سلة “الكرز” لا تكفي يا سيادة العامل! صفرو تختنق والعامل الجديد مطالب بكسر الطقوس ودخول جبهة النار

بينما تتأهب وزارة الثقافة والمجلس الجماعي لصفرو اليوم الثلاثاء 11 يونيو الجاري، لإطلاق الدورة 101 من مهرجان “حب الملوك”، وسط طقوس احتفالية موسمية، تُعاني المدينة والإقليم من أزمة تنموية خانقة، تعكس واقعًا صادمًا خلف واجهة الكرز وكرنفالاته.
ففي وقت تم إستقبال فيه إبراهيم أبوزيد العامل الجديد من طرف رئيس المجلس الجماعي ، بسلة من الكرز كعادة بروتوكولية فارغة، تغرق صفرو في اختلالات عميقة تمس جوهر الحياة اليومية: غياب البنيات التحتية، تفشي البطالة، تدهور الخدمات الصحية، واستنزاف ممنهج للفرشة المائية من قبل ساسة الإقليم وبرلمانييه.
إن سكان صفرو لا ينتظرون “تتويج ملكة حب الملوك”، بل ينتظرون مسؤولًا يخلع الجلباب البروتوكولي، ويضع يده في الطين، لا في سلة الكرز.
مهرجان الواجهة… ومدينة تنهار
البلاغ الرسمي للوزارة يتحدث عن “الاحتفاء بفاكهة الكرز وما يحيط بها من مهارات وتقاليد”، وكأن صفرو لا تعاني من أزمة عطش حادة، ولا من بطالة تفترس شبابها، ولا من طرق متهالكة ومراكز صحية خالية حتى من ضمادات الإسعاف.
بل ما يزيد المشهد عبثية هو أن شجرة الكرز نفسها في تراجع مهول بالإقليم، بسبب التغيرات المناخية وسوء تدبير الموارد، حتى أصبحت رمزية المهرجان مفرغة من مضمونها، تُستخدم كواجهة لتلميع الصورة بينما الأصل ينهار،و لم نسمع يوما ان وزارة الفلاحة كلفت نفسها للحديث عن واقع اشجار “حب الملوك” التاريخية و عن ترجعها بالإقليم و عن حلول مرتقبة لإعادة دعم الفلاحين لغرسها و الإهتمام بهما لأنها مورث ثقافي عالمي يحتفى بها.
العامل الجديد… لا وقت للابتسامات
إن العامل الجديد، أبوزيد، أمام امتحان حقيقي: إما أن يتحول إلى فاعل ميداني حقيقي ينزل إلى القرى ويواجه الواقع البائس بعين مفتوحة، أو أن يسقط في فخ “حب الملوك” وطقوسه المفرغة من أي معنى، حيث تُقدّم له سلة من كرز لم يعد موجودًا أصلًا، كمكافأة على قدومه، لا كدعوة للتغيير.
وإن أول الملفات التي تنتظره، هي فتح تحقيق حقيقي في استنزاف الماء بالإقليم من طرف لوبيات سياسية تستثمر في ضيعات عملاقة تنهب المياه وتنقلها بأنابيب خاصة و لمسافات طويلة وكأنها ملك خاص، وسط صمت قاتل من وكالة حوض سبو و من الجهات الرقابية والجماعية.
مجلس جماعي… بلا لون ولا صوت
أما المجلس الجماعي لصفرو، فقد أصبح مجرد جهاز إداري فاقد للمبادرة، يعيش خارج الزمن السياسي والاجتماعي. لا برامج، لا رؤى، لا معارك حقيقية من أجل تنمية الإقليم، بل مجرد حضور موسمي في افتتاح التظاهرات… وغياب دائم عن هموم الساكنة.
حتى المراهنة على مهرجان “حب الملوك” كرافعة اقتصادية تبدو ساذجة في ظل انعدام البنية السياحية، وغياب الاستثمار الفعلي في العنصر البشري،و ان على المجلس ووزارة الثقافة ان يعرفوا ان زمن “العام زين” قد ولى لزمن بعيد و ان جلالة الملك ينادي بربط المسؤولية بالمحاسبة و يدعوا الى التنمية الشاملة و رفع الهشاشة على المواطنين وتنزيل مشاريع إجتماعية ذات النفع و ليس أن نستقدم الفرق الموسيقية و الأهازيج المملة و نخسر المال العام لنعطي مسكنا للساكنة التي تعاني على مدار السنة.
الكرز لا يُخفي العطش
صفرو تحتاج إلى ثورة في السياسات لا إلى استعراضات، إلى حلول مستعجلة في الصحة، في الماء، في الشغل، في النقل، في التعليم.في الفلاحة، أما الاحتفال بشجرة تحتضر، وسط ساكنة تختنق، فهو إهانة لذكاء المواطن قبل أن يكون احتفاء بالتراث.
إنها لحظة الحقيقة. فإما عامل يقلب الطاولة، أو مسؤول آخر يُراكم الفشل بوجه بشوش وسلة كرز.






