من خلال دعم الفلاحين على المستوى المحلي، سواء عبر توفير قروض ميسرة أو عبر تسهيل الحصول على مستلزمات الإنتاج بأسعار تنافسية.

لكن يجب التأكيد على أن هذه الجهود تواصل التنسيق وتوسيع نطاق المشاريع لتشمل أكبر عدد من الفلاحين، خصوصًا في المناطق النائية التي لا تحظى بنفس القدر من الدعم. علينا مواصلة تعزيز هذه الجهود حتى تكون مستدامة وأكثر تأثيرًا في تحسين أوضاع الفلاحين.

فاس 24: كيف ترون تأثير قرار جلالة الملك بشأن إعفاء المغاربة من نحر الأضحية هذا العام على الفلاحين؟

مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس:
قرار جلالة الملك كان قرارًا حكيمًا في توقيته. جلالته دائمًا ما يتخذ القرارات التي تواكب الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، وهذا القرار كان ضروريًا بالنظر إلى الظروف الصعبة التي يمر بها العديد من المغاربة. بالنسبة للفلاحين، القرار يحمل جانبين: الأول أنه سيسهم في تخفيف العبء على الأسر المغربية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام.

من ناحية أخرى، بالنسبة للمزارعين الذين يعتمدون على بيع الأضاحي كمصدر دخل، هذا القرار قد يؤثر عليهم بشكل مؤقت. لكننا نعمل جنبًا إلى جنب مع وزارة الفلاحة على توفير فرص بديلة لهم، مثل دعم مشاريع أخرى تهدف إلى استدامة القطاع الحيواني، وضمان تنوع مصادر دخل الفلاحين حتى لا يعتمدوا بشكل كامل على الأضاحي.كما أؤكد لكم أن المبادرات الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله دائما تحمل معها “البركة” و ها نحن نشاهد أن اسعار اللحوم بدأت في الإنخفاض و كذلك التساقطات المطرية التي جلبت معها الفرحة للشعب المغربي بمختلف الجهات،وبفظل النهج الملكي الحكيم نحن في بحث مستمر مع وزارة الفلاحة من اجل مواكبة الفلاحين و مربي الماشية من اجل الحرس على استدامة القطيع و تقويته.

فاس24: هل هناك مبادرات جديدة لدعم استدامة الفلاحة في الجهة؟

مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس:
نعم، هناك مجموعة من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز استدامة الفلاحة في الجهة. على سبيل المثال، نعمل على تعزيز التقنيات الحديثة في الزراعة مثل تحسين نظم الري وتقنيات الزراعة المستدامة. كما أننا نسعى إلى تطوير مشاريع تركز على زراعة المحاصيل المقاومة للجفاف، خاصة في المناطق التي تعاني من شح المياه.

كذلك، تعمل غرفة الفلاحة على تطوير شراكات مع القطاع الخاص لجذب استثمارات جديدة إلى القطاع الزراعي. هذه الاستثمارات ستساعد في تمويل المشاريع الزراعية الصغيرة والمتوسطة، مما يعزز من تنوع مصادر دخل الفلاحين ويوفر فرص عمل جديدة.

فاس 24: ما دور المعرض الجهوي للمنتجات المجالية في دعم الفلاحين في الجهة؟

مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس:
المعرض الجهوي للمنتجات المجالية له دور مهم في دعم الفلاحين المحليين. من خلال هذا المعرض، يتمكن الفلاحون من تسويق منتجاتهم مباشرة إلى المستهلكين في السوق المحلية، مما يعزز من قدرتهم على الوصول إلى أسواق جديدة. كما أنه يعد منصة للتفاعل بين الفلاحين والمستهلكين، ما يعزز من الوعي بأهمية دعم المنتجات المحلية ويشجع على الاستهلاك المحلي.

علاوة على ذلك، يعتبر المعرض الذي تنظمه الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس كل سنة فرصة للفلاحين للتلاقي و تبادل الخبرات و عرض المنتوجات التي تزخر بها الجهة، مما يساهم في تطوير القطاع الفلاحي بشكل عام.

فاس 24: كيف تواجهون التحديات المتعلقة بالمزروعات الموسمية التي تستهلك الكثير من المياه؟

مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس:
المزروعات الموسمية مثل البطيخ الأحمر وبعض أنواع الفواكه الأخرى تستهلك كميات كبيرة من المياه، مما يضع ضغوطًا إضافية على الموارد المائية المحدودة. لذلك، نحن نعمل على تشجيع الفلاحين على تبني تقنيات ري حديثة مثل الري بالتنقيط، والتي تعد أكثر كفاءة في استخدام المياه،و نهدف الى زراعة بديلة كالبطيخ الأصفر الأقل لإستهلاك المياه و خاصة في سنوات نذرة المياه.

كما نحث الفلاحين على اعتماد محاصيل مقاومة للجفاف، مثل الزيتون، اللوز، الكبار  وبعض الحبوب التي تتكيف بشكل جيد مع الظروف المناخية القاسية. هذه المبادرات ستساعد على تقليل الضغط على الموارد المائية وتساهم في ضمان استدامة الزراعة في الجهة.

فاس 24: كيف ترى تطلعات غرفة الفلاحة في المشاركة بالمعرض الدولي للفلاحة في مكناس هذا العام؟

مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس:
المعرض الدولي للفلاحة في مكناس هو فرصة كبيرة للترويج للمنتجات الفلاحية المحلية وتوسيع أسواقها. غرفة الفلاحة بجهة فاس مكناس تأمل في أن تكون مشاركتها هذا العام متميزة، بحيث يتم عرض أفضل ما يقدمه الفلاحون المحليون.

هذا المعرض يمثل منصة مثالية للتواصل مع المستثمرين والمستوردين من مختلف أنحاء العالم، ما يسهم في تعزيز التعاون الدولي ويتيح للفلاحين فرصًا جديدة لتوسيع نطاق عملهم وزيادة دخلهم. نحن نعمل على تجهيز عرض مميز للمنتجات المجالية التي تحظى بتقدير كبير، سواء على المستوى الوطني أو الدولي.

في ختام حوارنا مع مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية بجهة فاس مكناس، تبرز أهمية التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لدعم الفلاحة في الجهة. ورغم التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع، يبقى الأمل قائمًا في تجاوز هذه الصعوبات من خلال الجهود المستمرة في مجال التدريب والتطوير ، بالإضافة إلى الدعم الحكومي والابتكار الزراعي. الفلاحون في الجهة بحاجة إلى المزيد من الاستثمارات المستدامة لضمان مستقبل زراعي و تربية للمواشي  آمن وقادر على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى